أكد خبراء اقتصاديون أن تراجع قيمة مستوردات المملكة من النفط وانخفاض سعر صرف اليورو أسهما إلى حد كبير في تراجع قيمة المستوردات الكلية خلال أول خمسة أشهر من العام الحالي.
وأشار هؤلاء إلى أن تراجع الصادرات الوطنية قلل من فرصة حدوث تراجع أكبر للعجز في الميزان التجاري إلا أن اضطربات المنطقة كانت عائقا أمام نموها.
وسجل اليورو في مطلع العام الحالي أقل سعر في تسع سنوات مقابل الدولار، ووصل سعره آن ذاك إلى 1.1823 دولار، ثم واصل الانخفاض ووصل نحو مستوى 1.06 دولار وعاد اخيرا ليبلغ 1.1 دولار.
وكذلك النفط هبط بشكل حاد خلال العام الحالي فيما شكلت مستوردات المملكة منه ومشتقاته 1.035 مليون دينار وبنسبة 17.7 % من إجمالي المستوردات الكلية.
وبلغت قيمة مستوردات المملكة 5.817 مليار دينار خلال أول خسمة أشهر من العام الحالي بانخفاض نسبته 13.4 % مقارنة مع نفس الفترة من العام 2014، بحسب الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.
وبهذا، فإن العجز في الميزان التجاري الذي يمثل الفرق بين قيمة المستوردات وقيمة الصادرات الكلية بلغ 3.644 مليار دينار، وبذلك يكون العجز انخفض خلال أول خمسة أشهر بنسبة 14.8 % مقارنة بنفس الفترة من العام 2014.
في حين انخفضت قيمة الصادرات الكلية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 11 %، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي لتبلغ 2.17 مليار دينار.
الخبير المالي والاقتصادي مفلح عقل أكد أن "الأردن بلد يستورد معظم ما يستهلك، ولذلك فإن أي انخفاض في قيمة المستوردات سيؤثر إيجابا على الميزان التجاري".
وأكد عقل أن هبوط أسعار النفط التي يستحوذ على النسبة الأكبر من قيمة المستوردات وخفض العجز في الميزان التجاري.
ورأى أن الحكومة هي المستفيد الأكبر من هذا الفرق نتيجة الضرائب على المحروقات وليس المواطن الذي لم يشعر بالأثر الكبير.
وبرر عقل ذلك بأن المستوردين الكبار لم يعكسوا انخفاض أسعار النفط على منتجاتهم وخدماتهم التي يشتريها المواطن.
وأكد أن الصادرات الأردنية ما تزال تعاني من تحديات كثيرة؛ أهمها إغلاق الحدود نظرا لاستمرار الاضطرابات السياسية، إلى جانب المنافسة الشديدة مع سلع مشابهة أقل سعرا في الخارج مدعومة من حكومات تلك الدول.
ودعا عقل الحكومة أن تدعم المنتجين المحليين بتخفيض الضرائب وأسعار الطاقة عليهم كي يتمكنوا من الاستمرار وتنمية صادراتهم.
بدوره؛ اتفق الخبير الاقتصادي محمد البشير مع عقل؛ مؤكدا أنه رغم تراجع صادرات المملكة، إلا أن العجز في الميزان التجاري ارتفع نظرا لنزول قيمة الواردات.
والسبب الرئيسي وراء تراجع قيمة المستوردات، برأي البشير، هو هبوط أسعار النفط عالميا.
وهبطت أسعار النفط في بداية تداولات الأسبوع الماضي بعد إغلاقه في جلسة التعامل السابقة عند أدنى مستوى له منذ آذار (مارس) بسبب تجدد القلق من وفرة المعروض من النفط في أعقاب إظهار بيانات زيادة أنشطة الحفر للتنقيب عن النفط في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.
إلى ذلك؛ أضاف البشير أن ارتفاع قيمة الدولار الذي يرتبط به الدينار الأردني أمام سلة من العملات الأجنبية أهمها اليورو ساهم في انخفاض قيمة المستوردات.
واتفق أيضا مع عقل على ضرورة إنقاذ الصناعة المحلية بدعمها كما يجري في دول مجاورة ومنافسة، كونها تعاني من تراجع ملحوظ في ظل توترات المنطقة السياسية.
واتفق أستاذ الاقتصاد، د.محمد العبادي، أيضا مع سابقيه من الخبراء، مؤكدا أن العجز في الميزان التجاري كان بإمكانه التقلص بشكل أكبر لولا تراجع الصادرات الوطنية.
ورأى العبادي أن فرصة الحكومة الآن في دعم الصادرات الوطنية والاستفادة من هبوط أسعار النفط للحصول على أثر ايجابي أكبر على الميزان التجاري الذي يدخل في حساب المدفوعات.
وتوقع أن يستمر انخفاض أسعار النفط عالميا مع زيادة المعروض منه، وبالتالي انعكاس اثر ذلك على السوق المحلية.
وكالة كل العرب الاخبارية