توصل رؤساء العراق الثلاثة إلى اتفاق مشترك لتذليل العقبات أمام الإصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي، كما اتفقوا على تمرير القوانين المُعطّلة ومنها قانون الحرس الوطني، فيما تدرس اللجنة المكلّفة بتعديل الدستور الإصلاحات ومدى انسجامها واعتراضها مع فقرات الدستور.
وأوضح مصدر عراقي مطلع، أنّ "رؤساء الجمهورية فؤاد معصوم، والوزراء حيدر العبادي، والبرلمان سليم الجبوري، بحثوا، خلال اجتماع عقدوه، مساء أول من أمس الاثنين، تطورات الأوضاع الأمنيّة والسياسيّة في البلد والإصلاحات السياسيّة".
وأضاف أنّ "العبادي طلب دعمه لتمرير الإصلاحات وتذليل العقبات التي تعترض طريقها، فوافق معصوم والجبوري على طلبه، واتفقا على وضع رؤيا مشتركة لتسيير الإصلاحات بالاتفاق والتعاون من الرئاسات، لإحداث نقلة نوعيّة في مستوى الإصلاح بالبلاد".
وأشار إلى أنّ "الرؤساء اتفقوا على العمل المشترك، والضغط على الكتل السياسيّة لتمرير القوانين المعطّلة، ومنها قانون الحرس الوطني بأسرع وقت ممكن، لحاجة البلاد إلى تمريرها".
إلى ذلك، أكّد بيان صدر عن مكتب رئيس الجمهورية، أنّ "العبادي تعهّد خلال الاجتماع، بمواصلة تنفيذ حزمة الإصلاحات وفق الدستور والقانون"، كما أنّ "المجتمعين أكّدوا على أهمية إنجاز التشريعات الأساسية، كقوانين الحرس الوطني، والمحكمة الاتحادية، والمصالحة الوطنية".
وبحسب البيان فقد أشاد المجتمعون بالعمليات العسكرية التي يقودها الجيش والأجهزة الأمنية، وأبناء الحشد، والعشائر، والبشمركة، في الأنبار وبيجي ومناطق أخرى.
في غضون ذلك، "تدرس اللجنة المُكلفة بصياغة التعديلات الدستورية، وضع خطة عمل لإجراء التعديلات الدستورية التي تعترض طريق الإصلاحات".
وقال عضو اللجنة النائب سليم شوقي، إنّ "الإصلاحات التي أطلقها العبادي استدعت تفعيل عمل اللجنة، والتي بدأت بدراسة لخطة الإصلاحات ونقاط التعارض بينها وبين الدستور، وتحديدها".
كما أوضح أنّ "الخطة ستنجز بالقريب العاجل، لكنّ التعديلات لن تطبق إلّا بعد إجراء الاستفتاء الشعبي العام على تعديل الدستور، وفي حال كان التصويت بالقبول فستبدأ التعديلات، أما في حال الرفض فستوقف اللجنة نشاطها".
في غضون ذلك، أعلن مجلس القضاء الأعلى عن استقبال رئيسه، القاضي مدحت المحمود، القياديين في مليشيا "الحشد الشعبي"، أبومهدي المهندس، وهادي العامري، اللذين أكدا "دعمهما الكامل للقضاء ورموزه"، وذلك بعد يوم واحد من تظاهرات حاشدة شارك فيها مئات العراقيين أمام مقر مجلس القضاء الأعلى العراقي وسط بغداد للمطالبة بإقالة رئيس المجلس، والمطالبة بإصلاحات واسعة في الجهاز القضائي، محملين إياه جزءا كبيرا من استشراء الفساد.
وقال بيان لمجلس القضاء الأعلى في العراق، امس الثلاثاء، إن "المحمود التقى قادة الحشد الشعبي، هادي العامري وأبومهدي المهندس"، مضيفاً أن "المحمود أشاد بدور الحشد الشعبي وبجهودهما في الدفاع عن العراق الغالي".
وأعرب العامري والمهندس، بحسب البيان، عن "دعمهما الكامل للقضاء العراقي، وعدم السماح لأي جهة بالتدخل في استقلاله، واستنكرا ما يثيره البعض ضد القضاء"، في إشارة واضحة إلى المتظاهرين الذين خرجوا أمس للمطالبة بإصلاح القضاء العراقي. ووفقاً للبيان، أبدى قادة الحشد "دعمهما الكامل للقضاء ورموزه".
ويعتبر ملف الجهاز القضائي في العراق واحداً من أبرز المطالب التي ينادي المتظاهرون بإصلاحها، ويتولى رئاسة المجلس منذ نحو 13 عاماً القاضي مدحت المحمود، الذي عين من قبل الحاكم المدني الأميركي السابق على العراق، بول بريمر، وما زال في منصبه من دون تغيير.
ويُتهم المحمود بالتسبب في تسييس القضاء وتفسير مواد الدستور بحسب توجهات الكتل الكبيرة كما حصل في العام 2010.
وخرج، اول من أمس الإثنين، المئات من المتظاهرين، مطالبين بإقالة المحمود من منصبه كرئيس للمجلس، وإعادة النظر في الجهاز القضائي بالعراق.
واعتبر الناشط في الحراك الشعبي العراقي، أحمد زيدون، إعلان قائدي أبرز مليشيات عراقية تأييدهما للمحمود بمثابة رسالة للحراك الإصلاحي في البلاد.
وقال زيدون، إن "هذا البيان يمثل دليلاً واضحاً على أن القضاء فاسد مخترق ويتستر على مجرمين وفاسدين"، موضحاً أن "المتظاهرين سيواصلون المطالبة بإقالة المحمود من منصبه، وعليه أن يتخلى عنه قبل أن يخرج مضطراً".
وفي السياق نفسه، طالب القيادي في تحالف "القوى العراقية"، محمد الدليمي، بإجراء عملية مراجعة وتصحيح للجهاز القضائي.
وتساءل الدليمي: "كيف يمكن لحامي الدستور الأول، وهو رئيس مجلس القضاء الأعلى، أن يستقبل قادة مليشيات، والدستور ينص في فقراته الأولى على منع إقامة أي مليشيات مسلحة؟ ويتجاوز المحمود بالثناء على تلك المليشيات".
وأشار إلى أن "منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى ليس من صلاحيات رئيس الحكومة حيدر العبادي تغييره، بل من صلاحيات البرلمان، كون مجلس القضاء مرتبطا بالبرلمان، ويجب على الأخير لعب دور في الإصلاح، وعدم ترك المهمة على عاتق العبادي، الذي يبدو حتى الآن صادقاً في ورقات الإصلاحات التي طرحها". - (وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية