يوم ٢٦ من شهر شباط عام ٢٠٠٩ شهدت الاسواق مفاجأة هامة للمستثمرين في المنطقة عند الاعلان عن مرسى الشيخ زايد بن سلطان في مدينة العقبة بكلفة اجمالية تصل إلى حوالي عشرة مليارات دولار ، وتوقيت الصفقة عند الاعلان عن المشروع تزامنت مع عمق التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي بشقيه المالي والحقيقي وحيث أن حكومة أبوظبي تمتلك أكبر صندوق سيادي في العالم، فإن الموافقة على هذا المشروع وحيث دخلت في هذه الموافقة عوامل سياسية اعتراف بتوفر فرص استثمارية هامة في العديد من القطاعات الاقتصادية الاردنية.
والملفت للانتباه ان حكومة ابوظبي عندما أعلنت عن هذا المشروع الضخم لم تتطرق الى العائد الاستثماري لهذا المشروع بل أكدت ان الهدف من هذا المشروع هو تعزيز اداء الاقتصاد الاردني والعديد من القطاعات الاقتصادية المختلفة وفي مقدمتها قطاع السياحة ، وحيث يتوقع ان يمنح المشروع مدينة العقبة واجهة سياحية متميزة وقيمة مضافة لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حيث سيضم المشروع ثمانية فنادق ضخمة تضم حوالي ثلاثة آلاف غرفة وما يزيد عن ٣٠الف وحدة سكنية تتنوع مابين الفلل والشقق السكنية بالإضافة الى ما لايقل عن ٣٥٠ مرسى لليخوت كما يساهم هذا المشروع في تعزيز اداء قطاع العقار والقطاعات المرتبطة بهذا القطاع وفي مقدمتها الاسمنت والحديد ومواد البناء المختلفة.
حيث يعتمد المشروع على المنتجات الاردنية في مدخلات المشروع كما يتوقع ان يساهم هذا المشروع في توفير فرص عمل لحوالي خمسة عشر ألف مواطن اردني وبالتالي المساهمة في حل جزء من مشكلة البطالة اضافة الى ان استثمار مبلغ عشرة مليارات دولار او مايعادل حوالي سبعة مليارات دينار يتم تحويلها للأردن من الخارج لبناء المشروع خلال عدة سنوات سوف تساهم في تعزيز ميزان المدفوعات الاردني وتعزيز احتياطات الاردن من العملات الصعبة مما يعزز من قيمة الدينار الاردني.
ولاشك ان هذا المشروع الضخم شجع العديد من الصناديق الاستثمارية والسيادية في تلك الفترة على البحث عن فرص استثمارية داخل الاردن في ظل الامن والاستقرار ومكافحة الفساد وبذل جهود للالتزام بمتطلبات سهولة الاعمال، كما لابد ايضا من الاشارة الى القروض الميسرة والمساعدات المختلفة التي قدمها صندوق ابوظبي للتنمية والذي تأسس عام ١٩٧١ بهدف دعم إقتصاديات الدول الشقيقة والصديقة ومساعدتها على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال اهتمام الصندوق بدعم قطاعات الصحة والتعليم والري والزراعة والكهرباء والمياه والطرق .
بالإضافة الى توفير فرص عمل من خلال هذه المشاريع ورفع المستوى المعيشي لشعوب هذه الدول والصندوق قدم قروض ميسرة للأردن بقيمة ٧٨٣ مليون دولار والمرحلة الثانية من المشروعات التنموية التي يمولها الصندوق تقدر تكلفتها بحوالي ٤٦٥ مليون دولار كما قدمت الامارات ملياري دولار منذ عام ٢٠١٢ إضافة إلى مساهمتها بمبلغ ١٢٥٠ مليون دولار ضمن المنحة الخليجية وغيرها من المساعدات اضافة الى مساهمتها الهامة والاستراتيجية في مشروع توسعة المطار ومشروع سانت ريجيس عمان وريزيدنس سانت ريجيس عمان في منطقة عبدون والذي يعتبر من المعالم البارزة في الاردن وفي الوقت الذي تقدر فيه استثمارات حكومة الامارات في الأردن بحوالي ١٥ مليار دولار فإن تقديرات مساهمة واستثمارات القطاع الخاص الاماراتي ضعف هذا المبلغ من خلال مساهمتة الكبيره في العديد من المشاريع وفي مختلف القطاعات وفي مقدمتها قطاع الأراضي والعقار والصناعة ومساهمته في سوق عمان المالي، اضافة الى مبادرتة الى افتتاح عدة فروع لبنوك اماراتية وهي بنك ابوظبي الوطني وبنك دبي الإسلامي لتعزيز اداء القطاع المصرفي الاردني وتقديم الخدمات المطلوبة للمستثمرين من دولة الامارات مما يشجعهم على الاستثمار في الاردن ومشروع كارفورالتجاري الذي أسسه رجل الاعمال الاماراتي البارز ماجد الفطيم قبل عدة سنوات، حفز المستثمرين الاردنيين على تأسيس مراكز تجارية مماثلة و هو احد المشاريع الهامة التي أسسها القطاع الخاص الاماراتي ولا يتسع المجال لسرد المشاريع الأخرى التي أسسها هذا القطاع كما لابد من الاشارة الى الدور الهام الذي لعبه المغتربون الأردنيون في الامارات، والذي يقدر عددهم بحوالي ربع مليون عامل وحيث يتمتع معظمهم بوفرة مالية تم استغلال جزء هام منها داخل الاردن سواء من خلال التحويلات الى البنوك للاستفادة من سعر الفائدة على الودائع او من خلال استثمار بعض المدخرات في قطاع الأراضي والعقار والاسهم ومساعدة عائلاتهم وتعليم أبنائهم وهذه التحويلات لعبت وتلعب دورا هاما في تعزيز الاحتياطات الاجنبية في الاردن وهنا لابد من الاشارة الى ان الأردنيين في الامارات احتلوا المرتبة الاولى بين الجنسيات العربية في الاستثمار في اسواق الامارات نتيجة الكساد الذي تعرض له سوق عمان المالي وحيث كان السوق خيارهم الثاني أثناء فترة انتعاشه.
كما احتل الاردنيون مرتبة متقدمة في الاستثمار في قطاع العقار للاستفادة من الطفرة التي يعيشها هذا القطاع وأخيرا لابد من الاشارة الى اهمية المساعدات التي يقدمها الإماراتيون والمغتربون الاردنيون للجمعيات الخيرية والانسانية ومستشفى السرطان والفقراء وبناء المساجد واذكر ان احد المغتربين الاردنيين وعلى سبيل المثال قدم العام الماضي لصندوق الزكاة مبلغ ثلاثة ملايين دينار زكاة اموالة حسب افصاح الصندوق، كما بادرت دولة الامارات الى بناء مخيم للاجئين السوريين وخدمات طبية من خلال المستشفى الميداني بالتعاون مع الخدمات الطبية وجميع هذه المساعدات والخدمات لها تأثيرات إيجابية إقتصادية وإجتماعية على المجتمع الأردني والإقتصاد الأردني وللحديث بقية .