المزيد
أزمة الزميلة «الدستور».. إلى من يهمهم الأمر!

التاريخ : 09-06-2015 |  الوقت : 08:40:35

كتب - محرر الشؤون المحلية في الرأي- ما كنا نود الولوج الى طريق «علني» كهذا في التأشير الى الأزمة العميقة التي تعانيها الصحافة الورقية وبخاصة زميلتنا الأقدم «الدستور» التي كانت على الدوام ولم تزل، الدليل الأبرز على الانتماء والولاء لهذا الوطن وقيادته الفذة، والملتزمة - بتشدد ومناقبية - بالموضوعية والشفافية والانحياز للحقيقة وحق الجمهور في المعرفة، بعيداً عن التهويل او اغتيال الشخصية او البحث عن شعبية او الوقوع في فخ الاغراء واثارة الغرائز الدينية او الطائفية او المذهبية.
هكذا، كانت الصحافة الورقية الأردنية وفي مقدمتها الدستور لا تعرف الانحياز الا للأردن وطنا ودولة وشعباً وقيادة، وما عدا ذلك فكان لخدمة الحقيقة والاضاءة عليها والانتصار للمهنة، ولم يكن عبثاً ان يُسمّى الاعلام بوسائله ووسائطه كافة بالقوة «الناعمة» لأي دولة في عالمنا، نظراً لما يتوفر عليه من قدرة على «صناعة» الرأي العام وتوجيهه وبث التفاؤل في صفوف الشعب والانتصار لقضاياه وترتيب اولوياته والتأشير الى مواطن القوة او التقصير او الاهمال المقصود او العفوي، ما بالك والحديث يدور في الدول الديمقراطية - ونحن منها بلا شك وان كان مسارنا الديمقراطي في حاجة على الدوام للتعميق والتجذر حتى يغدو اسلوب حياة ونمط عمل – عن المساءلة والمحاسبة والشفافية..
لا نريد هنا ان نمضي في تفسير المفُسّر والمعروف، لكننا أردنا أن ندق على الجدران وان نُسمِع صوتنا، لمن يغلق أذنيه او لمن لا يرى ان مسألة انقاذ الصحافة الورقية هي مسؤولية وطنية، والا سيكون الجمهور الاردني عرضة للشائعات واسيراً للمزايدة والاكاذيب والاختلاقات, في عالم يضج بوسائل الاعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي التي تقول بعضها كل شيء, لكنها في واقع الحال لا تقول شيئاً ولا تصنع حقيقة, بقدر ما تخدم أجندات وأهدافاً ليس بالضرورة أنها تلتقي مع الاهداف الوطنية لأي دولة أو نظام أو مجتمع حريص على تماسكه ووحدته الوطنية وأمنه السياسي والاجتماعي والاقتصادي وخصوصاً حدوده واستقراره..
من هنا, وبلا أي مبالغة أو تزيّد أو رغبة في تضخيم الامور فإننا نطرح جملة من الحقائق أمام من يهمهم الامر, لا هدف لنا ولا غاية سوى بسط الحقائق والكشف أو المساعدة في وضع الحلول التي تحتاج الى قرار أكثر مما هي تتعلق بمبلغ مالي او حلول مؤقتة لا تسهم في حلول جذرية لمسألة ليست معقدة, الا لدى اولئك الذين يتطيرون من الكلمة ولا يطيقون سماع الحقيقة ويصرفون النظر عن القيمة المضافة الحقيقية التي توفرها الصحافة الورقية (كوسيلة اعلامية) في تصليب القرار الوطني وتحصين الجبهة الداخلية والحث على احترام القانون وسيادة الدولة والدفاع عن حقوق الانسان والنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص والتصدي للمؤامرات واكاذيب المرجفين والحاقدين والموتورين وما اكثرهم في منطقتنا حيث يختلط الحابل بالنابل وتضيع الحقيقة بين الكم الهائل من الاختلاقات والشائعات ودخان الحرائق المشتعلة على جنباتنا وتخومنا..
.. الزميلة الدستور – كغيرها من الصحف الورقية – تأثرت بثورة الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة وادارات ليست بالمستوى المطلوب فتراجع لديها الاعلان وانخفضت الاشتراكات في الوقت عينه الذي ارتفعت فيه تكلفة مستلزمات الانتاج من ورق وأحبار وآلات وصيانة وغيرها مما تحتاجه الصحف الورقية حتى تكون الصحيفة بين يدي القارئ صبيحة اليوم التالي, وهذا ما قلل من ايراداتها ورفع من مصروفاتها..
.. الزميلة الدستور لم تستطع رغم كل الحذر والأخذ بأسباب الحيطة وشد الاحزمة على البطون, بطون الزملاء وبطون التكلفة المتصاعد, من الاستمرار في دفع رواتب العاملين الذين مضى عليهم سبعة اشهر دون رواتب اضافة الى عدم تسديد التزام ديونها والتزاماتها في الوقت والآجال المحددة ما فاقم من قيمة الديون والعجوزات نظراً لقلة الايرادات التي تراجعت لاسباب موضوعية لها علاقة بالأزمات المالية والاقتصادية التي ضربت الاقتصادات العالمية وتأثر بها الاقتصاد الاردني.
فضلاً - وهذا ثالثاً - عن ان مجالس الادارة المتعاقبة والادارات التنفيذية في الزميلة الدستور اخفقت في التوصل الى قرارات قابلة للتنفيذ او اعداد دراسات ذات جدوى عن كيفية التقليل من الخسائر وصولا الى ايقافها، ثم إحداث انطلاقة جديدة، ووسائل مبتكرة، تأخذ في الاعتبار طبيعة السوق وحجم الاعلان وضبط النفقات وبرمجة الديون وغيرها من الوسائل والاسباب التي يعرفها اهل الاقتصاد ورجال التخطيط والمدققين والمحاسبين فكانت تستسهل دائما الحلول على حساب الموظفين البسطاء الذين لا ذنب لهم فيما آلت إليه أوضاع الصحيفة.
قصارى القول إننا وفي الوقت الذي نحرص فيه على عدم الظهور وكأننا نوجه نداءات استغاثة او تسول مبلغ من المال، فإننا نطلق صرخة احتجاج واستغاثة، احتجاج ضد هذه اللامبالاة التي تقف أطراف عديدة ازاء ازمة الصحافة الورقية وعلى رأسها ازمة الزميلة الدستور ذات الطابع العاجل والخطير، واستغاثة بكل الذين ما زالوا يرون في الصحافة الورقية الأردنية تراثاً مجيداً وصوتاً وطنياً صادقاً وقوة ناعمة بل وحاملة طائرات (هل تذكرون التعبير الجميل الذي راج ذات زمن أجمل) للأردن في مختلف المحافل وفي كل الأوقات.
آن الأوان للتحرّك والتاريخ لن يرحم هؤلاء الذين يبدون شماتة ويظُهرون سادية ويمارسون عقلية ثأر ضد الكلمة المطبوعة التي كانت وما تزال بمثابة رصاصة ضد كل العفن والفساد والاستهتار واللامبالاة ولصالح قضايا الوطن والانحياز لشعبه والولاء لنظامه الهاشمي الأمين.وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك