لنا النشيد ولك صوتنا والولاء، فانت قلت ما عجزنا عن قوله بكل وضوح وصراحة بعيدا عن وعورة اللغة، فاختصرت المسافة بين القائد ومحبيه، ورسمت حدود الطريق الموصلة الى صد الغزوات وهوج الرياح والدفاع عن ثغور الوطن بالروح التي لاتنكسر.
الخطاب الذي وجهه واثق الخطوة والكلمة، الملك عبد الله الثاني، الى الاسرة الاردنية لا يحتاج الى توضيح او تفسير او اجتهاد، ففي كلمات جلالته من الوضوح وصلابة الارادة والموقف ما يجسّد المشهد ويعبر عن حقيقة الواقع، في محيط غارق في الفوضى والعنف والطائفية والارهاب. تلك الكلمات الهادفة العاملة على تعزيز انتمائنا الى وطن آمن مستقر يتطلع نحو مستقبل زاهر افضل، بقيادة حكيمة عقلانية معتدلة، هي كلمات الواثق، نابعة من واقع عربي جريح، ولكنها مدافعة عن اردن محصن بجيشه العربي، وشعبه المعتز بهويته الوطنية والملتزم بقضاياه القومية.
كلمات جلالته، هي صوتنا، هي الكلمات التي جسدت موقف الاردن وتطلعاته وقراراته، الاردن الذي حمل راية الثورة العربية الكبرى وحمى اول واكبر مشروع نهضوي وحدوي عربي، وهو المشروع الذي ولد من رحمه وروحه جيشنا العربي. في هذا الوطن الآمن المستقر نعيش كلنا، والوطن ليس سفينة تهاجر او قارب تثقبه الفئران، او يكيد له حاقد متربص، تحت اي عنوان او شعار او اجندة.
قال جلالته ان الاردن ينعم بمنجزات الامن والاستقرار ولا مساومة ولا تساهل حول هذه الانجازات، وكذلك هو صوت كل الاردنيين، فلا مساومة ولا مهادنة ولا تساهل مع من يحاول العبث باستقرار البلاد وامنها، لاننا نسمع من حولنا صراخ اللحم العربي الجريح في مواسم القتل المجاني العشوائي، كما نشاهد كيف يتم تفكيك الدول وتخريب البلاد وتفتيت المجتمعات.
نحن لانريد ان يشبه الاردن الاخرين، ولا نريد لعمان ان تقترب من محنة العواصم المصابة، فالاردنيون اقوياء بوحدتهم، وهم يحافظون على العيش الكريم المشترك في اطار حازم حاسم من التكافل والتكامل والتعاضد في ظل القانون وفي دولة المؤسسات، الشعب والدولة في خندق واحد من اجل حراسة الحلم والوطن والمستقبل.
سنبقى في مكاننا وتاريخنا ودورنا حتى لو اضطرتنا الظروف الذهاب الى آخر الطريق بقامة وقوة الخطوة الاولى، في سبيل الحفاظ على امن الوطن وسلامة المواطنين، ومن اجل ان تشرق الشمس كل يوم، ونمارس حياتنا بهدوء وسلام وامان. من اجل ان يذهب اولادنا الى المدارس في الصباح مع مطلع النشيد اليومي، وان يمارس كل مواطن عمله ويقوم بدوره، ولكي يزهر الربيع، وتغني العصافير. الحق اقول لكم ان فينا من الفرح والقوة ما يكفي لسلامة الوطن والحفاظ على الهوية الوطنية والعربية.