|
أسعار منتجات الصناعات المحلية تراوح مكانها برغم انخفاض النفط
![]() تباينت آراء عدد من الخبراء حول عدم تخفيض اسعار المنتجات الصناعية المحلية برغم استمرار انخفاض اسعار النفط عالميا، في الوقت الذي نفت فيه وزارة الصناعة والتجارة على لسان الناطق الاعلامي؛ ينال برماوي، ان لا يكون هناك انخفاض على اسعار الكثير من السلع محليا. وبناءً على التقرير الشهري الذي أصدرته دائرة الإحصاءات العامة حول أسعار المنتجين الصناعيين ويشير إلى انخفاض الرقم القياسي بنسبة 1.7 % لعام 2014 مقارنة مع عام 2013 عازيا ذلك إلى انخفاض أسعار الصناعات التحويلية 2.4 % التي تشكل أهميتها النسبية 82.5 %، وأسعار الصناعات الاستخراجية 4.0 % التي تشكل أهميتها النسبية 11.0 % في حين ارتفعت أسعار الكهرياء 11.5 % وتشكل أهميتها النسبية 6.5 %. رئيس جمعية حماية المستهلك محمد عبيدات اكد ردا على استفسارات "العرب اليوم"، ان السبب الرئيسي في عدم انخفاض اسعار المنتجات المحلية بالتزامن مع انخفاض اسعار النفط عالميا، يعود الى عدم وجود مرجعية حكومية تعنى بقضايا المستهلك، مؤكدا عدم انعكاس اي أثر لانخفاض اسعار المشتقات النفطية على اسعار المنتجات المحلية او المستوردة. واكد عبيدات مطالبات الجمعية الدائمة حول توفير مرجعية تشريعية لحماية حقوق المستهلك من خلال ايجاد قانون فعال، بحيث يكون المحدد لسقف اسعار المنتجات المحلية او المستوردة، مشيرا الى ان قانون وزارة الصناعة والتجارة الحالي لا يمكنّها من تحديد سقف محدد لأسعار المنتجات المحلية او المستوردات الخارجية. وتخضع اسعار المنتجات المصنعة محليا من وجهة نظر عبيدات الى سيطرة كبار التجار ومقدمي الخدمات والسلع في السوق، وخلو قانون وزارة الصناعة والتجارة من اي تشريعات تحمي المستهلك من مغبة ارتفاع اسعار المنتجات واحتكارها ضمن فئة معينة من التجار. وبيّن عبيدات انه وبرغم انخفاض اسعار المواد الغذائية عالميا بالفترة الاخيرة وفقا لتقرير نشرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) لم يلاحظ اي تخفيض على اسعار هذه المنتجات محليا بل بقيت ثابتة. عبيدات انتقد طريقة عمل الهيئات والمؤسسات المنوط عملها بتعزيز العمل الاستثماري في المملكة وعدم وجود فريق متخصص يقوم على دراسة حاجيات السوق وتحديد الفرص الاستثمارية المتاحة التي تضمن تطور ونجاح القطاع الاستثماري في الدولة، الى جانب عدم قدرتها على وضع دراسات جدوى اقتصادية تساعد المستثمر في بناء مشروعه على اسس سليمة، وعدم وجود تصور لدى هذه الهيئات لخدمات ما بعد البيع. واكد رئيس جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية إياد ابو حلتم ان اسعار النفط تؤثر في مدخلات الانتاج لبعض الصناعات المحلية مثل الصناعات الغذائية والكيماوية، اما باقي القطاعات تعتمد اساسا على الكهرباء في انتاجها، التي قامت الحكومة مؤخرا برفع اسعارها 7.5 %. واضاف ابو حلتم؛ ان هناك اسبابا اخرى وراء عدم خفض اسعار المنتجات للصناعات المحلية، وهو قيام الحكومة برفع اسعار بعض التكاليف كمدخلات الانتاج بنسبة 1 %، وارتفاع تكاليف الضمان الاجتماعي على المنشآت الصناعية، ما أدى الى ارتفاع التكاليف الاجمالية على اصحاب الشركات الصناعية مع الهبوط الكبير الذي تشهده المشتقات النفطية عالميا. واوضح ابو حلتم ان اغلب الشركات الصناعية لا تعتمد على النفط في تشغيلها بقدر اعتمادها على الكهرباء، وتكاد تكون نسبة استهلاك المشتقات النفطية في هذه الصناعات ضئيلة من المنتج الكلي للشركات، وفي المقابل عمدت الحكومة على رفع اسعار عدد من التكاليف والرسوم التشغيلية الأساسية ما انعكس على اسعار المنتجات في السوق المحلية. ويرى إياد ابو حلتم ان ديناميكية السوق التي تشهد منافسة بين اصحاب الشركات الصناعية توجب عليهم التعامل مع اسعار انخفاض المنتجات في حال لم يكن هناك عوائق من قبل القرارات والرسوم الحكومية، حيث تساهم منتجات القطاع الصناعي بـ 25 % من اجمالي المنتج المحلي، اي ما يقارب 6 مليارات دينار سنويا من قيمة السلع المنتجة. اما انخفاض نسبة العرض والطلب في الاسواق المحلية فعزاها ابو حلتم الى ثقافة المستهلك وعدم ثقته بمنتجات الصناعات المحلية، ودعا الى أهمية وجود توعية بجودة الصناعات المحلية، التي وصلت الى أكثر من 130 سوقا عالميا نظرا لجودتها ومواصفاتها العالية. وأكد ابو حلتم ضرورة ايجاد الحكومة بيئة جاذبة للاستثمار تضمن نمو الاقتصاد الوطني، موضحا ان السياسات الحكومية المتبعة تتجه للجباية من خلال فرض رسوم وضرائب أعلى ورفع اسعار الكهرباء، الى جانب عدم ثبات التشريعات الناظمة للعمل في مجال الصناعات، ومشاركة القطاع الصناعي في وضع هذه التشريعات، بما يضمن تحقيق التوازن بين القطاع الصناعي والسوق المحلية. الخبير الاقتصادي مازن مرجي اوضح ان عملية خفض اسعار المشتقات النفطية تنعكس بشكل طبيعي على تكاليف الانتاج، الا ان الوضع في الاردن يختلف لاعتماده على آلية معطلة في عملية العرض والطلب، التي تتحكم الحكومة من خلالها بتسعير المنتجات وفقا لمعادلة غير معلنة. ويرى مرجي ان في حالات ارتفاع اسعار النفط عالميا تعمل الحكومة على ربط الارتفاع باسعار المنتجات بشكل فوري، مع المماطلة بقرارات خفض الاسعار في حال انخفاضها عالميا. وأكد مرجي ان الانخفاض الكبير الذي شهدته اسعار النفط عالميا منذ اكثر من 6 أشهر تقريبا لم ينعكس الا بنسب ضئيلة على الاسعار محليا، وبهذه العملية غير العادلة التي تتبعها الحكومة فإنها تحرم الاقتصاد الاردني ممثلا بالصناعيين والمنتجين من امكان خفض نفقاتهم وزيادة الاقبال على المنتجات المحلية بشكل جيد. واوضح ان الحكومة قامت مؤخرا برفع اسعار الكهرباء في الوقت الذي شهدت به اسعار النفط انخفاضا عالميا انعكس على تكاليف الانتاج والصناعة، بحيث لم تراع في سياستها وقراراتها مصالح الشركات الصناعية ومطالبهم المتكررة بعدم رفع اسعار الكهرباء، الذي أبطأ النمو الاقتصادي وأدى الى خروج العديد من المشروعات من السوق نتيجة هذه السياسات الحكومية المجحفة بحق الصناعيين. وأكد الناطق الاعلامي في وزارة الصناعة والتجارة ينال برماوي انخفاض اسعار الكثير من السلع محليا، موضحا العديد من الاسباب التي تتلخص بالمنافسة الكبيرة التي تشهدها السوق المحلية، وانخفاض اسعار المنتجات عالميا اضافة الى انخفاض بعض التكاليف نتيجة لانخفاض اسعار النفط مؤخرا. وأضاف برماوي ان هذا الانخفاض لم يكن ملموسا بالشكل المطلوب ولم يعكس الانخفاض الذي طرأ على اسعار المشتقات النفطية مؤخرا، ولهذا فإن وزارة الصناعة تحث اصحاب الشركات الصناعية الى تخفيض اسعار المنتجات والسلع المستوردة بنسبة تنسجم مع انخفاض اسعار النفط. وفي رده على سؤال "العرب اليوم" حول فرض الحكومة لضرائب وتكاليف جديدة على القطاع الصناعي قال برماوي: ان الحكومة ساعدت في دعم القطاع الصناعي بتخفيض نسبة رفع اسعار الكهرباء بنسبة 7.5 % بدلا مما كان مقررا بنسبة 15 %، وان اية ضرائب جديدة تفرض على القطاع الصناعي هي من شأن وزارة المالية ولا دخل لوزارة الصناعة بها. واكد برماوي اعتماد السوق المحلية على منتجات القطاع الصناعي بشكل كبير برغم حجم الاستيراد الخارجي المتزايد الذي تشهده السوق المحلية نظرا لحاجة السوق الى بعض المنتجات غير المصنعة محليا. واضاف برماوي ان الاردن يطبق منذ سنوات سياسة الاقتصاد الحر المفتوح، ونتيجة لذلك قام بتوقيع العديد من اتفاقيات التجارة مع دول العالم ما اوجد منافسة شديدة بين الصناعات المحلية والصناعات المستوردة، الذي يصب في النهاية في مصلحة المستهلك بتوفير خيارات متعددة وبأسعار تنافسية. وأكدّ ان الاردن يشهد المزيد من المشروعات الاستثمارية ووجود العديد من الامتيازات والحوافز لمنافسات مميزة على مستوى المنطقة ككل، وعلل برماوي ان اغلاق بعض المشروعات والشركات محليا لا يمكن اعتبارها ظاهرة وليس بالضرورة ان يكون عائدا لارتفاع اسعار النفط او التكاليف التشغيلية. وفي السياق ذاته أكد ان المنافسة عنصر اساسي لضمان توفر السلع بجودة عالية واسعار مناسبة ضمن حزمة من التشريعات مثل قانون الصناعة والتجارة وقانون المنافسة، وهناك ايضا قانون لحماية الانتاج الوطني المتمثل بمشروع حماية المستهلك الذي طرحته الحكومة مؤخرا امام مجلس النواب منتظرين اقراره ليطبق عمليا، والذي سيعمل على تعزيز منظومة الحماية الخاصة بالمستهلك. وتعمل وزارة الصناعة والتجارة على متابعة اسعار المنتجات المطروحة في السوق المحلية لمختلف السلع حيث تعمل على ضبط المخالفات واتخاذ الاجراءات المناسبة وفقا للبرماوي، الى جانب إجراء الدراسات لواقع السوق ورصد متغيرات اسعار المنتجات. المصدر العرب اليوم وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|