بعد أسر "الكساسبة"... كيف "نَفس" الأردن غضب مواطنيه بـ"الغاز"..؟!!
وكالة كل العرب الاخبارية
بتفاؤل مشوب بالحذر استقبل الأردنيون العام الجديد 2015 بعدما قررت الحكومة تخفيض أسعار المحروقات بكافة أصنافها بنسب وصلت ما بين 12 - 15%، بالإضافة لتخفيض سعر أسطوانة الغاز 1.25 دينار ليصبح سعرها 8.75 دنانير بدلاً من عشرة دنانير للأسطوانة، يأتي ذلك في ظل حديث عن أن الحكومة وبناءً على أسعار المحروقات الجديدة تدرس وبشكل جدّي أيضاً خيار تأجيل رفع أسعار الكهرباء، الذي كان من المفترض البدء بتطبيقه من بداية عام 2015 إلى عام 2016.
يشار إلى أن معدل استهلاك الأردنيين للغاز المنزلي يرتفع مع بداية كل شتاء إلى أكثر من 45 بالمئة، مقارنة مع أيام الربيع والصيف، وبلغ الاستهلاك خلال عام 2014 ما يقارب 30 مليون أسطوانة.
ويتراوح استهلاك أسطوانات الغاز من شهر أبريل/ نيسان إلى نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي من 40-60 ألف أسطوانة، بينما يشهد حالة من الارتفاع منذ بداية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني وحتى نهاية الشتاء، وتصل إلى ما يقارب 140 ألف أسطوانة.
الوضع الاقتصادي الصعب يعد الشغل الشاغل لأغلب المواطنين الأردنيين الذين عايشوا خلال السنوات الخمس الفائتة ارتفاعات حادة وغير مسبوقة في أسعار المشتقات النفطية أثقلت كاهلهم خاصة وأن أجور الدخل بقيت على حالها دون زيادة، أما وقد أعلنت حكومة الدكتور عبد الله النسور تخفيض أسعار المحروقات مع بداية العام الجديد، فإن ذلك عمل على إدخال البهجة والفرحة إلى قلوب الأردنيين لا سيما أصحاب الدخل المحدود.
الخبير الاقتصادي، الدكتور قاسم الحموري، علق على نسب التخفيض التي أعلنتها الحكومة على أسعار المحروقات مؤكداً أنها "قريبةٌ من السعر العالمي والتراجع الذي حصل على أسعار النفط العالمية".
وبيّن أن نسب التخفيض الماضية التي أعلنت عنها الحكومة لم تكن متوافقة مع أسعار النفط العالمية، ليأتي التصحيح من الحكومة عبر التخفيض الأخير بحسب رأيه.
ويأتي تراجع أسعار المحروقات في وقت تراجع فيه معدل سعر خام برنت في الأسواق العالمية الشهر الماضي بنسبة 20.2 بالمئة وبقيمة 15.8 دولاراً عن الشهر الذي سبقه؛ إذ سجل ما يقارب 62.91 دولاراً للبرميل مقارنة بـ78.810 دولاراً للبرميل، المعدل الذي اعتمدته وزارة الطاقة والثروة المعدنية في التعديل السابق وبفارق 15.89 دولاراً.
محروقات وطيار
بعض المتابعين ربطوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بين قرارات تخفيض أسعار المحروقات، وعملية أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة، إلا أن آخرين استبعدوا هذا الربط جملة وتفصيلاً لجهة أن أسعار النفط العالمية بدأت منذ أشهرٍ بالانخفاض ما انعكس بالضرورة على أسعار المحروقات في الأردن.
لكن لم يقللوا من أهمية قرار الحكومة بتخفيض أسعار المشتقات النفطية، على مزاج المواطنين، خصوصاً وأن هناك حالة صدمة في أوساط الأردنيين نتيجة أسر الطيار الكساسبة الذي يواجه حكماً بالإعدام في حال فشلت الوساطة الحكومية مع تنظيم "الدولة الإسلامية" في الإفراج عنه.
سخرية ونكات
فجرت موجة الارتفاع السابقة في أسعار المحروقات جيلاً جديداً من النكات والسخرية بين الأردنيين، كما تحولت الصور والرسوم الساخرة وبعض النكات المضحكة إلى وسيلة للتندر أو الاحتجاج.
إحدى المواطنات كتبت على "الفيس بوك"، معلقةً على تخفيض سعر أسطوانة الغاز، بالقول: "إحنا بحلم ولا بعلم يا جماعة؟"، ليكتب ثائر الخرابشة على "تويتر" معلقاً بسخرية ذات طابع سياسي ويقول: "بما أن الإنسان الأردني بنحرق قلبه كل آخر شهر فهو يعتبر من فصيلة المحروقات".
أما أسطوانة الغاز، فقد نالها نصيب الأسد من التعليقات، منها ما كتبه أحد المواطنين معلقاً على مكانة أسطوانة الغاز بعد أن أصبح سعرها خيالياً في وقتٍ سابق: "في بيتنا تجلس أسطوانة الغاز في صالة الضيافة، وترتدي ربطة عنق مع كوفية أردنية حمراء اللون، بينما يجلس أفراد الأسرة على الأرض"، في إشارة إلى أن "أسطوانة الغاز" أصبحت تحظى باحترام في منازل الأردنيين لم تكن تتمتع به في السابق.
وفي مشهد ساخر آخر، تظهر صورة لمواطن أردني ينام وبجانبه أسطوانة غاز على سريره، يقوم بتغطيتها وتقبيلها وضمها إلى صدره، في إشارة أيضاً إلى أن الغاز المنزلي أصبح سلعة نادرة يصعب الوصول إليها في الأردن.