وكالة كل العرب الاخبارية
صرخة أطلقت في مؤتمر "المرأة والسكان" بعمان
رجل سبعيني: لا أستطيع أن أغض بصري عن امرأة جميلة
ـ تشكيل لجنة اتصال دائمة برئاسة الصادق المهدي وإشراف عثمان التويجري
ـ الفاعوري يدعو لتشكيل مجلس حكماء يعيد الوئام بين مختلف مكونات الشعوب
ـ المؤتمر يتبنى مروحة حقوق واسعة للمرأة المسلمة ويتمسك بـ "التعليمات الدينية"
ـ توجيه رسالة تقدير للملك على تصريحاته الأخيرة في لندن ضد العنف والتطرف
كتب شاكر الجوهري:
أوصى مؤتمر "من أجل رؤية اسلامية موحدة لقضايا المرأة والسكان"، في ختام أعماله الثلاثاء (17/9) بانتخاب لجنة اتصال دائمة في قضايا السكان والتنمية باقتراح من الجهات المنظمة الثلاثة، برئاسة الإمام الصادق المهدي، وعضوية كل من المهندس مروان الفاعوري أمين عام منتدى الوسطية، الدكتور عبد السلام العبادي وزير الأوقاف الأردني السابق، الدكتورة عيده المطلق، الدكتورة جميلة المصلي، الدكتور ثريا عبيد المديرة السابقة لصندوق الأمم المتحدة والتنمية في الأمم المتحدة، الدكتور نور الدين الخادمي وزير الأوقاف التونسي السابق،، وممثل الإيسيسكو د. عزالدين معميش، وتكون بإشراف الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للإيسيسكو.
وكان الفاعوري دعا في الليلة السابقة، وعلى هامش توزيع جوائز الفائزين الذي اقامته رابطة التجديد، إلى تشكيل "مجلس للحكماء يضم الخيرين من عقلاء هذه الأمة ممن يحظون باحترام شعوبهم، ومهمة هذا المجلس هي بذل ما يمكن من جهد لإعادة الوئام إلى صفوف شعوبنا، وحل ما يمكن من صراعات بين اخوتنا المسلمين حيثما كانوا، فيما بينهم أو مع من يشاركونهم في العيش والوطن".
ودعا الفاعوري "زعمائنا إلى المساهمة في تحقيق مصالحة تاريخية بين شعوبنا ومجتمعاتنا وأبناء امتنا الواحدة"، وحدد "طريق هذه المصالحة" في "الإجماع والتوافق وتصحيح البدايات والمسارات، واحترام الإختلافات والإجتهادات واستيعاب الجميع في مشروع حكمة يوجه طاقات الشعوب وقدرات الحكام إلى كلمة سواء".
توصيات المؤتمر تضمنت كذلك، وبعد أن أقرت بوجود "قضايا خلافية كبيرة في وثيقة الأمم المتحدة، وفي ديباجة القضايا السكانية"... "بعضها يعتبر من الخلاف العقدي الثقافي، وبعضها إجرائي مرتبط بالظروف والأوضاع الإجتماعية والسياسية والاقتصادية في كل بلد، وعليه لابد من احترام الخصوصيات العقدية والثقافية، ولكل الحق في الإعتقاد والتعبير عن معتقداته وأفكاره، وتكييف القوانين وفقا لمرجعيته"، دعت إلى "احترام حقوق الإنسان في جميع المستويات، مما تلتزم به الدول الإسلامية، وفي مقدمة هذه الحقوق، حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الفئات الهشة".
حقوق المرأة
وأكدت "أن للمرأة حقوقا سياسية واقتصادية مساوية للرجل باعتبار أن تطور المجالات والوظائف والأنظمة والأدوار السياسية والإقتصادية في المجتمعات المعاصرة يقع أغلبه في دائرة المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار أو الإلغاء". وأكدت التوصيات على أن "للمرأة الحق في المشاركة فيها (الحقوق) متى توافرت لها الكفاية والمقدرة، وخاصة أنها تتمتع بالأهلية الكاملة ولها ذمتها المالية المستقلّة ومسؤوليتها القانونية وحق التصرف الكامل المستقل في ما تملك. كما أن لها حقها الشرعي غير المنازع في الميراث".
وورد في التوصيات أنه "على الدولة ضمان حصول المرأة على حقها، وعلى أهل العلم وحكماء الأمة وقيادات الرأي العام بذل الجهد لوضع حد للأعراف والتقاليد الظالمة التي تعطل إعمال النصوص الشرعية لميراث المرأة، ووضع الضمانات القانونية لحمايته".
وعبرت التوصيات في هذا الإطار "عن رفض كل أشكال الأسرة المبتكرة والخارجة عن الفطرة البشرية، واعتباره شذوذا ينبغي محاربته، وأن النوع الإجتماعي في الإسلام هو القائم على علاقة شرعية بين ذكر وأنثى عاقلين بالغين راشدين، بما يحمي الأمومة وحقوق الطفولة، ويحمي كيان المرأة ويصون كرامتها".
وقالت "نظراً لأهمية قيام المرأة بدورها الطبيعي في الإنجاب ورعاية الأبناء، فإن الإنفاق في المقام الأول هو حق للمرأة والطفل وواجب على الرجل، دون أن يعني ذلك حصر دور المرأة في هذه الأدوار، وإنما هي شريك في التنمية كما توضحه النقاط التي تتكلم عن حقها في التعليم والمشاركة العامة في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية".
وأكدت التوصيات على أن "التعليم حق من حقوق المرأة في كل مراحل حياتها، ويجب أن تسعى الدولة والمجتمع لتوفير ودعم فرص المرأة في التعليم دون تمييز، وتوفير العمل المناسب لها إذا احتاجت إلى العمل أو احتاج العمل إليها، وحمايتها من الإستغلال والعدوان بكل صوره ومنه التحرّش وسائر صور الإعتداء الجنسي".
التوصيات أكدت كذلك "على ضرورة محاربة العنف ضد المرأة والقضاء على كل أشكاله وصوره، وصور استغلالها في جميع المستويات، سواء ما تعلق بالعمل المنزلي أو صحتها الجسدية أو ما تعلق بالزواج المبكر دون سن الرشد، والذي يحدد بناء على التشاور بين المجامع الفقهية والمؤسسات الحقوقية، ومحاربة ما يلحق الأذى بصحة المرأة دون مرجع طبي، سواء ما تعلق بالإجهاض أواستئصال الرحم القسري، وإحداث العقم القسري والإجهاض القسري واستخدام وسائل ومنع الحمل القسرية، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات ذوات الأوضاع الضعيفة والفقيرات".
وضمن محاربة العنف ضد المرأة، قالت التوصيات "لابد من مطالبة الهيئات الدولية بإقرار الجرائم المتعلقة بالنوع الإجتماعي، والإستغلال الجنسي للأطفال وزنا المحارم، وكل أشكال الإغتصاب والتحرش، والذي يعد عنفا لا يقل عن جريمة الإغتصاب.. ومحاربة استغلال النساء في الأعمال التي لا يقدرن عليها، واستغلالها في تجارة الرقيق، وكل أنواع الإباحة، مما يدخل حتما ضمن العنف، الذي لابد من تجريمه".
واعتبرت التوصيات "خصوصيات المرأة من أكثر الأمور الملحة، وضرورة الإقرار بالمباينة والتمايز البيولوجي والعضوي بين الرجل والمرأة"، وطالبت بـ "إيجاد القوانين المناسبة لحماية المرأة في هذا الشأن".
الإهتمام بالطفولة
كما شددت التوصيات التأكيد "على الإهتمام بالطفولة وإيجاد منظومة حقوق متكاملة لحمايتها، بربطها بقضية الأمومة والكيان الأسري الذي يعد المحضن الطبيعي للطفل. ومحاربة كل الأسباب التي تؤدي إلى التشرد، واستغلال الأطفال وعمالتهم، ومحاربة التسرب المدرسي والقضاء على الأمية في مراحل مبكرة بتشريع الإلزام بالتمدرس، وإيجاد المناخات والوسائل المناسبة لتعليمهم. ومطالبة الدول بالمصادقة على البروتوكولين الاختياريين لاتفاقية حقوق الطفل".
وأقرت التوصيات "اجراءات فعالة للإهتمام بكل الفئات العمرية، وخاصة الشباب، وكبار السن، بما يضمن التوازن الإجتماعي الحافظ لأمن واستقرار الأوطان". وأقرت كذلك "وضع مراجع بكل اللغات تحدد بكل دقة مضامين المصطلحات المستعملة، كالنوع الإجتماعي والحقوق الجنسية والمساواة والصحة الإنجابية"..
وشددت التوصيات على "اولوية مد الجسور بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات التنموية بغية استثمار النشاط الصحافي في قضايا التنمية، خاصة في التعليم وحقوق المرأة وحقوق الطفولة والفئات الهشة"، و"ضرورة اضطلاع المنظمات الإسلامية الدولية (منظمة التعاون الإسلامي، الإيسيسكو، المنتدى العالمي للوسطية، رابطة العالم الإسلامي) بمسؤوليتها في الدفاع عن الرؤية الإسلامية، وعن الخصوصية الثقافية، خاصة ما تعلق بالإعتقاد والأسرة والمرأة... وما تعلق بها. وأن تعمل بشكل منسق مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لضمان مشاركة فعالة وإيجابية مؤثرة من مختلف مناطق العالم، كما يجب على هذه المنظمات العمل على مواكبة كل المراحل التحضيرية للمؤتمر، والمشاركة فيها كمنظمات دولية وإقليمية".
وفي ختام البيان، قال المشاركون إنهم يوجهون "رسالة تقدير إلى جلالة الملك عبدالله الثاني على تصريحاته الأخيرة التي اطلقها في العاصمة البريطانية، والتي دعا فيها إلى معالجة الأزمات الحاصلة في المنطقة منعاً لانتشار التطرف وضرورة التصدي لحل مشاكل المنطقة بعيداً عن لغة العنف والقوة".
قبل إعلان التوصيات ضمن البيان الختامي، كان المشاركون في المؤتمر واصلوا نقاشاتهم لأوراق العمل، والحوارات التي تبعتها.
صرخة سبعيني لا يصوم عن النساء
وفي خضم هذه الحوارات، وقف رجل أعلن أنه سبعيني (فوزي الشوربجي)، لا يستطيع أن يصوم عن النساء..! وتساءل بصوت مرتفع محتجا على منع التعليمات الدينية الإختلاط بالمرأة، والنظر غليها: "لماذا أغض نظري إذا كانت المرأة نفسها سافرة..؟". وأعلن "أنا لا أتفق مع الدين في هذا.. الغريزة الإنسانية هي أهم الغرائز الإنسانية.. أرجو أن تكونوا موضوعيين ومنصفين".
واستشهد الرجل بمقولة جون بول سارتر "سلوك الإنسان يتبع غرائزه.. وغريزة الجنس أقوى الغرائز البشرية".
وقال "الرجل لا يمكن أن يغض بصره أو يتماسك أمام امرأة جميلة".. وأكد على أهمية أن لا يخطب الإنسان فتاة لولده قبل أن يعرفها جيدا قبل الزواج، حتى لا يكتشف بعد الزواج أنها مصابة بأمراض جسدية، أو عقلية، فيندم ويطلقها في اليوم التالي..
وبالضد من وجهة النظر المتحررة هذه، عبر الدكتور محمد القضاة، عميد كلية الشريعة السابق في الجامعة الأردنية، عن وجهة نظر محافظة، بدفاعه عن "حق الزوج في ضبط اسرته وحمايتها، باستخدام الضرب احيانا".. وقال "إن ضرب المرأة المصرح به دينا هو بواسطة منديل أو مسواك".. وسمع صوت خافت يقول "كل وحدة تختار المسواك الذي تريد أن تضرب به"..
وكانت قاعة المؤتمر تعج بنساء غالبيتهم الساحقة محجبة، ويدافعن عن تعليمات الإسلام الصارمة بخصوص المرأة، أكثر من دفاع الرجال.
في هذا السياق قال الدكتور أحمد أبو الوفا، أستاذ القانون/مصر، إن تطابق المواد القانونية مع العهود الدولية لحقوق الإنسان، قد يجعلها متعارضة في بعض الأحيان، مع دستور الدولة المعنية، ما يفرض عدم سمو المواثيق الدولية على القانون المحلي. وأشار إلى أن اسرائيل تحفظت على المادة 16 من اتفاق "سيداو" التي تدعو إلى تعيين المرأة في منصب القاضي، في محاكم الأحوال الشخصية، كون هنالك طوائف دينية ترفض ذلك لتعارضه مع عقائدها الشرعية.
مظلومية المرأة
وقد انصب النقاش الأكثر سخونة بين المشاركين في المؤتمر على مدى مظلومية المرأة في التشريعات الدينية، أو المجتمعية.
المحامية وفاء بني مصطفى، عضو مجلس النواب الأردني، التي ترأست الجلسة الأخير للمؤتمر، قالت "إن القوانين تميز ضد المرأة دون سند ديني". وأشارت إلى وجود فتوى من مجلس القضاء الشرعي في الأردن، ترفض تزويج المغتصبة من مغتصبها، لافتة إلى أن القضاء الأردني لا يزال يزوج المغتصبة من مغتصبها رغم هذه الفتوى..!
وقالت الدكتورة عيدة المطلق إن النساء ما زلن يخصصن بالإنتقاص من حقوقهن.
ومن جهتها قالت النائب السابق أدب السعود إنه حين اعتصمت النساء ضد اتفاقية "سيداو"، مورست ضغوط عليهن في قضيتين هما حقوق ابناء الزوجة الأردنية في الجنسية، والمساعدات الإقتصادية التي تقدمها الدولة.
الفاعوري كشف عن أن اتفاقية "سيداو" لا ذكر فيها للدين، واتهم هذه الإتفاقية بأنها تتعامل احيانا بعدوانية اتجاه الرجل.
وأشار الفاعوري إلى أن "سيداو" تنص على حرية الزنا. وقال إنها لا ترتب عقوبة على الزنا.
وتداخلت الدكتورة جميلة موصل عضو مجلس النواب المغربي مطالبة بأن ينصب النقاش على القضايا المتصلة بالأحوال المدنية، بدلا من المسائل الجنسية، التي اتخذت موقفا صلبا منها، ينطلق من أحكام الدين.
وبذا، خلص المؤتمر إلى تماهي مع بعض توصيات اتفاق "سيداو"، ودعوة إلى الأخذ ببعض تحفظات عربية واسلامية، كما قال الفاعوري.