المزيد
الحاكميّة للشعب

التاريخ : 16-12-2015 |  الوقت : 12:32:16

ضجّت الجماهير العربية لفرط القتل. وبزَحفٍ مُتزامنٍ، أسقطت الجماهير الطوائف والملل والنّحل، واستسلمت فلول "داعش" وأخواته، وأرسلنا الشباب المُغرّرَ بهم لمصحّات عقليّة ونفسيّة.
حررنا نساء الأيزيديات من الأسر والاسترقاق. وبطائرات خاصّة، استرجعنا من هاجر من العراقيين وأمنّاهم في قُراهم ومُدنهم الأصلية. وانتخب العراقيون الأكفأ بغض النظر عن دينه وطائفته. ولحسن الحظ، أظهرت النتائج حكومةً بتمثيلٍ عادلٍ لمكوّنات الشعب العراقي كافّة. وبدأ العراقيّون معركة البناء، وقامت علاقاتُ حسن جوارٍ مع إيران والدول المحيطة كافّة.
في سورية، أعلن الأسد قبوله الاحتكام للشعب، وعاد جميعُ مهجّري سورية إلى بلادهم، وأقيمت المُخيّمات في مدن وقُرى المُهجّرين. انتخب السوريون رئيساً، وبانتخابات نزيهة، تشكّل برلمان يمثل جميع السوريين، وضَبَط الجيش الحُدود، وبدأ السّوريون رحلة البناء.
في لبنان، سَلّم حزب الله أسلحته للجيش الّلبناني، وغيّر اسمه ليصبح "حزب لبنان"، وأعلن أن مَرجعيّته آية الأرز. وانتخب اللّبنانيون رئيساً، وأُلغي بند الطائفة من الهوية. وكجميع خلق الله، تَنَوّع المسؤولون بين كل الطوائف؛ بحكم أن الانتخابات اعتمدت على قاعدة الأكفأ بغض النظر عن طائفته.
في اليمن، تحوّلت مُخصّصات الحرب إلى برامج تنمويّة في منطقة الشمال والجنوب، وأُعلنت جمهورية اليمن دولة كونفدرالية، وجرت انتخابات رئاسيّة فاز بها رئيسٌ قويّ. بدأ اليمن مرحلة بناءٍ مباشرٍ؛ اجتماعيّ سياسيّ واقتصادي، لجميع اليمنيين من دون تمييز.
في ليبيا، استعاد الشّعب زمام المبادرة؛ اجتمع ممثلو القبائل، وعيّن الاجتماع مجلساً لحكم البلاد يمثّل جميع الأحزاب، فوضه حكم البلد عشر سنوات بالتّناوب بين أعضائه. كما وُحِّد الجيش، وصُبت عوائد النفط على التّنمية الشاملة لجميع الشعب. ووُضع دستورٌ، وجرت انتخاباتٌ حرّة نزيهة، وصعد برلمان تمثيلي في مُنافسة قويّة، ولكن من دون سلاح، إذ حول السلاح للجيش المُوحد. 
أمّا في فلسطين، فقد انصهرت جميع الفصائل الفلسطينية، وجرت انتخابات رئاسية، وتوحّدت غزة والضفة. أعلن العرب سحب المبادرة العربية، ووقف أي علاقات دولية مع دولة الاحتلال أو مع أي دولة تدعم الاحتلال. وخضعت إسرائيل للضغوط الدوليّة، وانسحبت من الأراضي المُحتلة العام 1967، وثبت للفلسطينيين حقّهم في العودة. 
الدول النفطية ساهمت ضمن خطةٍ عربيةٍ في دعم برنامج تنمية عربي مُحدد الهدف، وهو دعم تشكيل اقتصاد مستقل مُنتج ضمن مدة زمنية محددة في الدول العربية الأقل حظّاً.
الملكيات العربية التزمت تطبيق الملكية الدستورية نصاً وفعلاً، وَوُضع نصٌّ في دساتير الدول الجمهورية يمنع استمرار أي رئيس لأكثر من دورتين. وأعلنت الدّول العربية عن اتحاد اقتصاديّ عربي، وقررت حُريّة التجارة والتّنقل بين جميع بلاد الوطن العربي على غرار الاتحاد الأوروبي.
قالت العرب، ثلاثة يستحيل وجودها: الغول والعنقاء والخلّ الوفي. وقد أضيف: وهذا المقال! ولكن، هذا ما ننتظره لتغيّر العالم العربي؛ أن تكون الحاكميّة للشعب، وأن يتوجّه الناس لإعمار الأرض بالاقتصاد وتعظيم الثروة، في ظل دساتير تضمن  تكافؤ الفرص، وتقوم على حرية للفرد، لا يُقيدها إلا القانون وعدم التّعدي على حريّة الآخرين، حيث يكون الدين لمن يختاره بحريّة، لبناء منظومته الأخلاقية والإنسانية.
الإمام علي -كرم الله وجهه- أعلنها  للخّوارج عندما رفعوا شعار "لا حُكم إلا لله"، إذ قال: "كلمة حق يُراد بها باطل". فحاكميّة الله تكون لبناء القيم والضمير، لمن يَختارها بحريّة وقناعة وحُب. أمّا حُكم الناس وتداول السُّلطة فينطبق عليها قول الرسول الكريم عليه السلام: "أنتم أدرى بشؤون دُنياكم". 
لقد تَعبنا قتلاً وتدميراً باسم الدين، والفهم القاتل للدين، وشعاراتٍ ظاهرها التدين وباطنها الفرقة والقتل والطائفية؛ "بِكَفِّي" تعبنا قتلاً جَنابَك!

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك