المزيد
التعويم والغموض في (اللامركزية)

التاريخ : 16-03-2015 |  الوقت : 08:13:46

رغم أن الحكومة حولت بصفة الاستعجال مشروعي قانوني "البلديات" و"اللامركزية" إلى مجلس النواب، إلا أنه لن يكون ممكنا الاستعجال في إقرارهما؛ فكلاهما على درجة بالغة من الأهمية، ويحتاجان إلى نقاشات معمقة. لكن، قد يكون ممكنا اختصار الوقت بتكثيف النقاش، وعقد ورش عمل طويلة غير رسمية يشارك فيها عدد كبير من النواب والخبراء والمهتمين.
سأتحدث هنا عن مشروع قانون اللامركزية الجديد. وفكرته مطروحة من عقد ونيف، لكن التصورات حوله ظلّت مضطربة. و"القانون الجديد" يتجنب التحديد، ويتسم بالغموض في عدّة مفاصل. وقد نحتاج إلى إدخال تحديدات وتفاصيل إضافية، وربما تغيير في بعض الأحكام، أو إدخال أحكام جديدة.
لنبدأ من هيكل المجلس المنتخب (برلمان المحافظة). فمشروع القانون يحيل إلى نظام يضعه مجلس الوزراء تحديد عدد أعضاء مجلس المحافظة، والدوائر الانتخابية وعدد مقاعدها. والحقيقة أن هذا ينحي جانبا مسألة رئيسة، هي نطاق التمثيل، وعلاقته بالتقسيمات الإدارية وبالبلديات.
وكنت قد طرحت في وقت سابق- كحل انتقالي لتحقيق الجدوى وتجنب ازدواجية التمثيل والمنافسة، ووجود مناصب تبحث لنفسها عن دور- أن يتشكل مجلس المحافظة من رؤساء البلديات المنتخبين (وربما رؤساء المجالس المحلية في المحافظات التي تحوي عددا قليلا من البلديات). ولا أدري ما إذا كانت الحكومة بحثت هذا المقترح! لكن الحاصل أن القرار مال لفكرة أولية، هي توسيع أعداد الأفراد المنتخبين من المجتمع على عدة مستويات، لتخفيف التوتر والاحتقان، وأيضا تحرير النيابة من الضغوط الخدماتية. ونحن نتفهم هذا التوجه، لكن يجب أن يتضح كيف لهذا التمثيل الإضافي أن يتموضع بطريقة إيجابية بين التمثيل البلدي والتمثيل النيابي؛ فلا يتوازى ولا يخلق ازدواجية ومنافسة ومشكلة إدارية.
إن الشخص المنتخب لمجلس المحافظة، يجب أن يمثل منطقة، ويكون صوتها وممثلا لمصالحها ولمطالبها الخدمية. وبهذه الصفة، فالأصوب أن تتطابق كل دائرة انتخابية مع التقسيم الإداري أو البلدي (اللواء، أو البلدية، أو المجلس المحلي)، وأن يكون لكل دائرة انتخابية ممثل واحد؛ فوجود أكثر من ممثل لنفس الدائرة يربك الأدوار. لكن القانون لا يوضح شيئا، بل يقول فقط إنه سيكون للناخب صوتان كحد أقصى، بما يشير إلى احتمال أن يكون للدائرة مقعد أو أكثر، على غرار تقسيم الدوائر الانتخابية للبرلمان، وهذا خطأ. والأصوب أن يكون لكل دائرة، بغض النظر عن تفاوت الحجوم، ممثل واحد، لأن التمثيل ليس سياسيا للسكان، بل للحقوق الخدمية والتنموية للمناطق أو البلديات؛ فيكون لكل وحدة إدارية أو بلدية ممثل في مجلس المحافظة، حيث يتقرر توزيع الموازنة والإنفاق والمشاريع.
ولتقوية التمثيل، فالأفضل أن يكون العضو منتخبا بما لا يقل عن نصف الأصوات. وهو ما يعني إعادة الانتخاب بين أعلى اثنين (نظام البالوتاج)، وليس انتخاب صاحب أعلى الأصوات من أول مرة. فقد يتنافس عشرة مرشحين، يفوز أعلاهم بعشرين بالمائة من الأصوات، وهذا تمثيل ضعيف. ولعل النظام الانتخابي، كما هو تقسيم الدوائر وعلاقتها بالبلديات وبالوحدات الإدارية، لم يناقش على مستوى مجلس الوزراء، ولم يوضح في القانون، ولا بد أنه سيكون موضوع نقاش نيابي.
كذلك الحال بالنسبة إلى المسائل الشائكة المتعلقة بسلطات وصلاحيات مجلس المحافظة والمجلس التنفيذي والعلاقات الأفقية والعمودية لأعضائه، وخصوصا مدراء الدوائر المرتبطين بوزرائهم من جهة وبالمحافظ من جهة أخرى. وكذلك دور المحافظ ومرجعيته؛ ونترك هذا الموضوع للمقال المقبل.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك