المزيد
الرئيسية   >  
محكومات بالإعدام يعشن أياما عصيبة بانتظار الأجل

التاريخ : 04-01-2015 |  الوقت : 08:22:59

مصيران متناقضان يواجهان محكومة بالإعدام، من بين 12 امرأة، يعشن حالة رعب شديدة، بعد علمهن بأمر وجبة الإعدامات الأولى، التي نفذت بحق مرتكبي جرائم كبرى، في الثلث الأخير من الشهر الماضي.
وتعيش هذه المحكومة بجريمة قتل حماتها، واقعة تحت ضغط خيارين، إما تنفيذ إعدامها كبقية زميلاتها، أو الإفراج عنها بعد قضائها لأكثر من عشرة أعوام.
ففي حال تمكن محاميها صلاح جبر، وهو من مركز العدل للمساعدة القانونية، من الحصول على إسقاط الحق الشخصي لإحدى ورثة الضحية، بحيث وقع جميعهم على إسقاطه، إلا واحدة، تعيش خارج البلاد، ولا عنوان لها، فإن حكم الإعدام يسقط عنها. 
وفي هذا السياق، تتداول سجينات وعاملون في السجن، قصة هذه المحكومة، مشبهين أحداثها بما يجري في الأفلام السينمائية، ويقولون إنها لم ترتكب جريمة القتل، ويتحدثون عن أنها اعترفت بارتكابها للجريمة، حماية لأحد أفراد أسرتها.
وبغض النظر عن ذلك، يبحث جبر حاليا عن مخرج قانوني لإنقاذها من براثن المشنقة، بخاصة وأن ورثة الضحية، وهم 6 أشخاص، أسقطوا حقهم الشخصي، باستثناء ابنتها التي تعيش في الولايات المتحدة الأميركية منذ ما قبل حدوث الجريمة، والتي لا امكانية
 للاتصال معها حتى الآن.
واستنادا لقانون العقوبات، فإن عقوبة الإعدام قد تخفف إلى الحكم عشرة أعوام كحد أدنى وكحق عام، وهي المدة التي قضتها تقريبا في السجن، وذلك في حال أسقط الورثة الشرعيون حقهم.
ويقول جبر إن مركزه يحاول حاليا إحضار قرار وقف التنفيذ من وزارة الداخلية، حتى التمكن من العثور على الوريثة الغائبة، والتي لم تتنازل عن حقها بعد، فضلا عن مخاطبة دائرة الإقامة والحدود لمحاولة إيجاد عنوانها.
ويؤكد جبر أنه في حال الحصول على إسقاط حق الوريثة، فمن الممكن خروج المحكومة من السجن، كما أنها تحمل تقارير تفيد بإصابتها بسرطان في القولون. 
وبينما خلت الوجبة الأولى للإعدامات، من تنفيذ الإعدام بحق أي من الـ12 امرأة، فإنهن يعشن اليوم في حال من الهلع بانتظار أجلهن، وعلى الرغم من فظاعة جرائم بعضهن، لكن بعضهن الآخر، وبحسب محامين “لسن سوى ضحايا لعنف مجتمعي وأسري قبل أن يكن مجرمات”.
كما تلاحظ ناشطات نسويات، أن هذا النوع من القضايا عادة ما يسقط الحق الشخصي فيها، إذ كان الجاني ذكرا، بينما لا تستفيد المرأة من ذلك، نظرا لعدم تساهل المجتمع وأفراد أسرتها معها.
وتتبنى المديرة التنفيذية للمركز هديل عبد العزيز هذه الرؤية، مع إدراكها بأنها غير مثبتة وتحتاج للدراسة، وتقول إن “أحكام الإعدام في جرائم القتل، تتم فقط في القضايا التي لا إسقاط للحق الشخصي فها، وأغلب القضايا التي يحكم فيها بالإعدام، بخاصة المرتكبة ضمن نطاق الأسرة، يتم التنازل فيها عن الحق الشخصي، ومنها جرائم الشرف كما يطلق عليها”.
وتبين عبد العزيز أن هناك حالات يسقط الحق الشخصي فيها عند حدوث “صلح” بين اهل الجاني والمجني عليه، ويتخللها دفع دية، موضحة انه إذا كانت الجانية سيدة، فعادة تكون أقل قدرة على دفع الدية، إلى جانب ان المجتمع لا يسامحها اذا قتلت فردا من عائلتها.
وفي هذا النطاق، تقول إن المجتمع ينظر للمرأة على انها “عضو يمكن الاستغناء عنه، ويفضل التخلص منه في حال ارتكبت جريمة”، مؤكدة على انه عند توقيف المرأة، يصبح من الصعب جدا إخراجها بكفالة، على عكس الرجل.
ولكن النقطة الأهم، وفق عبد العزيز، هي شعور البعض بان هناك نساء ممن ارتكبن جرائم قتل، قد يكن ضحايا اضطرتهن الظروف للاقدام على ذلك.
وهذا أيضا ما تتبناه محامية أتاح لها عملها التعرف عن قرب على محكومات بالإعدام، وفي ذلك، تروي قصة سيدة صدر بحقها حكم إعدام مؤخرا، لم يأخذ صفة القطعية بعد.
وتقول إن السيدة المحكومة قتلت زوجها، بعد أن حاول إجبارها على العمل في البغاء، وكان دائم التعنيف لها، وقد انتهى به الأمر الى محاولة الاعتداء جنسيا على ابنتهما.
وتضيف المحامية، التي طلبت عدم ذكر اسمها، “أنها باطلاعها على قضايا القتل التي ارتكبتها نساء، وصلت لقناعة مفادها بأن المرأة عند ارتكابها لجريمة في الأسرة، سواء بقتلها زوجها أو والدها أو شقيقها، فمرد ذلك هو تعرضها لعنف مستمر وممنهج، يفقدها قدرتها على الاحتمال والصبر”.
هذه الفكرة، يؤيدها المخرج المسرحي حكيم حرب، الذي نفذ مشروعا تابعا لوزارة الثفافة، في جزء منه تدريب سجينات على تفريغ طاقاتهن السلبية عن طريق الدراما، مبينا ان “اغلب السجينات المحكومات بالاعدام او غيرهن، ضحايا للمجتمع”.
ويقول حرب “أشعر بقلق على طالباتي السجينات في سجن الجويدة للنساء، فمن بين أربعين فتاة ممن دربتهن مسرحيا، هنالك نحو عشرة محكوم عليهن بالإعدام، أعمارهن لا تتجاوز الخامسة والعشرين، وسيصلهن تنفيذ الحكم قريبا”.
ويضيف “أعلم أنهن قاتلات، ولكني عشت معهن 60 يوما، واستمعت لقصصهن ودونتها. هن من وجهة نظري ضحايا أكثر من كونهن قاتلات.. ضحايا مجتمع لا يرحم ولا يترك أمام المرأة خيارا سوى القتل، للتعبير عن رفضها وتمردها على سطوة الرجل وتفوقه الذكوري الذي يبيحه له المجتمع والعادات والتقاليد”.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك