|
"ناصر الكعبي عقد من العطاء و تكريم يعانق السماء"
![]() أن تكتب عن إنسان يتحدث عنه طيفٌ شعبيٌ من جهة و رسمي من جهة أخرى ففي الأمر حكاية،نعم حكاية امتزج فيها الشعبي بالرسمي لدبلوماسي أمضى عقداً كاملاًً من الزمان سفيراً لبلاده لدى بلد شقيق لطالما أكد أنه وطنه الثاني و لسان حاله يقول إن المنامة و عمان توأمان. و لعل تقدير جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لسعادة السفير ناصر بن راشد الكعبي و الذي قلده وسام الاستقلال من الدرجة الأولى_ذلك الوسام الرفيع الذي لا يمنح عادة إلا للشخصيات ذات العطاء المميز و البصمات الواضحة_ إنما جاء شهادة ملكية سامية و تكليلاً لمسيرة عمله المخلص الدؤوب و النابع من نبل معدنه و نقاء عروبته، وسام فخر و عز يشير إلى حجم و شكل و جوهر العلاقات الأردنية البحرينية المتميزة بحاضرها و ماضيها .
فبعد عشر سنوات قضاها الدبلوماسي البارع سفيراً لمملكة البحرين لدى المملكة الأردنية الهاشمية،يغادر الرجل موقعه و قد ترك أثراً عميقاً و نقياً في مكونات و أطياف المجتمع الأردني.
شعبياً و هو الجانب الذي لربما من المتاح أن نميط اللثام عن كثير من تفاصيله، ارتبط بطل هذا المقال بعلاقات اجتماعية واسعة، ففي وسط الأردن تجده للجلسات حاضراً ، و في جنوبه في المناسبات مشاركاً، و في شماله بعلاقات وثيقة محتفظاً.
بطبيعة الحال لم يكن الرجل متفرغاً ليُمضي نهاره و ليله في المناسبات و تلبية الدعوات،لكن و بالعودة لسر بقائه طيلة هذه السنوات ممثلاً لبلده، فهو بكل تأكيد قناعته بأهمية الانخراط في المجتمع و التواصل مع شرائحه، فليست القنوات الرسمية و لا الملفات الدبلوماسية فقط هي من يربط بلدين شقيقين كالأردن و البحرين، فالعلاقة الشعبية المجتمعية ممتزجة و منسجمة و راسخة، و لعل المشهد السنوي المتمثل باحتفال سفارة مملكة البحرين بالعيد الوطني و الحضور الواسع و الكثيف يكشف عن مدى هذه العلاقة و تفاصيلها.
سعادة السفير لم يكتف بإدارة البعثة الدبلوماسية من مكتب في أروقة سفارة مملكة البحرين في عمان ،بل تواصل و بشكل شخصي بأبناء جاليته من خلال متابعة ميدانية حثيثة لكل صغيرة و كبيرة ترتبط بهم،فكثيراً ما اطمأن على صحة مريض قصد الأردن للعلاج،و غالباً ما تابع أوضاع طلبة دارسين في جامعات أردنية،أو التقى بمبتعثين بحرينيين حضورا للتدريب أو التأهيل على يد أشقائهم الأردنيين.
أمّا في مجلسه الأسبوعي و الذي كان يُعقد كل يوم اثنين،فإنك ترى صالوناً سياسياً و اجتماعياً و أدبياً يضم رجالات السياسة و المثقفين و الأدباء و الصحفيين،في فرصة سانحة للحديث عن قاضيا الساعة و تطورات المرحلة، حتى و لو اختلفت الرؤى و تقاطعت القناعات. أركان السفارة الذين عملوا معه طيلة هذه السنوات يحدثونك عن هدوء الرجل و بساطته و طيبته،فكان بمثابة الأخ لكل واحد منهم،تشارك معهم في المسؤولية و الأمانة، و تقاسم معهم الشكر و الإشادة. أما وسائل الإعلام على اختلافها فكانت أبوابه مشرعة لكل من أراد الحصول على معلومة أو التأكد من خبر،و منطلقه من ذلك أن الإعلام شريك مهم و رئيس في العمل و الإنجاز. و في لغة يفهمها السفراء تحديداً،،فإن تعمير سفير ٍفي منصبه لهذه الفترة الطويلة، له مسوغاته النظرية العملية على أرض الواقع،فالفترة التي قضاها الكعبي سفيراً احتوت على الكثير من الأحداث و المتغيرات على مختلف الصُعد. كثيرون هنا في الأردن و هناك في البحرين "رسميون و شعبيون" سيذكرون عطاءه و حجم إنجازاته ،فمثلما كان يعمل لأجل البحرين و ازدهارها ،تجده يعمل للأردن و تطوره و كأنه أردني،و لا يتحرج الكثيرون من الذين عرفوه و عاصروه بأن يقولوا إن رئته الأولى بحرينية و الثانية أردنية في إشارة لمدى تعلق و حب الرجل و إخلاصه و وفائه للبلدين الشقيقين. عشر سنوات مضت سطّر فيها سعادة السفير صفحات ناصعة مشرقة في تاريخ العلاقات بين المملكتين الشقيقتين، و حظي خلالها بحب كل من عرفه من أشقائه اﻷردنيين، و ستبقى صفاته النبيلة و خصاله الحميدة حاضرة في ذاكرة الجميع الذين و هم يودعونه يدعون له بالخير و السعادة و الطمأنينة.
طارق السواعير.
وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|