أصدر مجلس الأمن الدولي أمس قرارا بالإجماع يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية وضع خطة لتأسيس جهة تحقيق بهدف معرفة المسؤولين عن هجمات بالأسلحة الكيمياوية في الصراع السوري.
وبحسب القرار فإن هذا الفريق، المؤلف من خبراء من الامم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ستكون مهمته "تحديد وبكل الوسائل الممكنة الاشخاص والكيانات والمجموعات او الحكومات ان كانوا من المنفذين والمنظمين والداعمين او المتورطين في استخدام المواد الكيميائية كسلاح ومن بينها الكلور او اي مادة كيميائية سامة" في سورية.
ويطلب القرار من بان وبالتنسيق مع رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية تقديم توصيات في غضون 20 يوما لتأسيس كيان للتحقيق "لمعرفة الأفراد والكيانات والجماعات أو الحكومات" المتورطة في أي هجمات كيمياوية في سورية.
وتتهم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة النظام السوري بتنفيذ هجمات بالغاز عبر استخدام براميل متفجرة تلقى من المروحيات.
وتؤكد هذه الدول الثلاث ان النظام السوري هو الوحيد الذي يملك مروحيات، في حين تصر روسيا على انه لا يوجد ادلة دامغة على ان دمشق تقف وراء الهجمات.
واعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري في وقت سابق انه توصل الى اتفاق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف قد يحمل الامم المتحدة على تشكيل مجموعة خبراء مكلفة تحديد المسؤولين خلف الهجمات بغاز الكلور في سورية.
وقال كيري غداة لقائه لافروف في ماليزيا "بحثنا كذلك في قرار الامم المتحدة واعتقد اننا توصلنا الى اتفاق يفترض بموجبه ان يتم التصويت على هذا القرار قريبا وان تنشأ آلية لمحاسبة (المسؤولين)".
واضاف "ما نحاول القيام به هو الحصول على اكثر من مجرد وقائع ان (السلاح الكيميائي استخدم فعلا) بل معرفة من استخدمه فعلا، وتحميله مسؤولية هذا الاستخدام".
وينص مشروع القرار ايضا على ضرورة تعاون الحكومة السورية مع الخبراء عبر تقديم "كل المعلومات ذات الصلة" وعبر السماح لهم بالوصول الى اماكن حدوث هجمات بالاسلحة الكيميائية.
وتزايد الضغط على مجلس الامن الدولي للتحرك في سورية . وكانت روسيا حالت العام الماضي دون اصدار قرار ينص على احالة النظام السوري على المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، ولكنها دعمت لاحقا قرارا لتسهيل وصول المساعدات الانسانية.
ومن المفترض ان تكون سورية قد دمرت ترسانتها الكيميائية وفق اتفاق روسي اميركي تم التوصل اليه في ايلول(سبتمبر) العام 2013 وتحول الى قرار صادر عن مجلس الامن الدولي.
الا ان منظمة حظر الاسلحة الكيميائية افادت بان غاز الكلور السام استخدم منذ ذلك الحين في هجمات في سورية.
وفي بداية العام الحالي استمع مجلس الامن الى شهادات اطباء سوريين حول هجمات بالاسلحة الكيميائية في اذار(مارس) في قرية سرمين في محافظة ادلب اسفرت عن مقتل ستة اشخاص بينهم ثلاثة اطفال.
ورأى دبلوماسيون غربيون في دعم روسيا لمشروع القرار الاخير تغيرا في سياسة موسكو، التي شكلت غطاء للنظام السوري في الامم المتحدة.
وقال دبلوماسي في مجلس الامن هذا الاسبوع "هناك تغيير في اللهجة، ولا اريد ان ابالغ في شأنه".
الا ان شيئا لا يمنع موسكو من الاعتراض على النتائج التي ستتوصل اليها اللجنة. وفي اي حال لا بد من صدور قرار جديد، قد تعرقله روسيا، في حال اصر الغربيون على فرض عقوبات على النظام السوري.
وبموازاة ذلك يعمل دبلوماسيو مجلس الامن على اعداد بيان يدعم جهود سلام جديدة في جنيف تفتح الطريق امام تشكيل حكومة انتقالية تصر الدول الغربية على عدم مشاركة الرئيس بشار الاسد فيها.
الى ذلك تتضمن المباحثات فرض اجراء جديد ينص على منع استخدام البراميل المتفجرة، وذلك استنادا الى قرارات سابقة دانت استخدامها. ميدانيا خطف تنظيم "الدولة الاسلامية" نحو 230 مدنيا بينهم ستون مسيحيا على الاقل غداة سيطرته على مدينة القريتين في محافظة حمص في وسط سورية وطرده قوات النظام منها، وفق ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان امس.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "خطف تنظيم داعش170 سنيا واكثر من ستين مسيحيا بتهمة التخابر مع النظام خلال عملية مداهمة نفذها عناصره داخل مدينة القريتين" التي سيطر عليها بالكامل بعد اشتباكات عنيفة ضد قوات النظام.
واوضح عبد الرحمن انه كان بحوزة عناصر التنظيم لائحة تضم اسماء اشخاص مطلوبين لكنهم قاموا باعتقال عائلات باكملها كانت تنوي الفرار.
وقال المطران متى الخوري سكرتير بطريركية السريان الارثوذوكس في دمشق "لا معلومات اكيدة لدينا عن حادثة الخطف لان الاتصالات صعبة مع سكان المدينة، لكننا علمنا من اشخاص على اتصال مع المقيمين فيها ان التنظيم احتجز المواطنين في اماكن اقامتهم وفرض عليهم الاقامة الجبرية".
واضاف "قد يكون الهدف من ذلك استخدامهم كدروع بشرية" لمنع قوات النظام من قصف المدينة.
وذكر مسيحيون يتحدرون من المدينة ويسكنون في دمشق ان 18 الف سني والفي مسيحي من الطائفة السريانية، كاثوليك وارثوذكس، كانوا يقطنون في القريتين لم يبق منهم سوى 300 مسيحي قبل هجوم تنظيم "داعش" عليها.
وتحظى مدينة القريتين بأهمية استراتيجية بالنسبة الى تنظيم داعش لوجودها على طريق يربط مدينة تدمر الاثرية التي سيطر عليها في 21 ايار(مايو) بمناطق سيطرته في ريف القلمون الشرقي في محافظة دمشق، ما يمكن التنظيم من نقل مقاتليه وامداداته بين المنطقتين، بحسب المرصد السوري.-(وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية