المزيد
الاقتصاد الأردني تأثر سلباً بالصراع في سوريا والعراق واغلاق الحدود

التاريخ : 26-10-2014 |  الوقت : 09:34:44

قال آخر تقييم إقليمي صدر عن صندوق النقد الدولي امس ان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تواصل النمو بمعدلات ضعيفة للعام الرابع على التوالي.
وقال الصندوق في تقرير افاق الاقتصادي الاقليمي لشهر تشرين الاول الجاري  ان النشاط الاقتصادي في دول المنطقة المستوردة للنفط ومن ضمنها الاردن بقي باهتا، ما ادى الى توقع نسبة نمو لا تزيد عن 3% للعام الحالي، و4% العام 2015، معللا ذلك بالتوترات السياسية العميقة في المنطقة.

 

وبين التقرير ان دولا مستوردة للنفط في المنطقة منها الاردن بدأت باجراء اصلاحات لكبح التراجع المتوقع في النمو نتيجة للتأثيرات الداخلية كمسألة تأثير الدعم على الموازنة العامة للدولة والتأثيرات الخارجية بغية تعزيز مقاومتها، حيث قامت هذه الدول بازالة الدعم المطلق وتوجيهه للمستحقين.
ومع هذه الاجراءات لا تزال التوقعات فيما يتعلق بالنمو منخفضة، الامر الذي يحتم على هذه الدول تعزيز النمو من خلال اجراءات اصلاح اقتصادي عميقة تخلق فرص العمل وتحد من انتشار البطالة خاصة بين فئة الشباب واحتواء اكثر للآثار السلبية على الفقراء جراء سياسات رفع الدعم.  
وتطرق التقرير الى الاثار الاقتصادية للصراع في العراق على الدول المجاورة له خصوصا والمنطقة بشكل عام، موضحا ان هذا الصراع يؤثر على المنطقة من خلال قنوات متعددة منها ان الاضرابات الامنية تضعف الثقة في المنطقة.
واكد التقرير على ان الصراع الدائر حاليا في العراق وسوريا يؤثر بشكل مباشر على الاردن والكويت ولبنان، ويتمثل تأثيره في الجوانب الاقتصادية والامنية بشكل اكبر، حيث تم اغلاق حدود مشتركة بين بعضها في خطوة امنية احترازية.  اقتصاديا تأثرت عدة قطاعات منها النقل والسياحة والقدرة على جذب استثمارات خارجية بسبب الخوف الامني، وتباطؤ الاستثمار المحلي، مؤكدا ان التأثير كان مباشرا بالنسبة لإغلاق المعابر الحدودية الذي اعاق التجارة الإقليمية.
وبين  التقرير ان تزايد العنف وإغلاق الحدود تسبب في سد طرق التجارة، اوعرقلة  الصادرات إلى العراق من الأردن، ولبنان، وسوريا. وبالنسبة  لصادرات العراق النفطية للاردن، فقد توقفت  منذ كانون الثاني الماضي.
كما ادى الصراع الدائر حاليا في سوريا والذي امتد لسنوات الى زيادة اعداد اللاجئين  في جميع أنحاء منطقة الشرق الاوسط التي شهدت تدفقات كبيرة جدا من اللاجئين السوريين، الذين يبلغ عددهم الآن نحو 2.9 مليون لاجئ،  يتركز 1.2 مليون منهم في لبنان، و600 الف في الاردن، والبقية في دول مثل العراق وتركيا، الامر الذي اسهم في تكثيف وزيادة الضغوط الاقتصادية على هذه الدول خاصة لبنان والاردن.
ونتيجة لهذه العوامل فان الانتعاش الاقتصادي في الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الاوسط النفط سيكون بطيئا،اضافة الى ان التوقعات متواضعة بالنسبة لتأثيرات الدعوة الى الاصلاح، كما ساهمت حالة عدم اليقين في المنطقة بشكل كبير في ردع الاستثمار الخاص الخارجي والداخلي في دول المنطقة،
خاصة  في العراق وسوريا وما حدث مؤخرا في قطاع غزة، كلها اثرت مباشرة على الاستثمار المحلي والخارجي في لبنان والاردن واوجدت حالة عدم ثقة.
اضافة الى ذلك فان ميزانيات هذه الدول تعاني من العجز، اضافة الى ارتفاع مستمر في حجم المديونية الذي يراه مستثمرون انه عامل ارهاق كبير بالنسبة للدول.
وبشكل عام توقع الصندوق في تقرير افاق الاقتصادي الاقليمي الاخير، ان النمو قد يتحسن في العام 2015 في حال تحسن الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وبحسب التقرير فان احتدام المشكلات الأمنية، بما في ذلك المشكلات الناجمة عن تعمق الصراعات في العراق وسوريا، ينطوي على مخاطر تطورات سلبية تهدد الآفاق المنتظرة، وقد كان التأثير على الاقتصاد الإقليمي محدودا حتى الآن، ولكن عدد النازحين الذي يقدر بنحو 11 مليون نازح بسبب الصراعات بدأ يفرض ضغوطا على الميزانيات العامة للدول المضيفة وأسواق العمل والتماسك الاجتماعي في البلدان المجاورة.
واكد «النقد الدولي» على لسان مسعود أحمد مدير ادارة الشرق الاوسط في الصندوق ان المنطقة تحتاج إلى نمو مستمر أقوى وأكثر احتواءا لكل شرائح المجتمع حتى تتمكن من إحداث خفض ملموس في البطالة، وهي مشكلة أساسية تواجه كل دول المنطقة تقريبا.
تفصيلا، فان الدول المستوردة للنفط تحتاج إلى إصلاحات لخلق فرص العمل، وسلط الصندوق الضوء على بعض الاتجاهات العامة الإيجابية في دول المنطقة المستوردة للنفط، مشيرا إلى التحسن التدريجي الذي تشهده بعض هذه الدول في مجالات التصدير والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر مع تراجع حالة عدم اليقين السياسي.
وبالإضافة إلى ذلك، أحرزت كثير من الدول تقدما في احتواء الإنفاق على الدعم خاصة  ولاسيما في الاردن ومصر وموريتانيا والمغرب وباكستان والسودان وتونس، وكان الهدف بشكل عام هو إعادة توجيه جزء من الوفورات المحققة إلى دعم النمو والحد من الفقر عن طريق شبكات الأمان الاجتماعي الموجهة إلى الشرائح المستحقة واستثمارات البنية التحتية المولدة للنمو، والرعاية الصحية، والتعليم.
كذلك تستخدم هذه الدول جانبا من وفورات الدعم لكبح عجز المالية العامة، طبقا للتقرير، ومع ذلك، قال الصندوق إن اقتران التوترات الاجتماعية-السياسية العميقة، والاختناقات الهيكلية، والتداعيات النابعة من الصراعات الإقليمية المتصاعدة، شكل عقبة أمام بلوغ النمو المستويات اللازمة لتخفيض معدلات البطالة المرتفعة السائدة.
وعلى هذه الخلفية، يتوقع الصندوق أن يظل نمو النشاط الاقتصادي ضعيفا العام الحالي في هذه الدول، بمعدل قدره 3% تقريبا، وأن يتحسن بعد ذلك إلى نحو 4% في العام 2015، غير أن هذه الآفاق المتوقعة لاتزال محاطة بمخاطر كبيرة.
واكد التقرير ان تداعيات الصراعات الإقليمية، والنكسات في مسيرة التحول السياسي، بالإضافة إلى النمو دون الموقع لدى أهم الشركاء التجاريين، كلها يمكن أن يؤدي إلى إضعاف التعافي الذي من المتوقع أن يكون متواضعا في الأصل في المنطقة.
كما نبه التقرير إلى استمرار ارتفاع نسب الدين إلى إجمالي الناتج المحلي ويتوقع أن تبلغ احتياجات التمويل الخارجي لهذه المجموعة من البلدان 100 مليار دولار في العام المقبل، ويحث الصندوق كثيرا من الدول المستوردة للنفط على الاحتفاظ بزخم الإصلاح في المرحلة القادمة.
وبحسب التقرير فان معظم سكان المنطقة لم يشعروا بعد بتحسن مستوياتهم المعيشية لأن بعض الإصلاحات تستغرق وقتا حتى تؤتي ثمارها، كما انه وبناءا على الجهود الجارية، فان هذه الدول تهدف  إلى ضمان وضع الدين العام على مسار قابل للاستمرار وتعزيز الثقة في المستقبل، وهو ما يمكن أن يساعد بدوره في إعطاء دفعة للنمو وخلق فرص العمل.
وأكد الصندوق أن تحقيق تحسينات دائمة في آفاق النمو وفرص العمل على المدى المتوسط سيتطلب تحولا عميقا متعدد الأبعاد لإحياء الديناميكية الاقتصادية لدى القطاع الخاص، مما يؤدي إلى رفع النمو الممكن، وزيادة فرص العمل، والحد من عدم المساواة.
واكد التقرير انه ولتمكين هذا التحول، ينبغي أن يعمل صناع السياسات على توضيح وتنفيذ جدول أعمال جريء وموثوق للإصلاحات الاقتصادية وأن يحظى جدول الأعمال هذا بتأييد جماهيري واسع النطاق، ومن الضروري إعطاء أولوية للإصلاحات المطلوبة في مناخ الأعمال ونظام التعليم وكفاءة سوق العمل، من أجل تعزيز إمكانات النمو.
وأضاف التقرير أن الحصول على تمويل إضافي من المجتمع الدولي والتركيز على بناء القدرات وتعزيز فرص التجارة من شأنه دعم جهود البلدان في مجال الإصلاح والسماح باجراءات تصحيح اقتصادي كلي أكثر تدرجا وأقل مشقة.
وفيما يتعلق بنسب النمو المتوقعة، اظهر التقرير ان الدول المصدرة للنفط تحتاج إلى نموذج جديد للنمو، حيث يتوقع الصندوق أن يظل النمو الكلي منخفضا هذا العام عند مستوى 2.5% في هذه الدول، نظرا لتدهور الأوضاع الأمنية، وخاصة في العراق وليبيا، ومن الممكن ان يتحسن العام المقبل، الا ان احتمال تدهور الاوضاع الامنية في كل من العراق وليبيا واليمن يمكن ان يعمق الاضرابات الاقتصادية ويعوق مسار التعافي المتوقع.
ونبه الصندوق إلى أن سياسات المالية العامة الحالية سوف تتسبب في اختفاء الفوائض لدى الدول المصدرة للنفط بحلول العام 2017، مشيرا الى ان كل الدول باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي والبحرين لديها عجز في المالية العامة، ومما يضيف إلى المخاطر التي تتعرض لها المالية العامة ذلك الانخفاض الملحوظ الذي سجلته بنسبة بلغت 20% في الشهرين الماضيين.
وبحسب الصندوق فان أسعار النفط إذا ظلت عند مستوياتها المنخفضة الحالية لفترة اطول، فمن الممكن أن تنتقل الدول المصدرة للنفط ككل من تحقيق فائض مالي إلى تسجيل عجز في العام المقبل، وبالنسبة للبلدان التي تمتلك هوامش احتياطية، سيكون من المهم أن تصحح أوضاع ماليتها العامة بالتدريج لتخفيف العبئ الذي يثقل مسيرة النمو الاقتصادي، وأهم الأسباب وراء ضعف أرصدة المالية العامة والأرصدة الخارجية مدفوعات دعم الطاقة المرتفعة وفاتورة الأجور الكبيرة.
ويشير التقرير إلى ضرورة أن تعمل هذه البلدان على احتواء الإنفاق الحكومي لضمان استمرارية المالية العامة وترك نصيب عادل من الثروات الطبيعية للأجيال القادمة، من خلال تشجيع الإنتاج الكفؤ للسلع والخدمات التجارية بدلا من الأنشطة في قطاعات السلع غير التجارية التي تتسم بانخفاض نمو الإنتاجية، والحد من تشوهات سوق العمل التي تزيد من اعتماد القطاع الخاص على العمالة الأجنبية، وتحسين جودة التعليم حتى يتوافق بشكل أفضل مع احتياجات القطاع الخاص.
أما أولويات البلدان غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي فتتضمن تحسين مناخ الأعمال، ومعالجة اختناقات البنية التحتية، واتاحة المزيد من التمويل للشركات الخاصة، طبقا لتقرير الصندوق.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك