المزيد
الأردن والسعودية : تعاون استراتيجي وتطابق في الرؤى والقراءات

التاريخ : 06-08-2015 |  الوقت : 08:13:52

 حظيت مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني وضيفه الكبير سمو الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، والبيان المشترك الذي صدر بعد انتهاء المباحثات باهتمام سياسي ودبلوماسي واعلامي واسع اقليمياً ودولياً نظراً لما انطوت عليه الزيارة من اشارات ودلالات على عمق وتجذر العلاقات الاردنية السعودية التاريخية، وايضاً لما عبّرت عنه مفردات ومصطلحات واضاءات البيان المشترك من مواقف مشتركة متطابقة ازاء كل ملفات المنطقة والأزمات التي تعصف بها، الأمر الذي تميز بالتطابق في الرؤى والقراءات والمواقف وبما يسمح باحداث نقلة نوعية في التعاطي الاردني السعودي مع هذه الأزمات والحرائق المشتعلة فيها على النحو الذي رأيناه في تفاصيل البيان المشترك سواء في ما خص الاوضاع في سوريا ام في اليمن والعراق وفلسطين وخصوصاً في شأن التصدي للارهاب والعمل بدأب ومثابرة من اجل دحره وتجفيف مصادره واحباط مخططاته وفضح خطابه القائم على الظلامية والتكفيرية وسفك الدماء.ليس مفاجئاً والحال هذه وفي ظل القناعات الاردنية السعودية المشتركة والمتطابقة في المنهج وفي الآليات والمقاربات ان يؤكد البلدان على اهمية العمل المشترك في مكافحة الارهاب والتنظيمات الارهابية حماية لمبادئ الدين الاسلامي الحنيف ودفاعاً عن امن المنطقة وشعوبها، وهو التزام طالما عبّر عنه جلالة الملك عبدالله الثاني واخيه خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز في اكثر من مناسبة وكان قولاً مقترناً بالعمل المباشر بعيداً عن التنظير او الدعاية الاعلامية، ما اكسب مواقف البلدين والقيادتين الحكيمتين المزيد من الصدقية والاحترام في الاوساط الاقليمية والدولية على حد سواء.ولئن حسم جلالة الملك وسمو الامير مسألة باتت جزءاً من المشهد الاقليمي العربي منذ فترة طويلة اكدت عليها الأيام ووقائع الاحداث وهي ان سلامة المملكة الاردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية هو كل لا يتجزأ، فان ما تم الاتفاق عليه في المباحثات في شأن اهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني بين عمان والرياض، يؤكد في جملة ما يؤكده في هذه المرحلة الدقيقة والحاسمة التي تمر بها المنطقة العربية، أن ما تم بناؤه في هذا الصدد بين الاردن والسعودية، انما كان قائماً على أسس صلبة وراسخة لا تغيّر فيها المفاجآت ولا تهزها الاحداث او الاضطرابات التي تعصف بالمنطقة، بل تجذرها وتدفع بها قدماً نحو آفاق اوسع وبما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين ويسهم في إحياء العمل العربي المشترك.من هنا وفي السياق ذاته جاء تطابق المواقف الاردنية حول اهمية ايجاد حل يضمن الأمن والامان للشعب السوري وحقوقه وتثمين ما يقوم به التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية من جهود كبيرة استجابة لمناشدة الحكومة الشرعية للدفاع عن الشعب اليمني الشقيق وحماية أمنه واستقراره والدعم الانساني الذي يقدم للشعب اليمني في تجاوز ازمته، ليعكس دقة وعمق القراءة الاردنية السعودية المشتركة ازاء هذين الملفين الخطيرين، اللذين يهددان أمن واستقرار المنطقة ويعرّضان الامن القومي العربي للخطر، الأمر الذي دفع بالجانبين الى الحديث بصراحة ووضوح لا يقبلان التأويل وهو رفضهما لمحاولات ايران التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها والمنافية لكافة المواثيق والاعراف الدولية، في الوقت ذاته الذي ذكّرت فيه عمان والرياض، بما تقتضيه مبادئ حُسن الجوار من ضرورة الابتعاد عن التدخل في شؤون الدول العربية ومحاولات بسط الهيمنة.العراق وفلسطين كانا حاضرين ايضاً على طاولة المباحثات حيث أعاد الجانبان الاردني والسعودي التأكيد على ما كانا دعيا اليه منذ فترة طويلة وهو اهمية وحدة العراق وأمنه وضرورة اشراك كافة مكونات شعبه في العملية السياسية، ليكونوا يداً واحدة في الدفاع عن ترابه وبناء مؤسساته والحفاظ على استقلاله، فضلاً عن تأكيدها على أهمية التقدم في العملية السلمية على اساس المبادرة العربية للسلام وقرارات الشرعية الدولية، لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في حصوله على حقوقه المشروعة في اقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة.خلاصة القول، ان زيارة سمو الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الى الاردن والمباحثات المعمقة والطويلة والشاملة التي اجراها مع جلالة الملك عبدالله الثاني قد شكلت فرصة اضافية ومتجددة لاعادة التأكيد على ثوابت وعمق وتجذر العلاقات الاخوية والتاريخية التي تربط الاردن بالمملكة الشقيقة في مختلف المجالات والاصعدة والآفاق المفتوحة للارتقاء بها على اكثر من صعيد افقياً وعمودياً وبخاصة على الصعد الاقتصادية والاستثمارية وكل ما يمكن ان يعود بالنفع والفائدة على الشعبين الشقيقين، في الوقت ذاته الذي ثمّن فيه جلالة الملك عبدالله الثاني الدعم السعودي على مدى السنوات والعقود الماضية للاقتصاد الاردني وما ساهمت به في العملية التنموية في المملكة الاردنية الهاشمية.مباحثات عمان الاخيرة اسقطت في جملة ما اسقطته كل محاولات التشكيك او المسّ بعمق وتميز العلاقات الاردنية السعودية، واضاءت على طبيعة وحجم التطابق في القراءات والرؤى لمختلف القضايا والملفات ذاتها وبخاصة في الحرب على الارهاب ودحره وفي الدفاع عن الشرعية في البلاد العربية ورفض محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والتي تقوم بها ايران على وجه الخصوص، ناهيك عن ثبات الموقفين الاردني والسعودي ازاء اهمية الحلول السياسية للأزمات العربية، وبما يضمن حقوق الشعوب العربية وفي مقدمتها مشاركة كل مكوناتها وشرائحها في القرارات التي تخصها، وهو أمر جوهري وضروري في المرحلة الراهنة اكثر من أي وقت مضى.* يمنع  الاقتباس  او اعادة  النشر الا بأذن  خطي مسبق  من المؤسسة الصحفية  الاردنيةوكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك