فلسطين المحتلة - نيويورك - الأمم المتحدة
أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان الجانب الفلسطيني لا يمكنه الاستمرار بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، ما دامت مصرة على عدم الالتزام بها، وترفض وقف الاستيطان، والافراج عن الأسرى، وعلى إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال، لأن الوضع القائم لا يمكن استمراره.
وجدد الرئيس الفلسطيني في خطابه أمام الدورة الـ70 للأمم المتحدة في نيويورك مساء أمس، التأكيد على أن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وسنبدأ بتنفيذ هذا الاعلان بالطرق والوسائل السلمية والقانونية، فإما أن تكون السلطة الوطنية الفلسطينية ناقلة للشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى الاستقلال، وإما أن تتحمل إسرائيل سلطة الاحتلال، مسؤولياتها كافة.
وأضاف إن على كل من يقول إنه من خيار حل الدولتين أن يعترف بالدولتين، وليس بدولة واحدة فقط، إذ لم يعد من المفيد تضييع الوقت في المفاوضات من حيث المفاوضات، المطلوب، ايجاد مظلة دولية تشرف على انهاء هذا الاحتلال وفق قرارات الشرعية الدولية، ولحين ذلك، فإننا نطالب الامم المتحدة بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني وفقا للقانون الانساني الدولي.
وقال: جئتكم اليوم من فلسطين، لأدق ناقوس الخطر، لما يحدث في القدس، حيث تقوم الجماعات الإسرائيلية المتطرفة باقتحاماتها المتكررة والممنهجة للمسجد الأقصى المبارك، بهدف خلق وضع قائم جديد، وتقسيم زماني، يسمح للمتطرفين المحميين من قوات الأمن الإسرائيلية، وبمرافقة وزراء ونواب كنيست، بالدخول للمسجد في أوقات معينة، بينما يتم منع المصلين المسلمين من دخوله في تلك الأوقات، ومنعهم من أداء شعائرهم الدينية بحرية.
ودعا عباس الحكومة الإسرائيلية، إلى التوقف عن استخدام قواتها الغاشمة، لفرض مخططاتها للمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، خاصة المسجد الأقصى، لأن ذلك سيحول الصراع من سياسي إلى ديني، ويفجر الأوضاع في القدس وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة. وشدد الرئيس عباس على أن استمرار الوضع الراهن أمر لا يمكن القبول به، لأنه يعني الاستسلام لمنطق القوة الغاشمة، التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية، حيث تواصل وبشكل غير قانوني توسعها الاستيطاني في الضفة الغربية، خاصة في القدس الشرقية المحتلة، وما زالت مستمرة في حصارها لقطاع غزة، الأمر الذي يفاقم حجم المعاناة التي يعيشها أهلنا هناك.
ورحب الرئيس عباس بالجهود الدولية والأوروبية، بما فيها المبادرة الفرنسية الداعية لتشكيل مجموعة دعم دولية لتحقيق السلام، مشيرا إلى أن دولة فلسطين ستستمر في مساعيها للانضمام للمواثيق والمنظمات الدولية كافة، وستمضي قدماً في الدفاع عن شعبها الواقع تحت الاحتلال عبر جميع الوسائل القانونية والسلمية المتاحة. وتساءل: أما آن لهذا الظلم أن ينتهي؟ أما آن لهذه العذابات أن تتوقف؟ أما آن لهذا الجدار العنصري العازل أن يفكك ويزال؟ أما آن لنقاط التفتيش والحواجز المذلة والمهينة التي يقيمها جيش الاحتلال الإسرائيلي على أرضنا أن تزول، وأن يرفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، وأن يتنقل أبناء شعبنا بحرية وكرامة في وطنهم وخارجه؟ أما آن لهذا الاستيطان الاحتلالي والعنصري والإرهابي لأرضنا، والذي يعيق حل الدولتين أن يزول؟ أما آن لستة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية أن يروا نور الحرية والعيش بين أهلهم وذويهم؟ أما آن لأطول احتلال في التاريخ جاثم على أنفاس شعبنا أن ينتهي؟.
أما على صعيد الوضع الداخلي الفلسطيني، فقد أكد الرئيس عباس «أننا مصممون على وحدة أرضنا وشعبنا، ولن نسمح بحلول مؤقتة أو دويلات مجزأة، ونسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، والذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية».
من جهته، قال أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، إن رفع علم فلسطين في الأمم المتحدة أمس، هو ثمرة نضال شعبنا وشهدائنا ومعاناة أسرانا، وصمود الشعب والتفافه حول قيادته، وتمسكه بحق تقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وأضاف عبد الرحيم في تصريح صحفي على هامش مشاركته في وقفة دعم وتأييد وسط رام الله قبيل خطاب عباس في الأمم المتحدة، أن احتفال شعبنا بكل محافظات الوطن برفع علم فلسطين في الأمم المتحدة يؤكد وحدة شعبنا، وأن هذا الشعب يستحق أن يكون له مكان تحت الشمس. وشدد على أن رفع علم فلسطين ليس مجرد عمل رمزي، بل هو خطوة تضعنا على الخريطة السياسية مجددا وبكل قوة، وعلى العالم أن يقف إلى جانب شعبنا ليترجم حضوره على الخريطة السياسية إلى حضوره على الخارطة الجغرافية.
على الأرض، واصل قطعان المستوطنين امس اقتحام المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة وسط حصار عسكري اسرائيلي محكم يمنع بموجبه الفلسطينين ممن تقل أعمارهم عن الخمسين عاما من الدخول إليه. وقالت مؤسسة الاقصى للوقف والتراث في بيان لها «ان المستوطنين اقتحموا الأقصى بلباسهم التلمودي الخاص بعيد المظلة «العُرش» اليهودي وسط دعوات من جماعات ومنظمات «الهيكل المزعوم» لأنصارها، للمشاركة الواسعة في الاقتحامات اليوم بعد أداء صلاة تلمودية عند باب المغاربة. وكانت قوات الاحتلال حاولت منذ الفجر إخراج الأطفال وصغار السن من المسجد لتفريغه بالكامل من المصلين في حين أدى عشرات المقدسيين صلاتي العشاء والفجر في الشوارع والطرقات القريبة من بواباته.
يذكر أن امس هو ثالث أيام ما يطلق عليه عيد «العُرش» اليهودي وسط تواجد كبير للمستوطنين في باحة حائط البراق للمشاركة فيما يسمى بـ»صلاة الحشد» الكهنوتية والتي تحدث كل سبع سنوات في هذا العيد ويشارك فيها كبار حاخامات اليهود في العالم وكذلك رئيس دولة الاحتلال.
من جهتها، أبرزت مواقع التواصل الاجتماعي تسريبات من مخابرات الاحتلال «الشاباك» والشرطة تفيد نيتهم اعتزام اعتماد الاعتقال الإداري بحق قادة المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى بدلا من قرارات الإبعاد المتبعة حاليا.
في غضون ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال 15 فلسطينيا على الأقل في العديد من أحياء وبلدات مدينة القدس المحتلة. وقال نادي الاسير في القدس ببيان له ان قوات الاحتلال الاسرائيلي دهمت بلدات حزما وابو ديس والعيسوية وسلوان وسط اطلاق نار كثيف واعتقلتهم .
تزامنا، اندلعت مواجهات عنيفة امس بين قوات الاحتلال والطلاب في محيط مدرسة طارق بن زياد جنوبي مدينة الخليل، ما أدى الى إصابة عدد من الطلاب بالاختناق بعد استنشاقهم الغاز السام والمسيل للدموع.
وأفادت جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني في بيان لها أن جنود الاحتلال المتمركزين على حاجز «ابو الريش» العسكري أطلقوا الرصاص المطاطي وقنابل الغاز السام والقنابل الصوتية صوب طلبة المدارس المتوجهين الى مدارسهم في المنطقة الجنوبية من المدينة، فيما رد الطلاب بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة باتجاه جنود الاحتلال.
واعتقلت قوات الاحتلال امس 23 فلسطينيا في الضفة الغربية. وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية في بيان لها، ان قوات الاحتلال الاسرائيلي دهمت مدن جنين ونابلس ورام الله والخليل وسط اطلاق نار كثيف واعتقلتهم.
الى ذلك، شنت طائرات الاحتلال فجر امس سلسلة غارات على عدة مواقع في قطاع غزة. وقالت مصادر فلسطينية إن طائرات الاحتلال أطلقت صاروخين على الأقل تجاه أرض زراعية في محيط موقع عسقلان التابع لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس شمال بيت لاهيا شمال القطاع. كما قصفت طائرات الاحتلال بصاروخ آخر «كونتينر معدني» في محيط موقع للشرطة البحرية على دوار السودانية شمال غرب مدينة غزة، مما خلف أضرارا جسيمة في المكان. وقصفت طائرات الاحتلال بعدد من الصواريخ ارضا قرب موقع ابو جراد التابع لكتائب القسام وموقع بدر التابع للقسام في حي الزيتون شرق غزة.
ويأتي ذلك عقب إعلان جيش الاحتلال عن اعتراضه من قبل منظومة القبة الحديدية لصاروخ اطلق من غزة فوق مدينة أسدود. ولم تتبن اي جهة اطلاق الصاروخ لكن ناطقا باسم الجيش الاسرائيلي قال انه يحمل حماس مسؤولية اطلاقه.
من جانب اخر، توغلت قوات الاحتلال في اراضي المواطنين شرق بلدة القرارة شمال شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال المعززة بالآليات والجرافات العسكرية توغلت عشرات الامتار في أراضي المواطنين وقامت بأعمال تجريف وتمشيط بالمنطقة. (وكالات) - الدستور
وكالة كل العرب الاخبارية