اكد وزير الداخلية سلامة حماد ان ما حصل في المدينة التدريبية هو حادث فردي وشخصي ومعزول عن اية ارتباطات خارجية ويتعلق بامور نفسية ومالية للجاني وهذا ما اثبتته التحقيقات وشهادات الشهود المتواجدين في المدينة التدريبية.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده امس وزير الداخلية ووزير الدولة لشؤون الاعلام الدكتور محمد المومني ومدير الامن العام اللواء عاطف السعودي وعدد من المعنيين للحديث حول مجمل الاوضاع الامنية في المملكة.
واكد حماد اكتمال اجراءات التحقيق في قضية مقتل خمسة اشخاص اضافة الى منفذها والتي جرت في مدينة الملك عبد الله التدريبية الاسبوع الماضي في منطقة الموقر، مشيرا الى ان البحث لا يزال مستمرا لمتابعة بعض المعلومات المتعلقة بالقضية.
وقال ان الجاني قدم استقالته من العمل وان بعض زملائه لاحظوا ان تصرفاته في الفترة الاخيرة لم تكن مستقرة .
واشار الى ان المدينة التدريبية يتواجد بها افراد ومرتبات من عدة دول شقيقة وصديقة ومدربون تم التعاقد معهم من عدة جنسيات ويوجد بها حاليا اشخاص من دول فلسطين ولبنان وليبيا وسبق ان تدرب بها عراقيون واشخاص من جنسيات اخرى.
وشدد الوزير على ان الاوضاع الامنية الداخلية في المملكة «بخير» وهي في احسن الاحوال على الرغم مما يدور حولنا من مصاعب ومشاكل، عازيا ذلك الى القيادة الهاشمية الحكيمة ووعي المواطن الاردني وانتمائه الصادق لقيادته ولثرى الاردن، والعمل المتواصل للاجهزة الامنية للحفاظ على امن الاردن واستقراره.
ولفت الى انجاز الكثير من المهام المرتبطة بتحسين الواقع الامني في المملكة معلنا عن انه تم القضاء على ما يزيد على 98 بالمئة من زراعة المخدرات والاتجار بها ولا يزال العمل مستمرا للقضاء عليها نهائيا ووضع حد لجميع اشكال الاعتداء على القانون ووقف التجاوزات عليها وخاصة اطلاق العيارات النارية في الافراح والمناسبات وازالة الاكشاك المخالفة قانونيا على جوانب الطرق وتنفيذ حملات امنية مستمرة للقبض على المطلوبين في مختلف مناطق المملكة وترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون.
من جهته قال وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني ان اجهزة الامن العام تعاملت مع الموقف وقامت بقتل الجاني بعدما بدأ باطلاق النار على مرتبات المدينة التدريبية.
بدوره قال مدر الامن العام اللواء عاطف السعودي ان المدينة التدريبية في الموقر يوجد بها خمسة مدارس ومعاهد تدريبية احدها مخصص لتدريب الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين والليبيين وهذا المركز منزوع السلاح مشيرا الى انه لم يثبت ان الجاني تناول اية عقاقير نفسية .
وقدم مدير الامن الوقائي في مديرية الامن العام شرحا حول تفاصيل حادثة الموقر مبينا ان الجاني ذهب لعمله في الباصات المخصصة لنقل كوادر الامن العام حتى وصل للمدينة التدريبية التي لا يسمح بحمل السلاح داخلها ، وكان يحمل معه حقيبة قال انه يوجد بداخلها ملابس عسكرية شتوية وتبين فيما بعد انه يوجد بها سلاح ناري من نوع كلاشينكوف و 120 طلقة و 31 طلقة مسدس وقام بممارسة عمله كالمعتاد وادى صلاة الظهر مع زملائه وبعدها ذهب لغرفته واخذ الحقيبة وعند الساعة الثانية عشرة والربع ظهرا توجه لمركز التدريب الدولي وصادف مرور مركبة فيها ثلاثة اشخاص وقام باطلاق النار عليها ما ادى الى وفاة احدهم .
وتابع انه بعدها توجه لصالة الطعام المخصصة للمدربين الامريكيين وقام باطلاق النار بشكل عشوائي واصاب عددا منهم ثم خرج الى خارج الصالة باتجاه غابة موجودة في المدينة واختبأ خلف احدى الاشجار وبدأ باطلاق النار على كوادر المدينة الذين بداوا بمتابعته والذين قاموا بدورهم باطلاق النار عليه مما ادى الى اصابته بطلقة واحدة في الراس ادت الى وفاته اضافة الى وفاة خمسة اشخاص واصابة تسعة اخرين جراء الحادثة .
واضاف ان التحقيقات لا زالت جارية حيث تم تشكيل لجنة برئاسة نائب مدير الامن العام للوقوف على ملابسات القضية ومعرفة كيفية حصوله على السلاح وتفاصيل اخرى تتعلق بالقضية.
وردا على سؤال قال حماد ان هذا اللقاء جاء بعد اكتمال التحقيقات في قضية الموقر اذ ليس من الحكمة اصدار اية تصريحات او بيانات قبل انتهاء التحقيق من كافة الجوانب.
كما اشار وزير الاعلام ردا على سؤال انه يسجل للامن العام الانتهاء من التحقيقات المتعلقة بقضية الموقر في وقت قصير وقياسي ، رافضا في الوقت نفسه الاشاعات ونظريات المؤامرة التي حاولت «قلة قليلة» من وسائل الاعلام وبعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي الترويج لها في القضية.
وقال المومني « ان الاشاعات ونظريات المؤامرة ينشؤها الحاقدون وينقلها المغرضون ويصدقها الجاهلون».
وردا على سؤال «قال مدير الامن العام اننا دولة ذات سيادة وان التحقيق في القضية تم من خلال الاجهزة الامنية الاردنية فقط» ولم تتدخل اية جهة اخرى.
وفيما يتعلق بقضية انتحار الفتاتين ثريا وجمانة السلطي ، قال حماد انه تم التعامل مع هذه القضية وفقا للاجراءات التحقيقية والقانونية المتبعة حيث قامت الاجهزة الامنية والطبية بواجبها على اكمل وجه من خلال تشريح الجثتين للوقوف على اسباب ودوافع عملية الانتحار.
واشار وزير الداخلية الى ان نقابة الصحفيين شكلت لجنة «اخلاقيات المهنة» برئاسة الزميل بلال التل بهدف تقصي الحقائق حول بعض وسائل الاعلام التي نشرت صورا للفتاتين بعد الانتحار بصورة تخالف ادبيات المهنة واخلاقياتها ومن المتوقع ان تعلن نتائجها قريبا.
بدوره قال رئيس اختصاص الطب الشرعي في وزارة الصحة رئيس اللجنة الطبية المتخصصة التي قامت بتشريح الجثتين الدكتور منصور المعايطة ، ان هناك عدة اهداف من التشريح ابرزها تحديد الاصابات الموجودة بكل جثة من حيث نمطها وطبيعتها وانواع الاصابات واماكن توزيعها بالجسم ابتداء من الراس وانتهاء باخمص القدمين وتحديد الاداة المستخدمة في احداث الاصابات.
واضاف في هذا الاطار ان التشريح يهدف كذلك الى تحديد سبب الوفاة والامراض الموجودة في كل جثة وعلاقة الامراض بسبب الوفاة والعينات التي تم اخذها من الجثة ونتائجها من قبل الجهة المختصة وهي المختبر الجنائي.
وبين ان التشريح تم بناء على طلب المدعي العام حيث تم تشكيل لجنة من قبل اطباء اختصاصيين واثبت الكشف الظاهري ان ثريا البالغة من العمر 45 عاما ان ملابسها كان عليها اثار للاتربة والدماء والجسم الخارجي اظهر وجود سحجات وكدمات متعددة في الوجه والجذع والاطراف السفلية وكسور متعددة بالحوض والصدر اضافة الى كدمات بفروة الراس وكسور بقاع الجمجمة ونزف دموي تحت اغشية الدماغ وغيرها .
وفيما يتعلق بنتائج المختبر الجنائي قال المعايطة ان عينة الدم اظهرت وجود مادة الديازيبام بالدم وان الاصابات بالجثة هي اصابات رضية وتهتكية وكسور متعددة ناتجة عن الارتطام الشديد بجسم صلب مؤكدا ان سبب الوفاة هو نزف دموي داخلي ناتج عن تهتك الاحشاء والكسور الشديدة والرضية.
وفيما يتعلق بجمانة ، اشار الى انها تعرضت الى كسور متفتتة في عظام الكاحلين وكسر في قاع الجمجمة وانسكابات دموية ونزف دموي بالدماغ وكسور بالفقرات مشيرا الى ان نتائج المختبر الجنائي اثبتت ان سبب الوفاة هو نزف دموي داخلي ناتج عن الاصابات الرضية والتهتكية والكسور الشديدة بالجسم .
كما اشار المدير الفني لمركز مستشفى الرشيد للطب النفسي الدكتور ناصر الشريقي الى ان الادوية المكتشفة في الدم هي لعلاج الاكتئاب لفترات تتراوح بين القصيرة والمتوسطة والطويلة مؤكدا ان مرض الاكتئاب يؤدي الى الانتحار في بعض الاحيان في حين تساعد الادوية على الاسترخاء والنوم والتهدئة .
كما عرض مدير البحث الجنائي في عمان شرحا مفصلا لحادثة انتحار الشقيقتين› ، مؤكدا أن احداهن كانت تظهر عليها علامات الحياة وتم اسعافها من قبل مجموعات الدفاع المدني الا انها فارقت الحياة اثناء اسعافها في حين كانت الاخرى متوفاة.
وذكر ان شاهدة عيان فلبينية من منزل الفتاتين تعمل في منزل ذويهما قالت ان الفتاتين تركتا الاجهزة الخلوية في منزلهما منذ ان غادرتاه، وعادة ما يفعلن ذلك.
وبين مدير البحث الجنائي انه وبحسب شهادة مصري يعمل في كافتيريا النادي الذي كانتا تذهبان اليه ، أنه كان يظهر› على احداهن› علامات التوتر وحالة عصبية على غير العادة.
واضاف ان الفتاتين خرجتا من نادي الغولف ومن ثم عادتا اليه واتصلت احداهن بوالدتها وغادرتا مجددا نادي الغولف.
وأوضح مدير البحث الجنائي أن شاهدا من العمالة المصرية يعمل في اسكان ملاصق لمكان الحادثة سمع صوت سقوط ولدى استطلاعه الامر شاهد فتاتين قد سقطتا من العمارة الملاصقة الى الارض وقام بالاتصال مع رقم الطوارئ 911 .
وكشف ان كوادر البحث الجنائي عثرت على حبوب من الدواء تبين انهما للعلاج النفسي ومهدئات للأعصاب حسب الفحوصات المخبرية واستشارة الطبيب النفسي.
وقال انه تبين من خلال مجريات التحقيق والفحوصات المخبرية وشهادات الخبراء الفنية والطبية وتقارير الطب الشرعي ، عدم وجود شبهة جنائية في الحادثة، وتم تحويل اوراق القضية الى القضاء. الدستور - وكالة كل العرب الاخبارية