وجّه مجلس النواب العراقي امس، لطمة الى حكومة حيدر العبادي، بإعلانه أنها لا تملك صلاحية تطبيق بعض بنود خطة الاصلاحات التي اعلنها العبادي، كون العديد من هذه البنود تحتاج الى قوانين من السلطة التشريعية.
ويأتي ذلك بعد إقرار مجلس النواب في وقت سابق الخطة تحت ضغط تحرك شعبي غاضب طالب في الشارع بخدمات وبمكافحة الفساد المستشري في المؤسسات العامة.
وقد تشكل هذه الخطوة عائقا اضافيا امام تطبيق الاصلاحات التي تكمن صعوبتها الاساسية في الحد من الامتيازات التي يتمتع بها المسؤولون الحكوميون.
وصوت مجلس النواب أمس على قرار أكد فيه دعمه لحزمة الاصلاحات وفق الدستور، لكنه نفى قيامه بتفويض اي من صلاحياته التشريعية الى اي جهة تنفيذية، داعيا جميع السلطات الى الالتزام بالدستور.
ولم يشر البيان صراحة الى اسم العبادي، لا بل اكد مجددا دعمه جهود الاصلاح التي بدأها رئيس الوزراء.
وقال المتحدث باسم رئيس مجلس النواب عماد الخفاجي لفرانس برس ان "التفويض الذي منحه مجلس النواب للعبادي يجب ان لا يتعارض ولا يقفز على صلاحيات مجلس النواب".
وأضاف "اذا كان بعض القرارات يحتاج الى اعادة تشريع، فان التشريع والتعديل مهمة مجلس النواب. لذا من الضروري ان تمر من خلاله".
ويرى مجلس النواب ان قرار رئيس الوزراء وضع سلم رواتب جديد لموظفي الدولة تضمن رفعا للدرجات الدنيا وخفضا بشكل كبير للدرجات العليا، هو تجاوز لصلاحيات مجلس النواب.
وكذلك يعتبر اقالة نواب رئيس الجمهورية واحدة من القضايا التي تحتاج الى تشريع دستوري في البرلمان.
وقال الخفاجي "ليس اعتراضا، انما الكثير من الاصلاحات تحتاج الى تشريع، وهذه ليست مهمة رئيس السلطة التنفيذية بل مهمة نواب الشعب، لا يمكن ان نضرب التشريع بدعوى الاصلاح".
وكان العبادي اعلن في 16 آب (أغسطس) إلغاء المناصب الثلاثة لنواب رئيس مجلس الوزراء من ضمن خطة الاصلاحات الشاملة التي وافق عليها البرلمان بعد يومين.
وأعلنت الحكومة من جهتها انها لم تتجاوز صلاحيات مجلس النواب، بل عملت وفقا للتخويل الذي حصلت عليه منه ووفق ورقة الاصلاحات التي قدمها رئيس الوزراء.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي تعليقا على القرار لوكالة فرانس برس "كل ما صدر من قرارات عن مجلس الوزراء كان تنفيذا للتخويل الذي صدر عن مجلس النواب".
وأوضح أن "الحكومة لم تمارس الدور التشريعي، وهذا غير موجود في سياستها ولا مواقفها. والدليل ان مجلس النواب كان يمارس دوره التشريعي والرقابي خلال الاشهر الثلاثة الماضية، واصدر العديد من القوانين واستضاف وزراء ولم يتوقف عن هذا الدور".
وعن أسباب صدور القرار، قال الحديثي "يبدو ان هناك تصريحات لنواب وكتل سياسية اكدت على ضرورة العودة الى البرلمان وعلى ضرورة ارسال قرارات منصوصة في حزمة الاصلاحات كمشروع قانون الى البرلمان".
وأشار الى ان الحكومة "لم تقل انها تريد ان تلغي دور البرلمان التشريعي".
وتنص حزمة اصلاحات العبادي بالإضافة إلى الغاء مناصب نوابه الثلاثة، الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية وتقليص رواتب المسؤولين الكبار وتخفيض الاعداد الضخمة لعناصر حماية المسؤولين.
ولاحظ مراقبون، ان قلة تفاءلت بنجاح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الانتصار بإصلاحاته على "المؤلفة جيوبهم"، المهيمنين على كل المفاصل.
واعتبروا ان الغالبية كانت تراهن على السخط الشعبي في دفع رئيس الوزراء نحو الوفاء بوعوده؛ من فرضية أن الشارع وصل إلى حد الانفجار ولن يتراجع عن المطالبة بالإصلاح.
ولفتوا الى ان احدا لم يكن يتوقع، بمن فيهم من كان يخرج بانتظام في تظاهرات الجمع بساحة التحرير، أن يتخلى العبادي عن حزب الدعوة ويشهر "سيف ذي الفقار" بوجه حيتانه. فيما الأكثر تفاؤلا اعتقدوا بأن إلغاء ثلاثي نواب رئيس الجمهورية؛ المكلف لخزينة الدولة، سيفتح الطريق أمام حملة على الترهل في جهاز الدولة العراقية المتهالك.
وقالوا إنه لم يمض غير يوم ونحوه على إعلان العبادي بإقصاء النواب، إلا واستهان نائب رئيس الجمهورية، زعيم حزب الدعوة، نوري المالكي من طهران، بالبيان. فيما وصف النائب الآخر إياد علاوي المنصب بأنه " لا يساوي فرد حذاء"! وصدرت عن مكتب النائب أسامة النجيفي بيانات "ترحب" بالإصلاحات و"تحذر" من مخالفة الدستور!
وشبّه هؤلاء المراقبون النواب الذين رفعوا أياديهم ترحيبا وقبولا بالإصلاحات بـ"الجوقة".
واعتبروا ان هذا التأييد البرلماني، كان يعني إجراء شكليا تطير منه المتظاهرون لمعرفتهم بأن قبولا سريعا يخفي وراءه مخاطر التراجع عن الإصلاح، وأن من قال "موافق" بيد، كان يخطط لتسديد ضربة باليد الأخرى بعد أن تهدأ عاصفة الاحتجاجات. ولفتوا الى ان هذا ما حصل بالضبط. فعلى مدى الشهور الماضية لم يحصل العراقيون الساخطون على تردي الأحوال المعاشية، والاختناق حرا، والغرق بمياه الأمطار على أي مطلب باستثاء قوانين جديدة وصفت بأنها جائرة، مثل قانون سلم الرواتب. واعتبر المراقبون ان البرلمان مارس مراوغة مكشوفة بالحديث عن دعم الإصلاحات وفي نفس الوقت حماية المفسدين وصولا إلى إصدار قرار يمنع العبادي من إصدار مراسيم توصف لدى عامة الناس بانها إصلاحية.
وأشاروا إلى انه كما لمح البصر، تلاشت آمال العراقيين في مكافحة الفساد وفي تحسين أحوالهم المعيشية فقد قال البرلمان للعبادي: إلى الوراء در!.
أما الحرب على داعش فما تزال تراوح بين انتصارات متباعدة وكر وفر، ووعود أميركية لا يثق بها من يقاتلون الإرهاب، وتثير في النفوس مخاوف من أن العم سام يقصف في فراغ وأنه في الخفاء يوحي "للدولة" إلى الأمام سر!، حسب المراقبين.-(وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية