|
أختتام أعمال الندوة الدولية السنوية الثالثة في ابوظبي
![]() أختتام أعمال الندوة الدولية السنوية الثالثة في ابوظبي، تحت عنوان "الأمن في الخليج العربي: الهجرة والتكنولوجيا والإعلام والتغيير" ابوظبي – جمال المجايدة / اختتمت، اليوم الثلاثاء الخامس عشر من ديسمبر 2015، أعمال الندوة الدولية السنوية الثالثة، التي نظَّمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة بالتعاون مع مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، واستمرَّت لمدة يومين، وعُقِدت في مقر المركز بالعاصمة أبوظبي تحت عنوان "الأمن في الخليج العربي: الهجرة والتكنولوجيا والإعلام والتغيير"، بحضور الشيخ الدكتور خالد بن خليفة آل خليفة، نائب رئيس مجلس الأمناء، المدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي في مملكة البحرين، واللواء الركن طيار رشاد محمد سالم السعدي، قائد كلية الدفـــاع الوطني الإماراتية، وجاك سترو، وزير الخارجية البريطاني الأسبق، و السير هيو روبرتسون، وزير الدولة البريطاني السابق للشؤون الخارجية، واللورد ديفيد ريتشاردز، رئيس أركان الدفاع البريطاني السابق، والأستاذ الدكتور ألكسي فاسيليف، الرئيس الفخري لمعهد الدراسات الإفريقية في الأكاديمية الروسية للعلوم، وعدد من الضباط والعسكريين من دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعدد كبير من الدبلوماسيين والشخصيات العربية والأجنبية رفيعة المستوى، وحشد من الجمهور والمهتمِّين بقضايا الأمن في منطقة الخليج العربي. وقد أعرب الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، في كلمته الختامية لأعمال الندوة، عن أمله أن تأخذ التوصيات والاقتراحات التي خرج بها المشاركون في الندوة طريقها إلى واقع عمليٍّ يعزِّز أمن منطقة الخليج العربي ويدفع عنها أي تهديدات محتملة. ووجَّه سعادته، في بداية كلمته، الشكر والتقدير إلى الباحثين والمناقشين والمشاركين؛ لما بذلوه من جهد خلال التحضيرات العلميَّة لهذه الندوة، وما قدَّموه من أوراق بحثية رصينة ومناقشات جادَّة، على مدار يومين متتاليين، سلَّطت الضوء على كثير من أبعاد هذه القضية التي تُعَدُّ من أبرز أولوياتنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وأعرب سعادته عن امتنانه للجهود التي بذلها مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية في تعاونه مع المركز لتنظيم هذه الندوة المشتركة، متمنِّياً استمرار هذا التعاون البنَّاء بين المركزين في دراسة القضايا التي تهم دول المنطقة؛ ما يسهم في تحقيق الأمن والسلام بمحيطينا الإقليمي والدولي. وأكد الدكتور جمال سند السويدي أن الأوراق التي قُدِّمت، والمحاضرات التي ألقيت، والمداخلات التي أثيرت، أسهمت في بلورة العديد من التوصيات البنَّاءة والهادفة؛ من أجل مواجهة التحديات المستقبلية، وتفعيل التعاون الدولي لمواجهة هذه التحديات، ورسم خريطة تمكِّن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من التعامل مع الأبعاد المتعدِّدة لقضايا الهجرة والتكنولوجيا والإعلام والتغيير، ومواجهتها؛ من أجل استمرار الأمن الداخليِّ لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وحفظ الأمن والسلم وتعزيزهما في منطقة الخليج العربي وعلى المستويين الإقليمي والدولي، وتفعيل دور التكنولوجيات الجديدة في تعزيز فاعلية الحكومات، وسبل التعامل مع التحديات التي يثيرها تنامي دور الأطراف غير الحكومية في الإعلام، وزيادة الاهتمام بمشروعات التنويع الاقتصادي؛ ما يؤدِّي إلى بلورة تصور شامل لما يجب أن يكون عليه الأمن القومي لكل دولة، والأمن الإقليمي لمجموعة الدول التي تشترك في التحديات والمصير. وكانت "الندوة الدولية السنوية الثالثة" قد استأنفت فعاليات يومها الثاني، صباح اليوم، بوقائع الجلسة الرابعة، التي عُقِدت تحت عنوان "الأمن والدبلوماسيَّة والتعاون الدولي"، ورأسها اللورد ديفيد ريتشاردز، رئيس أركان الدفاع في المملكة المتحدة سابقاً. وتحدث في هذه الجلسة الشيخ الدكتور خالد بن خليفة آل خليفة، نائب رئيس مجلس الأمناء، المدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي في مملكة البحرين، متناولاً في حديثة قضية "تزايد أهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أمن الخليج العربي"، وقال سعادته إن السياسة الأمنية لدول الخليج العربية اتسمت، منذ السبعينيات من القرن الماضي حتى الغزو العراقي للكويت، بكونها مجموعةً من ردود الأفعال تجاه الأحداث الطارئة. وبرغم نجاح هذه السياسة في مواجهة معظم الأزمات التي مرَّت بها المنطقة، فإنها لم تسهم في إيجاد قاعدة صُلبة لمنظومة أمنية خليجية متكاملة، وهذا الفشل في بناء منظومة أمنية خليجية متكاملة أدَّى إلى استمرار التهديدات الأمنية، وتزايد خطورتها مع تغيُّر المعطيات الإقليمية والدولية وتبدُّلها. وأعطى سعادته أمثلة حول ردود الأفعال، منها التعامل مع إيران؛ حيث أتيحت الفرصة أكثر من مرة لاستثمار النجاحات في مواجهتها باتجاه تشكيل منظومة أمنية شاملة ومتكاملة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى القضية الفلسطينية. وقال سعادته إنه برغم الدور الريادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دعم الفلسطينيين، فإنها تركت الساحة الفلسطينية لإيران، وتركت مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين للولايات المتحدة الأمريكية. والشيء نفسه حدث في لبنان؛ حيث تمكَّنت المملكة العربية السعودية من إنهاء الحرب عبر اتفاق الطائف، لكن بعد ذلك حدث فراغ سياسي في لبنان ملأته إيران من خلال "حزب الله". وأشاد سعادته بالتحالف العربي وتحرُّكه العسكري في اليمن، لكنه نبَّه على خطورة ترك الساحة مرة أخرى لإيران. وأشار سعادته إلى أهمية "التحالف الإسلامي ضد الإرهاب" الذي أعلِن تشكليه بقيادة السعودية، وأعرب عن أمله أن يساعد هذا التحالف على بناء منظومة أمنية مستمرة ومتماسكة لضمان استمرار الأمن والاستقرار في الدول المشاركة فيه. ومن ثمَّ انتقل الحديث إلى الأستاذة إلين لايبسون، وهي زميل متميز في مركز هنري إل ستيمسون في الولايات المتحدة الأمريكية، وتكلَّمت على "دور الحلفاء الأمنيِّين التقليديِّين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والأردن وباكستان)"، وقالت إنها تفضِّل استخدام مصطلح شركاء بدل حلفاء، حيث لا يوجد في كثير من الأحيان التزام لما ترتِّبه الاتفاقيات بين هؤلاء الحلفاء، وهنا لا بدَّ أن تنظر دول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية إلى "حلف شمال الأطلسي" بصفته حليفاً مهماً. وتطرَّقت لايبسون إلى بعض الخلافات بين دول المجلس والولايات المتحدة الأمريكية، وأكدت أهمية الاتفاق على كيفيَّة إدارة هذه الخلافات بشكل يخدم مصالح الأطراف كلها. وضربت مثلاً بإيران، وقالت إن هناك اتفاقاً على التحدِّي الذي تمثله إيران، ولكنْ هناك خلاف حول كيفية التعامل مع هذا التحدي؛ فدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، برغم ترحيبها بالاتفاق النووي، تخشى إعطاء إيران الكثير من الفرص على حسابها. وفيما يتعلَّق بتهديدَي "داعش" والتطرُّف بشكل عام ترى لايبسون أنه لا بدَّ من التفريق بين الإسلام السياسي غير العنيف، وذلك المتطرِّف، وضرورة وجود استراتيجية شاملة لمواجهة هذه الظاهرة، وأن يتم التعامل، بالإضافة إلى الحل العسكري على المدى القصير، مع الأسباب المتعلقة بالوضع الاقتصادي والحوكمة على المدى البعيد. وأشارت إلى أهمية الجهود العسكرية لدول المجلس؛ ورأت أن هناك خيارات لا بدَّ منها من خلال التركيز على عمليات التدريب والعمليات المشتركة، وقد أثبتت الأحداث الأخيرة في اليمن أن هذه العمليات تأتي بنتائج إيجابيَّة. وجاءت الجلسة الخامسة تحت عنوان "اقتصادات مجلس التعاون لدول الخليج العربية: الحاضر والمستقبل"، ورأسها معالي أندرو ميتشل، وزير الدولة سابقاً بوزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة. وتحدث في هذه الجلسة الأستاذ الدكتور ألكسي فاسيليف، الرئيس الفخري لمعهد الدراسات الإفريقية في الأكاديمية الروسية للعلوم في روسيا الاتحادية، وتكلَّم على "تأثير انخفاض أسعار النفط في اقتصادات مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، وقال: "كما نرى؛ فإن دول المجلس وروسيا تعتمدان على تصدير النفط والغاز، وبالتالي فإن الخدمات التي تقدِّمها هذه الدول تعتمد بشكل كبير على المداخيل النفطية". وأشاد فاسيليف بالتطور التنموي الذي حققته دول المجلس، وبخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة. ورأى فاسيليف أن المشكلة تتمثل الآن في ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية. وعبَّر عن شكوكه في نجاعة الاستثمار في هذا القطاع إذا انخفض سعر النفط إلى ما دون 50 دولاراً. وفيما يتعلق بروسيا؛ فقد رأى أن ارتفاع أسعار النفط بعد تفكُّك الاتحاد السوفيتي سمح لروسيا بتحقيق التنمية، واستعادة قوَّتها العسكرية. وأضاف أن تراجع أسعار النفط، والعقوبات الغربية ضد روسيا، ستكون لهما انعكاسات إيجابيَّة عليها؛ حيث ستدفعها إلى العمل في الحقول الجديدة لاستعادة إمكانياتها الكبيرة وروحها الوطنية. وفي نهاية الجلسة تحدث الدكتور سعيد محمد الصقري، مدير البحوث الاقتصادية في مكتب مستشار حضرة صاحب الجلالة لشؤون التخطيط الاقتصادي في سلطنة عُمان، وتناول قضية "التنويع الاقتصادي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، وقال إن التنويع أمر مهمٌّ في ظل تراجع أسعار النفط، لكن لن يكون من السهل التخلِّي عن الاعتماد على النفط؛ فقد حققت دول الخليج العربية نمواً كبيراً ونواتج محلية كبيرة؛ بسبب ارتفاع أسعار النفط، وتوافر الأموال التي تم ضخُّها في الاقتصاد، بالإضافة إلى زيادة العمالة والتكنولوجيا. وختم الصقري حديثه بتساؤل حول الحاجة إلى تغيير النموذج الاقتصادي الحالي في حالة تغيير الوضع، بانخفاض مداخيل النفط، وارتفاع عدد الباحثين عن العمل. وفي الجلسة السادسة، التي عُقِدت برئاسة الدكتور محمد عبدالرحمن العسومي، الخبير في الشؤون الاقتصادية بدولة الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان "التغيير: التحديات على المديَين المتوسط والطويل"، تحدث نبيل بن يعقوب الحمر، مستشار الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين لشؤون الإعلام، وزير الإعلام في مملكة البحرين سابقاً، وتناول في حديثه قضية "الإعلام والتكنولوجيا: التحديات المستقبلية"، وقال معاليه إن الإعلام العربي حقَّق تقدماً ملحوظاً، خلال العقود الأخيرة، عاد بالفائدة على مجمل الدول الخليجية والعربية، التي أبدت اهتماماً متزايداً بالنشاط الإعلامي، كما اجتهدت في سبيل امتلاك أدواتها الإعلاميَّة الخاصة في سياق الظروف السياسية التي عاشتها. وأشار إلى التحدِّي المرتبط بالإعلام الإلكتروني وتوظيفه السيِّئ؛ إذ أثر في الأمن الوطني لدول المنطقة. وذكر تنظيم "داعش" مثالاً لاستغلال هذا النوع من الإعلام في سبيل التجنيد والتعبئة. وأشار إلى أن هناك تشريعات وضعتها دول الخليج العربية لعقلنة الخطاب الإعلامي، ولكنها تصطدم بمواقف الدول الغربيَّة، التي ترى في ذلك مساساً بحرية الإعلام، قبل أن ترتدَّ وتلجأ إلى تبنِّي سلوك مزدوج إثر تجرُّعها سمَّ الإرهاب. وفي نهاية الجلسة تحدث الفريق توماس بيكيت، المستشار الأعلى لوزير الدفاع البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، وتناول في حديثه قضية "الأمن: التحديات المستقبليَّة"، وذكر أن السمة المتكرِّرة في المنطقة منذ سنوات هي التدخل، وهو يرى أن الطلب على هذا التدخل سيستمر بسبب أهمية المنطقة من الناحية الجيواستراتيجية؛ حيث تسيطر على نقاط عبور بحرية حيوية كمضيقي هرمز وباب المندب، بالإضافة إلى إمدادات النفط؛ وبالتالي سيتسمر التنافس حول المنطقة. وفيما يتعلق بإيران؛ رأى بيكيت أنها تمثل تحدياً حقيقياً لدول المنطقة؛ وذلك لأن كثيراً من الإيرانيين يؤمنون بنظرية "ولاية الفقيه"؛ كما تستمر إيران في محاولتها تصدير الثورة. وتحدث بيكيت عن تهديد التطرُّف والإرهاب؛ وقال إنه يعتقد أن هناك حاجة إلى مواجهة الفكر والأيديولوجيا المتطرِّفَين، وقد أشار في هذا الخصوص إلى التحالف الإسلامي الذي أعلِن مؤخراً في الرياض، لكنه أكد أن تحقيق تقدم فعليٍّ في التعامل مع هذه الظاهرة، وكل التهديدات الأخرى التي تواجه المنطقة يتطلَّب تعاوناً دولياً أيضاً.
وكالة كل العرب الاخبارية
تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|