|
روسيا تغامر بالدفاع عن حليف سوري ضعيف
![]() تواجه المهمة القتالية الروسية في سوريا مخاطر كثيرة، فالانخراط في الصراع السوري لا يمثل نزهة، وفق مراقبين، رغم المكاسب المحتملة التي تركز عليها التحليلات بهذا الشأن. واعتبرت موسكو السبت أن “لا بديل” عن النظام السوري في الحرب على تنظيم داعش، رافضة انتقادات الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي قال إن الاستراتيجية الروسية في سوريا “آيلة إلى الفشل”. وأيا كان ما قصده أوباما، فإن توسيع نطاق التدخل العسكري الروسي في سوريا، من المرجّح أن يكون له انعكاسات سلبية على روسيا التي تسعى للعب دور أكبر على المستويين الدبلوماسي والعسكري بخصوص سوريا. ويقول خبراء إن هذا الانخراط العسكري الروسي يمنح الرئيس السوري بشار الأسد ثقةً متجددة من شأنها أن تجعل أيّ تسوية دبلوماسية محتملة أبعد منالاً، وهو ما يضعف الموقف الروسي الذي يتحدث عن مرونة حليفه السوري. ويتوقع الخبراء أن ترزح روسيا بصورة أكثر تحت ضغط حليف ضعيف ومحتاج يعيش وسط بيئة إقليمية تدعو لإسقاطه، ولا سيما تركيا والسعودية، مشيرين إلى أن الوجود الروسي المتزايد فقد يصبح هدفا للمعارضة المتشددة مع ما يترتّب عن ذلك من ضحايا روسية. يضاف إلى ذلك أن روسيا في دعمها للأسد تغامر بالتضحية بعلاقات ودية من دول إقليمية، ذات وزن أكثر ثقلا من سوريا، قد تحقق لها مصالحها ونفوذها في الشرق الأوسط أكثر مما يضمنه لها الأسد. وأفادت تقارير أن روسيا أرسلت إلى سوريا فريقا عسكريا متقدّما ونقلت وحدات سكنية جاهزة لمئات من الجنود إلى مطار بالقرب من اللاذقية، معقل الرئيس السوري، فضلا عن أسلحة جديدة متطورة وقوات قتالية. ويحاجج مراقبون إن انخراط موسكو المكثف في النزاع في سوريا ليس بالأمر الجديد، فالروابط الروسية العسكرية مع نظام الأسد تعود إلى أيام الاتحاد السوفيتي ثم روسيا التي تمتلك قاعدة عسكرية في مدينة طرطوس الساحلية السورية منذ عقود. وتضطلع موسكو، كذلك، بدور دبلوماسي بارز في النزاع السوري، فهي تحمي نظام الأسد من الضغوط التي تُمارس عليه عبر استعمال حقّ النقض “الفيتو” ضد عدد من قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن الصراع. وترى مصادر أن هذا الحلف التقليدي بين حافظ الأسد الأب وبشار الابن هو الذي يحتم على روسيا حماية نظام الأسد الذي أصبح في السنوات الأخيرة واحدا من آخر القنوات المتبقية لروسيا لممارسة نفوذها في الشرق الأوسط. وتعرب المصادر عن استغرابها من هذا التمسك الروسي بنظام الأسد المتهالك أمام ضربات المعارضة في الوقت الذي تستطيع فيه موسكو العثور على بديل يحقق لها مصالحها، ويحظى بالآن ذاته برضا واشنطن والرياض وأنقرة. وتواجه معاقل النظام السوري ضغوطاً متزايدة في الأشهر الأخيرة من قبل المعارضة المسلحة، وهو ما ساهم على الأرجح ببلورة قرار موسكو بتكثيف دعمها للأسد من أجل إضعاف أمل المعارضة في تحقيق نصر عسكري قريب، وحثها على القبول بحلّ يستند إلى شروط مفضلة لروسيا والأسد. وتشير تقارير إلى أن هذه الخطوة الروسية سيكون لها تأثير لا يتمثّل بتعزيز النفوذ الروسي فحسب، بل بالحد من خيارات الولايات المتحدة ونفوذها أيضا في وقت قد تعتبر فيه موسكو أنّه من غير المرجح أن تردّ واشنطن بشكل حاد. وتضيف التقارير أن من شأن التدخل العسكري الروسي المباشر أن يتّسق مع النمط السلوكي الانتقامي الذي انتهجته موسكو في الآونة الأخيرة على الصعيد العالمي، بحسب خبراء. وقد تحدث بوتين عن استعادة مجد روسيا الغابر ووفى بوعده بتحقيق تأملاته في شبه جزيرة القرم وأوكرانيا. ولكن، وبحسب المراقبين، فإن هذه الأمجاد الغابرة التي يطمح بوتين في احيائها قد تبقى صعبة المنال لدى الاصطدام بواقع سوري معقد ومتغير وعنيف.
وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|