أكد مشاركون في حلقة نقاشية عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط أول من أمس، أن تذبذب أسعار النفط لا يخضع للمقاربات الاقتصادية وإنما للقرار السياسي والمضاربات المالية وسعر صرف الدولار.
وأشاروا إلى عجز النظام العربي عن التوصل الى رؤية متكاملة لتوظيف هذه السلعة وضعف وهشاشة استراتيجة إدارة قطاع النفط والطاقة في الأردن.
وأكدوا عدم انعكاس الانخفاض العالمي على أسعار النفط بالنسبة نفسها على أسعار المحروقات بسبب الكلف الكثيرة الأخرى المرتبطة بقطاع المحروقات.
وأشار المشاركون في الحلقة التي عقدت تحت عنوان "تداعيات تغير أسعار النفط محليا وإقليميا وعالميا" الى ضرورة التوسع في مصادر الطاقة وترشيد استهلاكها والتفكير في مشروع للمخزون الاسترايجي لمصادر الطاقة وضرورة عقد مؤتمر وطني لبحث مسألة الطاقة والاستفادة من المصادر البديلة للطاقة، لا سيما الصخر الزيتي الذي يتوافر بكميات كبيرة في الأردن ومصادر الطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وإن كانت هذه المصادر لا تشكل بديلا عن قطاع النفط وإنما منافسا له.
وأدار الحلقة د.عودة قواس بمشاركة ثلة من المختصين والأكاديميين والخبراء والسياسيين الأردنيين.
وتضمنت حلقة النقاش طرح أوراق عمل قدمها كل من وزير المالية الأسبق د.محمد أبو حمور وخبير الطاقة د.علي المر بمشاركة كل من رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب جمال قمو والخبير الاقتصادي د.خالد الوزني وخبير النفط د.صادق زهير والخبير العسكري والاستراتيجي د.قاصد محمود ود.سليمان الشياب رئيس اللجنة الاقتصادية في حزب جبهة العمل الإسلامي ومدير الجمعية الأردنية للطاقة المتجددة م.محمد الطعاني وم.محمد الحموري ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد.
وزير المالية الأسبق أبوحمور، قدم ورقة حول تأثر تقلب أسعار النفط على الاقتصاد الأردني والخيارات المتاحة، وأكد فيها أن تقلبات أسعار الطاقة التي شهدتها الأسواق العالمية كانت لها تداعياتها الواضحة على الاقتصاد الوطني كون مستوردات الأردن من الطاقة تشكل أكثر من 95 %؛ مشيرا إلى وجود تشابك كبير بين الآثار الإيجابية والسلبية لتقلب أسعار الطاقة على الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة المواطنين.
وتوقع أبو حمور تأثر معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي مع تراجع أسعار النفط، وذلك كمحصلة لتراجع الصادرات من السلع والخدمات بما في ذلك السياحة.
وأشار إلى تباطؤ في معدل النمو الاقتصادي الحقيقي خلال الربع الأول من العام الحالي ليصل إلى 2 % و3.1 % العام الماضي.
ورأى أبو حمور أن تراجع أسعار النفط سيؤدي الى انخفاض تدفق الاستثمارات الخارجية وتباطؤ نمو حوالات العاملين الأردنيين في الخارج وتراجع الطلب الخارجي على الأيدي العاملة الأردنية وتراجع حجم المنح المقدمة للأردن نتيجة تأثر دول الخليج بانخفاض أسعار النفط بشكل مباشر.
وحول انعكاس انخفاض أسعار النفط على الموازنة، أشار أبو حمور الى أن انخفاض أسعار النفط أدى الى انخفاض أسعار السلع والخدمات وبالتالي تراجع الإيرادات الحكومية من ضريبة المبيعات والمحروقات، إضافة الى انخفاض سعر صرف اليورو متأثرا بانخفاض أسعار النفط، مما يؤثر إيجابا على الموازنة من خلال تراجع التضخم المستورد لا سيما من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي على احتياطات المملكة من العملات الأجنبية، مما يعزز من سعر صرف الدينار الأردني.
كما ينعكس انخفاض أسعار النفط إيجابا على الموازنة من خلال تخفيض الدعم الحكومي المقدم لشركة الكهرباء الوطنية والدعم النقدي للمحروقات المقدم للعائلات الأردنية، وانخفاض العجز المزمن في الميزان التجاري.
وفي مجال سياسات الطاقة، دعا أبو حمور إلى ضرورة تبني سياسات واضحة وشفافة تعمل على تنويع الطاقة بصورة مستدامة بعيداً عن النفط والغاز وباتجاه موارد الطاقة المحلية القابلة للتجديد مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والصخر الزيتي والطاقة النووية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في الأغراض المختلفة.
كما دعا الى تنفيذ الآليات والسياسات التي من شأنها تخفيف الأثر السلبي لارتفاع أسعار الطاقة أو الإبقاء على السياسة الحالية لتسعير المحروقات مع فرض ضريبة مقطوعة على الكمية المستهلكة بدلا من الضريبة النسبية المطبقة حاليا، وتنويع أسواق وهيكل الاقتصاد الأردني باتجاه زيادة حصة الأسواق غير التقليدية التي لا تعتمد بشكل أساسي على الطاقة.
وأكد أبو حمور ضرورة تأسيس صندوق تحوط لتثبيت أسعار المحروقات عند مستويات معتدلة، وتعزيز سياسة المنافسة في أسواق السلع والخدمات للتخفيف من ظاهرة جمود الأسعار المحلية عن هبوط الأسعار العالمية.
ومن جانبه؛ عرض الخبير في مجال الطاقة د.المر، الارتفاع والانخفاض الذي طرأ على أسعار النفظ عالمياً، مؤكداً الدور الحاسم للسياسية في التأثير على أسعار النفط في العالم.
وأشار إلى استخدام النفط كسلاح سياسي بسبب أهميته الاستراتيجية عن طريق استخدام المخزونات الاستراتيجية والتحكم بسعر الدولار وإثارة القلاقل والحروب والإشاعات.
وتناول المر في حديثه أسباب انخفاض أسعار النفط من سعر 115 دولارا منتصف العام 2014 الى سعر 47 دولارا حاليا؛ مشيراً إلى وفرة الإمدادات الموجودة بالسوق بحوالي مليوني برميل فائضة على الحاجة نتيجة عودة النفط العراقي والليبي إلى الأسواق العالمية وزيادة إنتاج النفط من الصخر الزيتي.
وقدّر مستوى تراجع الطلب العالمي على النفط حالياً نحو 20 % الى 30 % نتيجة ضعف الاقتصاد العالمي في الهند والصين واليابان واعتماد مصادر بديلة للطاقة مثل الرياح والشمس.
وبين أن أكثر الدول تأثراً بانخفاض أسعار النفط هي التي تعتمد في ناتجها المحلي على النفط، مما يؤدي إلى حدوث انكماش في اقتصاداتها لا سيما دول الخليج وروسيا وإيران، فيما انعكس هذا الانخفاض ايجابا على دول أخرى كالولايات المتحدة وأوروبا من خلال إنعاش الاقتصاد العالمي وتخفيض فواتير الطاقة.
وكالة كل العرب الاخبارية