«باعة البسطات».. تكاد لا تخلو دولة في العالم منهم، فهم ابسط تعبير عن الاسواق الموازية التي تحررت من كل القيود التي تفرضها الايجارات والضرائب والرسوم، فرأس المال هنا فقط البضاعة وحدها ولا شيء آخر، لذا لا يمكن ابدا منافستهم خصوصا انهم يختارون اكثر المناطق التجارية والشعبية حركة ويفردون بضاعتهم في شوارعها .
اصحاب المتاجر لا تهدأ اصوات احتجاجهم من هؤلاء المنافسين الذين لا يتكلفون اكثر من ثمن بضاعتهم، ولكن متابعين لظاهرة باعة البسطات في المناطق الشعبية يؤكدون ان هذا قد يكون صحيحا في بداية نشوء هذه الظاهرة، اما الآن فالوضع مختلف تماما فاصحاب المتاجر اصبحوا شركاء لهم، بل ان بعضهم يؤجر ارضيات واجهات متاجرهم باسعار مجزية جدا .
المواطنون باتت اسواق المناطق الشعبية التي تنتشر فيها البسطات قبلة لهم، فكثرة العرض وقلة التكاليف على الباعة تجعل الاسعار في متناول يد المواطنين من ذوي الدخول المحدودة، بل ان هذه الاسواق اصبحت تستقبل زبائن من مناطق راقية وتحديدا ايام الجمعة والسبت حيث يتسوقون حاجياتهم لمدة اسبوع كامل .
صراع طويل ما بين الجهات المسؤولة عن تنظيم الاسواق وما بين باعة البسطات الذين هم في الاساس من العاطلين عن العمل ووجدوا فرصتهم في هذا المعترك، وهم طبقا لكل التجارب السابقة في منعهم من التواجد في الاسواق مصرون على البقاء، وغير مستعدين للانسحاب لأي مهنة او حتى مكان بيع آخر .
وهكذا تستمر لعبة القط والفأر بشكل يومي في اماكن، وبشكل موسمي في اماكن اخرى حسب مزاج المسؤولين ومقتضى الحال، ولكن في المحصلة ورغم ان لا شرعية لهذه الظاهرة، نجد كل الاطراف تقر انه لا حل في المدى المنظور لهذه المشكلة لانها تتعلق بارزاق الناس، وانه اذا ما اريد حقا ان يتم القضاء عليها نهائيا فيجب ان يتواجد عدد كبير من رجال الشرطة وبشكل دائم في هذه الاسواق، وهذا طبعا خيار مستبعد ولم يسبق ان لجأت اليه دولة في العالم . ان معالجة اي مشكلة تتحقق في ازالة اسبابها، والكل يعلم ان سبب انتشار ظاهرة باعة البسطات في الاسواق الشعبية هو بسبب ازدياد حجم البطالة بين الشباب، وايضا بسبب تغول اصحاب المتاجر برفع الاسعار الى مستويات جعلت السلع على انواعها بعيدة عن متناول يد ذوي الدخول المحدودة .
لا يمكن للجهات المسؤولة ان تقر بشرعية احتلال الشوارع من هؤلاء الباعة فهذا اعلان للفوضى لا يمكن التعايش معه او قبوله، ولكن ايضا لا يمكن ان تتعامل الجهات المسؤولة مع هذا الملف من منطلق امني، لأن المسؤولية عن هذه الظاهرة مشتركة لجهات متعددة منها التاجر، والمواطن، والبلديات.
ولهذه الاسباب مجتمعة تعد هذه المشكلة شائكة ومعقدة جدا ومعطيات معالجتها غير مكتملة، لذا فإن التعامل مع هذا الملف «باعة البسطات» كان دائما يتراوح بين إقدام وإحجام، والملفت ان باعة السطات يفهمون هذا جيدا ويدركون ان استمرار اية حملة لازالتهم لن تتجاوز عدة ايام فقط .
المصدر الدستور
وكالة كل العرب الاخبارية