واصم - وسع الجيش السوري عملياته العسكرية البرية ضد الفصائل المقاتلة مطلقا حملة جديدة في شمال البلاد بتغطية جوية روسية في حين ارتفعت حصيلة قتلى النزاع في هذا البلد الى اكثر من ربع مليون شخص. وتتزامن التطورات الميدانية مع اعلان تركيا امس اسقاط طائرة مجهولة انتهكت اجواءها قرب الحدود السورية.
وبدأ الجيش السوري امس عملية برية جديدة في ريف حلب الجنوبي تضاف الى حملات اخرى في وسط وشمال غرب البلاد.
واعلن مصدر عسكري ميداني برس «انطلاق عملية عسكرية كبرى فجر امس في ريف حلب الجنوبي بمشاركة الحلفاء والأصدقاء»، مشيرا الى ان «الحلفاء» هم الروس و»الأصدقاء» هم الايرانيون وحزب الله.
واصدرت القيادة الموحدة لعمليات حلب بيانا لابلاغ السكان بدء العمليات «بهدف تحريركم من الجماعات الإرهابية المسلحة»، محذرة في الوقت ذاته من ان «أي تعاون أو إيواء للمسلحين يعتبر هدفا للقوات المسلحة»، اما «من يرفع الراية البيضاء فهو آمن».
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان «تقدمت قوات النظام لتسيطر على قريتي عبطين وكدار» على بعد حوالى 15 كلم جنوب مدينة حلب.
اما المصدر العسكري فاكد السيطرة على «عدد من قرى ريف حلب الجنوبي الغربي».
وافاد مصدر سوري ميداني ان العملية بدأت «انطلاقا من ريف حلب الجنوبي باتجاه القرى الواقعة تحت سيطرة المسلحين في الريف الغربي والجنوبي الغربي»، وهي تدور على «اربعة محاور خان طومان وجبل عزان والوضيحي وتل شغيب، وسط غطاء جوي من الطائرات الحربية الروسية والسورية» يرافقه قصف مدفعي. وشنت الطائرات الحربية الروسية «عشرات» الغارات خلال الساعات الـ24 الماضية في تلك المنطقة واستهدفت اساسا قريتي الحاضرة وخان طومان وبلدات اخرى في محيطها، وفق المرصد. وتسيطر على هذه المنطقة فصائل مقاتلة واسلامية بينها جبهة النصرة .
واعلنت موسكو امس عن قصفها اكثر من 380 هدفا لتنظيم الدولة الاسلامية منذ بدء الحملة الجوية في 30 ايلول. وتأتي العملية البرية في حلب بعد يوم على اخرى في ريف حمص الشمالي، حيث قتل 43 شخصا بينهم ثمانية اطفال الخميس نتيجة المعارك والغارات الروسية، وفق ما افاد المرصد السوري.
وتستمر الاشتباكات في محيط مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي ترافقها غارات روسية على مناطق عدة وفق المرصد.
وتسيطر الفصائل المقاتلة على تلبيسة منذ العام 2012، وفشلت كافة محاولات قوات النظام لاستعادتها منذ ذلك الحين. وتكمن اهميتها في انها تقع على الخط الرئيسي بين مدينتي حمص وحماة الواقعتين على طريق حلب - دمشق الدولي.
ويبدو ان الهدف من العمليات يتمحور حول تأمين طريق حلب دمشق الدولي الذي ينطلق من جنوب مدينة حلب ليمر من محافظتي ادلب (شمال غرب) وحماة (وسط) وصولا الى حمص (وسط) فدمشق. وقال مصدر عسكري «يتجه الجيش السوري نحو قرية التمانعة في ريف حماة الشمالي بعد سيطرته على تل مرعي الواقع على الحدود الإدارية بين محافظتي حماة وإدلب، وذلك بتغطية جوية روسية».
وبلغت حصيلة قتلى النزاع السوري الدموي في عامه الخامس اكثر من ربع مليون شخص، بينهم 74426 مدنيا ويتضمن هؤلاء 12517 طفلا و8062 امراة، وفق ما اعلن المرصد السوري .
وبعيدا عن الجبهات البرية، اعلن الجيش التركي ان طائراته اسقطت الجمعة طائرة لم يعرف نوعها او جنسيتها على الفور، انتهكت المجال الجوي التركي قرب الحدود السورية.وكانت تركيا اتهمت روسيا مرات عدة منذ مطلع الشهر الحالي بانتهاك مجالها الجوي. وردا على ذلك اعلن الجيش الروسي ان كل المطاردات الروسية التي تعمل في سوريا عادت الى قاعدتها كما ان الطائرات المسيرة تعمل بشكل طبيعي.
فيما افاد مسؤول اميركي ان الجيش الاميركي يعتقد ان الطائرة من دون طيار التي اسقطتها تركيا هي روسية، نافيا بذلك ما اعلنته موسكو أن جميع طائراتها تعمل بشكل طبيعي. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه ان «كل الدلائل تشير الى انها طائرة روسية من دون طيار».
واضاف ان لا تقارير عن استخدام الجيش السوري لنوع مماثل من الطائرات.
بدوره اعرب الجيش الاميركي عن استعداده لالقاء المزيد من الذخائر للمقاتلين السوريين الذين يحاربون تنظيم الدولة الاسلامية في شمال سوريا، حسبما اعلن مسؤول اميركي الخميس وذلك بعد القاء خمسين طنا من الذخائر الاحد الماضي.
وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان الولايات المتحدة مستعدة لالقاء اسلحة شرط ان يثبت المقاتلون انهم يستخدمونها ضد تنظيم الدولة الاسلامية. وتابع المسؤول «سنقوم بعمليات اخرى لالقاء ذخائر بالمظلات فقط في حال اثبتوا انهم يستخدمونها بشكل فعال ضد تنظيم الدولة الاسلامية».
واضاف «بقدر ما يثبتوا ذلك، بقدر ما سيتلقون كميات اكبر من الذخائر كما ان المقاتلات الاميركية ستنفذ غارات جوية في مواقع بحيث تساعد عملياتهم على الارض».
سياسيا اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان التدخل العسكري الروسي في سوريا «لن ينقذ» الرئيس السوري بشار الاسد مع اقراره بانه قد «يرسخ النظام». وقال ان «التدخل الروسي قد يرسخ النظام ولكن لن ينقذ بشار» مضيفا انه يجب «التحرك باقصى سرعة ممكنة نحو عملية انتقالية سياسية» في سوريا.
وكرر هولاند انه يرى ان «بشار لا يمكن ان يكون مستقبل» بلد في حين ان بعض الاصوات ترتفع داخل الاتحاد الاوروبي لاشراكه في المفاوضات من اجل مرحلة انتقالية سياسية بعد اربع سنوات من حرب اوقعت اكثر من 250 الف قتيل. واضاف هولاند «من المهم ان يتوقف القصف على المدنيين خصوصا من قبل النظام السوري». وقال ايضا «من وجهة النظر هذه، فان التدخل السوري لم يغير شيئا».(وكالات) - الدستور
وكالة كل العرب الاخبارية