|
مقترحات لتعزيز استقلالية صندوق استثمار الضمان
![]() النظر الى محفظة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي كما في نهاية عام 2014، يؤكد قيام الصندوق باقراض الحكومة ما يزيد على 700 مليون دينار خلال العام الماضي، وذلك من خلال توسعه في شراء السندات الحكومية. واذا علمنا أن كامل الاقتراض الداخلي للحكومة في عام 2014 قد ناهز الـ 1.4 مليار دينار، يكون صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي قد ساهم في تمويل نصف الدين العام الداخلي للعام ذاته. واذا علمنا أن نمو الصندوق في اقراض الحكومة يشكل أكثر من 90 % من كامل نمو محفظته الاستثمارية خلال عام 2014، تكون استثمارات الصندوق للعام الماضي محصورة بشراء سندات الحكومة الأردنية. النتيجة أن الحكومة تعتمد على صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في تغطية احتياجاتها التمويلية، وأن الصندوق يعتمد على الحكومة في ايجاد الاستثمار الملائم ممثلا بالسندات الحكومية بالدينار الأردني. مجموعة المعطيات والعلاقات السابقة تحتمل الايجابيات والسلبيات على مستوى الصندوق والحكومة وأيضا على مستوى الاقتصاد الكلي. من الأمور الايجابية المترتبة على المعطيات السابقة ابتعاد صندوق استثمار أموال الضمان عن الاستثمارات ذات المخاطر المرتفعة ضمن الظرف الاقتصادي الحالي، والسعي بالتالي الى الاستثمارات متدنية المخاطر وقصيرة الأجل ومرتفعة السيولة. ومن الأمور الايجابية الأخرى أن دخول الصندوق الى سوق السندات الحكومية بهذا الزخم قد حد من الاحتكار السابق للسوق من قبل البنوك الكبيرة القليلة المالكة للنسبة الكبرى من السيولة المصرفية الفائضة. أما جانب السلبيات فيتمثل بحالة تضارب المصالح التي تشكلها الاستثمارات المتسارعة في سندات الحكومة لدى مجلس ادارة واداريي صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، اذ يمكن للحكومة أن تضغط على من تعينهم لادارة الصندوق من أجل شراء كمية أكبر من سندات الحكومة أو تخفيض سعر فائدة اقراض الحكومة دون المستوى العادل. كما يمكن لاداريي الصندوق رفع فائدة سندات الحكومة فوق المستوى العادل نتيجة قوة الصندوق الاحتكارية في سوق السندات، ونتيجة رغبة ادارة الصندوق بتحقيق أفضل عائد ممكن وتعويض التراجع في عوائد الاستثمارات الأخرى. معالجة السلبيات الممكنة وتعزيز الايجابيات السابقة يحتاج الى مزيد من الدراسة والتمحيص من قبل صناع القرار، خصوصا على مستوى تعزيز استقلالية الصندوق الادارية، وتعزيز الحاكمية المؤسسية، والامتثال للسياسات الاستثمارية. لماذا لا يتمتع اداريو الصندوق بحصانة ادارية تضمن عدم تغييرهم لمدة أربع سنوات متتالية باستثناء حالات واضحة ومحددة في القانون؟ ولماذا لا يخضع الصندوق لرقابة التدقيق الداخلي والخارجي وديوان المحاسبة بخصوص تطبيق الحاكمية المؤسسية والالتزام بالسياسة الاستثمارية المعتمدة؟ قبل فترة من الزمن، تم طرح المقترحات السابقة على مسؤول حكومي رفيع، أبدى تحفظه عليها لايمانه بدور الرقابة والسيطرة الحكومية في الحفاظ على أموال الضمان الاجتماعي وحمايتها من التهور والفساد. ربما يكون في الطرح السابق شيء من الصحة، لكن ذلك لا يمنع من التدرج في تعزيز استقلالية الصندوق الادارية، بالترافق مع تعزيز آليات الرقابة المحايدة على الأداء.يبقى أيضا التنبيه في النهاية على ضرورة السماح للصندوق بالاستثمار خارج الأردن، خصوصا عندما يكون الاستثمار الوحيد المقبول من قبل الصندوق داخليا هو سندات الحكومة الأردنية. المصدر العرب اليوم وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|