المزيد
طلبة على مقاعد البرد

التاريخ : 24-02-2015 |  الوقت : 08:22:14

مطلع كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بادرت "الغد" إلى إعداد ملف خاص عن تدفئة المدارس الحكومية، كشف حجم المعاناة التي يتعايش معها أطفال الأردنيين على مقاعد الدراسة، نتيجة افتقادهم لأحد أبسط حقوقهم، والمتمثل في توفير بيئة مدرسية مناسبة.
"الغد" سعت إلى تسليط الضوء على الظروف المأساوية التي يعاني منها الطلبة، نتيجة الأوضاع غير المقبولة في الغرف الصفية والمدارس عموماً، في مختلف مناطق المملكة، مع ما لذلك من تأثيرات سلبية بالغة على الطلبة وأسرهم، صحياً واجتماعياً، كما على سير العملية التعليمية بالتأكيد.
المشكلة تنتشر على مختلف بقاع الوطن؛ في عمان كما في المحافظات الأخرى، إذ هي تشمل معظم المدارس الحكومية. وقد كان رد الحكومة، في حينه، عدم توفر الإمكانات المالية الضرورية لعلاج هذه المعضلة.
أخيرا، جاءت المبادرة بتوفير الدفء لطلبة المدارس الذين يعانون في كل فصل شتاء من البرد القارس، لدرجة تضطرهم أحيانا إلى التغيب عن المدرسة.
الملك أطلق المبادرة، ووضع اللبنة الأولى لتحقيقها، كما وجه الحكومة إلى تنفيذها. وعلى الأخيرة وضع خطتها لتنفيذ الرؤية الملكية، فتتجسد فعلياً بأقصر وقت ممكن. وهو ما يجب أن يكون من خلال التوجه إلى كل من يرغب في إسناد الفكرة وجعلها حقيقة.
فالكل يتحمل مسؤولية تنفيذ مبادرة توفير بيئة دافئة صحية لطلبتنا، بما في ذلك الحكومة، القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي، كما النقابات.
حكوميا على وزارة المالية وبشكل سريع مراجعة موازنة العام الحالي قبل إقرارها بشكلها النهائي، والسعي لوضع مخصص لها في موازنة 2015، على حساب بنود أخرى أقل نفعا.
بشأن مساهمة القطاع الخاص الرأي منقسم. ففيما يحاجج البعض بأن هذا القطاع لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الأعباء، وأن عليه ما يكفيه من ضغوط، يبدي طيف واسع من القطاع الخاص ذاته استجابة إيجابية للفكرة.
ما يقوله الفريق الأول صحيح، لكن ليس إلى درجة تمنعه من تقديم العون في تنفيذ مثل هذه المبادرة النبيلة، والتي لا يتوقف أثرها عند حدود تدفئة الأنامل الصغيرة، بل هو يتعداها إلى تحقيق آثار اجتماعية ونفسية مهمة وضرورية؛ بتقليص الفجوة بين فئات المجتمع، وتخفيف الشعور بالتهميش.
وبالأرقام، فقد حققت الشركات المدرجة في السوق المالي أرباحا صافية خلال العام 2014 بلغت قيمتها 1.213 مليار دينار، وبزيادة نسبتها 16 % عن تلك المتحققة في العام 2013، حين بلغت 1.045 مليار دينار. هذا عدا عن الشركات الخاصة الأخرى غير المدرجة في البورصة.
ونسبة قليلة من صافي هذه الأرباح، قد لا تتجاوز نصفا في المئة، قادرة على توفير هذه الحاجة لحوالي مليون طالب وطالبة.
في المقابل، ثمة شركات كثيرة من القطاع الخاص أبدت استعدادا لذلك، بيد أنها حائرة بشأن كيفية التنسيق مع الجهات الرسمية المعنية، خصوصا أن شيئا لم يصدر عن الحكومة بهذا الخصوص، لغاية الآن.
نجاح الفكرة يحتاج إلى مبادرة من الحكومة تنسق بموجبها مع القطاع الخاص الوطني، المستعد حقيقة للمساهمة في تنفيذ المبادرة الملكية المهمة. وتكون البداية بوضع تصور واضح لعدد المدارس المستهدفة، وحجم الاحتياجات والكلف المترتبة على ذلك. وليتم تالياً وضع هذه المعطيات تحت تصرف القطاع الخاص ليختار ما يناسبه للتنفيذ، تبعا لإمكاناته المالية. وكلي ثقة أن كثيرين سيساهمون في جعل الفكرة واقعاً مشرقاً.
نتمنى أن تصبح المبادرة حقيقة ملموسة في القريب العاجل؛ وذلك يكون بمشاركة كل من يقدر على تنفيذها؛ إذ فيها خدمة للأردن ككل، من خلال مساندة أجيال المستقبل من أطفالنا وشبابنا الذين نحتار دائما في كيفية تقديم الدعم لهم.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك