المزيد
معاذ أيقونة أردنية

التاريخ : 04-02-2015 |  الوقت : 09:39:03

معاذُ واجهتَ الإرهابيين بشموخ ليس بجديد على الأردنيين.
وبقيت ترفع رأسك في وجه القتلة كنسر من نسور الأردن.
لك الفخر أنهم قتلوك خلف سياج كأسد يخشونه حتى في أسره. 
شهيدنا إلى جنات الخلد يا ابن الأردن البار.
فعلها الإرهابيون. لكن إذ كانت متوقعةً جريمةُ النيل من طيارنا وابننا معاذ الكساسبة، إلا أن أكثر السيناريوهات سوداوية لم تكن لتسعفنا، طوال الأيام الماضية، بتخيل بشاعة ما رأينا أمس من تنظيم "داعش" الإرهابي وإن لم نعرف منه إلا جرائم دموية يندى لها الجبين.
فعلها الإرهابيون، فقدموا دليلاً جديداً على أن الحرب عليهم ضرورة لا مفر منها. وقد ترجّل معاذ فارساً يحمل راية الأردن والدفاع عن الإسلام السمح المعتدل. لقد غادرنا بطلاً، وعاد إلينا شهيداً مقيماً أبداً في وجداننا وذاكرتنا.
الفيديو البشع الذي جسّد وحشية التنظيم التي تزداد قبحاً يوماً بعد يوم، يشي بأن إعداده لم يكن ارتجاليا، بل كان مدروساً استغرق وقتاً ليس بالقصير، ما يؤكد كذب "داعش" طوال فترة التفاوض مع الأردن. فملامح معاذ ولحيته التي لم تنبت بعد، تؤكد أنه قتل بعد أيام فقط من أخذه رهينة، وأن كل مسارات التفاوض التي تمت خلال الفترة الماضية لم تكن سوى حيلة قذرة للتلاعب بمشاعر الأردنيين الذين يُعلون قيمة ابنهم وحياته، نقيضاً لحال "داعش" الذي يستهين بأرواح البشر؛ مسلمين وغير مسلمين، مدنيين أم عسكريين.
ارتقى معاذ إلى جنات الخلد. بيد أن السؤال الأهم الآن: ما هو موقف الأردن والأردنيين من هذه الجريمة والإرهاب اللذين طالا فعلياً كل أردني؟ 
معاذ الذي وحدنا من يوم أخذِه رهينة، سيوحدنا أيضا بعد استشهاده؛ إذ يتملّكُ الأردنيين كافة الآن شعور بالرغبة في الانتقام لابنهم جميعاً، لاسيما وقد ارتكب القتلة جريمتهم بطريقة أعلنت تحللهم من كل صفة إنسانية.
الآن، سيتأكد التنظيم الإرهابي مرة أخرى مما خبره طوال الأيام الماضية؛ بأن الجبهة الأردنية لم تزد مع الفاجعة إلا صلابة وإصراراً لا على مواصلة الحرب على "داعش" وأشباهه من تنظيمات الإرهاب والإجرام، بل وضمان الانتصار عليها جميعاً واستئصالها إلى الأبد. فمعاذ جعلها حرب كل الأردنيين على القتلة الذين نشهد يومياً جرائمهم، حتى باتت لا تعد ولا تحصى.
الجريمة النكراء وكيفية عرضها، وما رافقها، تؤكد استهداف التنظيم للأردن، شعباً وأرضاً. وهو استهداف مبرمج، يقوم على العداء والكراهية للأردنيين كافة. ولذلك، من حق الأردنيين جميعاً أن يطالبوا بالانتقام لمعاذ والنيل من الإرهابيين الذين يهددون حاضرنا، ومستقبل أبنائنا. 
ولدينا من الأوراق ما يكفي لقهر هؤلاء الإرهابيين وإيلامهم، كما آلمونا بفقد معاذ. وأولى هذه الأوراق إعدام إرهابييهم الموجودين اليوم لدينا، وبأسرع وقت ممكن. فيكون الرد على الجريمة النكراء، بأقل القليل مما يستحق هؤلاء القتلة. فمقتل معاذ ليس الألم الأول الذي أوقعوه بنا، إذ ما نزال جميعاً نذكر ونتألم لتفجيرات عمان التي اختطفت عشرات الضحايا الأبرياء.
جرائم "داعش" فاقت كل ما يمكن للعقل تخيله، حتى تفوقت على ما ارتكبته النازية. وليس يقل فجيعة أنها جرائم تتم باسم الإسلام الذي هو منها براء. ما يفرض على كل المسلمين الوقوف، بلا أدنى تردد، في وجه هذا الإرهاب الذي يشوه دينهم، كما هويتهم وصورتهم في العالم. 
معاذ الابن، والأخ، والمقاتل، والطيار؛ وهو لكل ذلك إذ يوحدنا ألماً، فإنه يوحدنا مطالبةً بالثأر، لنذيق الإرهابيين بعضاً من الوجع الذي أصابنا على فقد أحد أجمل شبابنا الذي لم يرتكب جرما، بل ضحى بحياته دفاعاً عن بلده الأردن، وذوداً عن دينه الإسلام.
الرد سيكون مجلجلا. والكل لن يصمت على دم معاذ الذي سفكه الإرهابيون بأبشع الصور، من دون أي ضمير أو أخلاق. والتوعد بالرد ليس جديدا، وقد سمعته شخصياً من جلالة الملك خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف الأردنية قبل أيام؛ إذ قال جلالته بالحرف: "داعش لا يعرف عقل الأردني".
معاذ وحّدنا بطلاً يوم أُخذ رهينة، وها هو يزيدنا وحدة في شهادته. فلا يظنن التنظيم لحظة أنه سينجح في تفتيت جبهتنا؛ فالأردن أقوى من كل مكرهم وخبثهم. بل إن معاذاً تجاوز حدود الوطن، وصار رمزاً لكل المناهضين للإرهاب في العالم أجمع.
معاذ اليوم أيقونة أردنية تتحدى بحضورها الخالد كل ظلمات الإرهاب.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك