وبينما تطرقت معاهدة السلام للحصص المائية التي يحصل عليها الطرفان من مياه نهري الأردن واليرموك والمياه الجوفية في منطقة وادي عربة، يطرح السؤال الخبير البيئي سفيان التل: "هل رثت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية "وادي عربة"، وملحقها الثاني المتعلق بالمياه، الأردنيين العطش".
ولدى الدخول إلى تفاصيل الحصص المائية -وفق تصريحات التل لوسائل الإعلام- قائلا يُنظّمها الملحق الخاص بالمياه، يظهر أن مجموع ما يحصل عليه الأردن من المياه يبلغ 50 مليون متر مكعب سنويّاً، فيما تبقى الحصة الإسرائيلية الإجمالية مجهولة في الملحق الذي يحدد فقط الكميات التي يحصل عليها الطرف الإسرائيلي من مياه نهر اليرموك؛ ما يمنح "إسرائيل" حقوقاً مائية تفوق عشرات أضعاف ما يحصل عليه الأردن.
ويبيّن التل أن المادة الأولى من المحلق الثاني في المعاهدة تنص: "وبذلك يصبح لإسرائيل الحق في ضخ 25 مليون متر مكعب من المياه على مدار العام، مقسمة على 12 مليون متر مكعب من المياه خلال فترة الصيف، و13 مليون متر مكعب خلال فصل الشتاء، مع حقها في موافقة الأردن، على أن تضخ 20 مليون متر مكعب إضافية من المياه خلال فصل الشتاء، فيما يغيب التحديد الكمي عن حصة الأردن، المنصوص عليها بحصوله على باقي التدفق".
ويشير التل إلى أنه خلال 20 عاماً من عمر المعاهدة، لم يحصل الأردن على أية حصة من مياه نهر اليرموك سوى مرة واحدة عندما زاد فيه حجم التدفق على الحصة المقررة لـ"إسرائيل".
وكشف أنه في سنوات كثيرة كان حجم التدفق يعجز عن توفير الحصة الإسرائيلية؛ ما ينتج عنه "المديونية المائية" التي تترتب على الأردن؛ لعدم التزامه ببنود الاتفاقية.
وتطرق التل في تصريحات إعلامية إلى أن "إسرائيل" منحت حق استخدام الآبار التي حفرتها في وادي عربة خلال احتلاله عام 1967 مع إلزام الأردن بعد السماح بأي إجراء من شأنه تقليل إنتاج الآبار.
ويقول: "بالانتقال إلى الحصص التي ثبّتها ملحق الاتفاقية في نهر الأردن، فالمعاهدة تمنح الأردن حقوقاً كمية، من دون أن تحدد الكميات الخاصة بإسرائيل؛ إذ تنص المادة الثانية -أيضاً من الملحق- على موافقة إسرائيل على نقل مياه للأردن خلال فترة الصيف مقدارها 20 مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن، مقابل الكمية الإضافية التي تحصل عليها إسرائيل شتاءً من نهر اليرموك، على أن يتحمل الأردن كلفة نقل تلك المياه".
كما يحق للأردن وفق المادة الثانية، تخزين 20 مليون متر مكعب من فيضانات نهر الأردن، والحصول شتاءً على 10 ملايين متر مكعب من المياه المحلاة.
ويحذر التل من خطورة تخزين حصة الأردن من المياه لدى الطرف الإسرائيلي، ويتطرق إلى عام 1996 عندما حوّلت إسرائيل مياه ملوثة إلى الأردن، عجزت حينها محطات التنقية عن التعامل معها وقبل أعوام
وسط كل ذلك، فإن الحلول أمام "صناع القرار المائي" ستكون محدودة، وبخاصة أن حقوقنا المائية المنصوص عليها في معاهدة وادي عربة ما تزال تتعرض للانتقاد من بعض المراقبين، وتصل الى "إسرائيل"، تقدم تفسيرات لبعض نصوص المعاهدة.
وهو الأمر الذي ترفضه أحزاب المعارضة التي تعتبر إن كان هناك مجال مفاوضات اكبر لتحصيل حقوقنا، مقابل استنزاف "إسرائيل" للمياه في الباقورة.
في المقابل، فإن سوريا زوّدت الأردن في بعض السنوات السابقة بثلاثة ملايين متر مكعب من المياه، سبقتها ثمانية ملايين عام 1999، رغم تأثرها بمواسم الجفاف المتلاحقة.
وتظل الحلول القريبة محدودة جدا -وفق التل- ويظل الموضوع دعوة للجميع من اجل التقنين في ظل الواقع المائي؛ حيث إن الاحتياجات المائية لغايات الشرب في كافة أنحاء المحافظات، وفي ظل هذه الأوضاع الصعبة، ستدفع الحكومة إلى اللجوء لخطط طوارئ في قطاع المياه، تعتمد" الترشيد والتقنين" في استهلاك المياه، وإيجاد مصادر ومشاريع جديدة لتغطية العجز المتزايد.
على أنَّ الملفت في موضوع المياه أن المناطق التي تسقط عليها أمطار تقل عن 200 ملم سنويًا، وهو ما يؤدي إلى شُح المياه الجوفية وندرتها؛ كون مياه الأمطار لا تعوض منها في ظل السحب الجائر والكبير للمياه الجوفية.
ورغم تجنب المسؤولين عن قطاع المياه لوصف الوضع المائي، فإن الحقيقة الواضحة التي لا يختلف عليها اثنان هو ان الوضع المائي الصعب تفاقم ليصبح الأسوأ في العقد الأخير؛ جراء مواسم الجفاف التي تلاحقت على الوطن في السنوات الأخيرة لتبلغ نسبة العجز المائي نسبًا مرتفعة غير مسبوقة، ومعها معاهدة وادي عربة.
ويبقى السؤال الذي يسأله المواطن: "كيف سيحصلون على مياه مع وجود اللاجئين السوريين، المرافق لتقشف مائي آخر يلوح في الأفق، حتى في ظل التطمينات المُطلَقة".




















