قراءة في مشاركة الملك والملكة في المسيرات الفرنسية.. تكريس الوصاية على “الاسلام المعتدل”.. وتنحية إضافية لوزارة الخارجية
وكالة كل العرب الاخبارية
لم يأتِ إعلان العاهل الأردني وزوجته عن مشاركتهما في مسيرات فرنسا المنددة بالهجوم على صحيفة تشارلي ايبدو المحلية هناك، إلا تأكيدا على الدور الإقليمي الجديد الذي ألمح إليه الملك ذاته عشرات المرات في الآونة الأخيرة.
النخب وإن أبدى عدد منها عدم تفهمه للموقف، واعتباره له "مغالاة” في محاباة "الحرب على الإرهاب”، أغفلت تماما من حساباتها الدور الأهم الذي تحدث الملك فيه مؤخرا مع مجلس في البرلمان، والذي يتمحور حول "حراسة الاسلام المعتدل ونبذ أي صورة من صوره المتطرفة”، الأمر الذي لا يمكن إسقاط الحادثة المذكورة من حساباته.
وكان 12 شخصاً قتلوا الأربعاء عندما استهدف مسلحان مقر الصحيفة الساخرة التي سبق ونشرت رسومات مسيئة للنبي محمد ورموز دينية مسيحية أيضاً.
العاهل الأردني سافر إلى فرنسا ترافقه زوجه رانيا العبد الله السبت للمشاركة بالمسيرات الأحد وفق ما نقلته وكالة الانباء الفرنسية، والتي ذكرت مشاركة عدد من الشخصيات العامة المختلفة.
موقع "خبرني” الاخباري المحلي، انتقى وبذكاء، ان ينقل ضمن ما نقله من الخبر، أن وزير الخارجية الاسرائيلي سيشارك في المسيرات أيضا، كأنما يطرح التساؤل عن الوزير النظير له في الأردن "ناصر جودة” والذي بدت نشاطاته ووزارته في الآونة الأخيرة "تبهت” لصالح نشاطات مليك بلاده الملك عبد الله الثاني، الأمر الذي يحمل "عددا لا بأس به” من الأوجه وفق مراقبين.
المراقبون، بالإضافة لحديثهم عن كون مليك الأردن يحمل على عاتقه "حماية رسالة الاسلام السمحة”، كما قال هو ذاته في عدد من المحافل، يذكّرون بكون وزارة الخارجية باتت "بروتوكولية تنفيذية” أكثر من كونها "مبادرة” الأمر الذي بات يتطلب من العاهل الأردني أخذ الزيارات الصعبة والكبرى على عاتقه.
تواجد الملكة رانيا إلى جانب زوجها في المسيرات المذكورة أيضا له ما يبرره وفق المحللين الذين ارتأوا أن رسالة "الاسلام المتوسط” تكون أوضح بحضورها، وتعطي نوعا من التعاطف، خصوصا والملكة معروفة بالميل نحو القضايا الانسانية في العالم.
الزيارة بحال من الأحوال لم تنفصل عن السياق الذي يؤرق الأردنيين منذ ثلاثة أسابيع، والمتمحور حول الطيار معاذ الكساسبة المحتجز لدة تنظيم الدولة الاسلامية في ريف الرقة في سوريا، الأمر الذي يعطي فيه الملك وفق أحد المراقبين الذي تحدث لـ”رأي اليوم” رسالة المعاداة للتطرف والانحياز للوسطية، وهو ما أكده المليك ذاته منذ اليوم الأول لأسر الطيار.
ويحتجز تنظيم الدولة الشاب الكساسبة منذ أسابيع بعد أن تعرض لمشكلة في طائرته التي كانت تحلق فوق واحد من أوكار تنظيم الدولة في ريف الرقة، ضمن مجموعة من طائرات التحالف الدولي.
الزيارة اليوم والأهم منها المشاركة في المسيرات المناهضة لتشارلي ايبدو لا يمكن أن تحمل وفق التحليل السابق أي إشارات على تأييد الرسوم الكاريكاتيرية، وإنما الرفض المطلق للطريقة التي تم فيها الرد على تلك الرسوم، والأهم من ذلك إعادة التأكيد على المضي بالحرب على الإرهاب.