وحرص النواب خلال دورته الاستثنائية الثانية على مناقشة مشروع قانون ضربية الدخل ببطء وتثاقل، ليرحل مشروع القانون الدورة العادية التي صدرت إدارة ملكية، الاثنين، بتأجيل موعدها إلى الثاني من شهر تشرين الثاني المقبل، ويعني ذلك أن أمنيات الحكومة بإكمال مشروع القانون لمراحله الدستورية من بزوغ شمس العام المقبل باتت أقرب الى "الأحلام الوردية".
فالنواب أقرّوا حتى الآن 10 مواد تشكل ما نسبته 12 في المئة من مشروع القانون، المكون من 81 مادة، بينما الوقت المتاح أمام البرلمان هو شهران بعد انطلاق صافرة الدورة الاستثنائية لإقرار المشروع المثير للجدل قبل نهاية العام الحالي.
شهران يغصان باستحقاقات عدة؛ منها: انشغال النواب بمعركة انتخابات رئاسة مجلس النواب، وانتخاب أعضاء ورؤساء لجان المجلس الدائمة؛ ما يفتح الباب على احتمال إعادة مشروع قانون ضريبة الدخل إلى لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية في حال تغير رئيسها وأعضائها.
ولا تتوقف الصعوبات أمام تمرير البرلمان لمشروع قانون ضريبة الدخل عند ذلك؛ إذ أدخل النواب تعديلات "جوهرية" على صيغة المشروع الذي اقترحته الحكومة بالتوافق مع صندوق النقد الدولي.
فبينما سعت الحكومة لتوسيع الشرائح المشمولة بضريبة الدخل؛ لزيادة حصيلة الخزينة منها بـ180 مليون دينار، عاكس "النواب" ذلك التوجه؛ فرفع قيمة الإعفاءات الضريبة للأسرة من 24 ألف سنويا إلى 28 ألف، إلى جانب إعفاء كامل الدخل المتولد من النشاط الزراعي من الضربية، بعدما كانت أول 200 ألف دينار فقط منه معفاة.
إعفاءات أكدت الحكومة أنها تضر بالخزينة، وأبدت قلقها من أن يتتابع "مسلسل الإعفاءات" مع استمرار المناقشات ليقر البرلمان في النهاية مشروعًا يقلل من حصيلة ضريبة الدخل، بدلًا من أن يزيدها.
وفي تلك الحالة، فإن غالبية الترجيحات تذهب إلى أن مجلس الأعيان (الغرفة التشريعية الثانية) سيعيد مشروع قانون الضريبة إلى مجلس النواب، ليتنقل مشروع القانون جيئة وذهابا بين المجلسين.
رحلةٌ من الأرجح أن تنقضي العام الحالي قبل التوصل إلى تفاهمات بين الأعيان والنواب تخرج مشروع القانون إلى النور؛ ما يعني تأجيل الأثر المالي للمشروع عاما جديدا.
ويربك تعسر ولادة قانون الضريبة حسابات الحكومة، ويضعها في مأزق عند إقرارها مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2015، المفترض إرساله الى البرلمان قبل شهر من بدء السنة المالية.
في وقت يعكف صندوق النقد الدولي على صياغة تقريره عن المراجعتين الخامسة والسادسة لأداء الاقتصاد، في ظل اتفاق الاستعداد الائتماني الذي عقدته الحكومة مع الصندوق.




















