|
هل نجح أوباما في الحشد ضد "داعش"؟ الإجابة: نعم ولا
![]() إذا كانت الإجابة بنعم فهنالك سؤال أكثر أهمية، وهو إن كانت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها سيقضون على تنظيم "داعش"؛ بمعنى أن نجاح مؤتمر جدة الذي فقد الطابع الدولي لا يعني بالضرورة القضاء على "داعش"، بدليل أن أي حديث عن الحرب على الإرهاب منذ عام 2001 حتى اليوم أظهر الفشل؛ لأن وعود الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن أن الحرب تلك ستجعل العالم أكثر أماناً كلام فارغ، لذلك تقل أهمية طرح السؤال الأول.
في المقابل، فإن مؤشرات عدم نجاح الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تأييد ما اعتبره خطته الاستراتيجية الخاصة للحرب على الإرهاب كثيرة، وأهمها عدم انضمام تركيا التي حضرت مباحثات جدة إلى الدول العربية في التوقيع على البيان ختامي. وكما نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول تركي كبير، فإن أنقرة نأت بنفسها عن البيان جزئيًا، لكن وسائل إعلام تركية مؤيدة للحكومة نشرت مقالات تعبر عن تشكك أوسع نطاقًا تجاه خطط أوباما. غير تركيا، فإن المعنيين بالأزمة "الداعشية" غابوا عن المباحثات، وكان رد روسيا والصين وإيران مزيجًا من الحذر والتشكك تجاه دعوة أوباما إلى تشكيل الائتلاف الدولي، فنقل عن المتحدث باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشفيتش قوله: "من الضروري محاربة هذا الشر مع الالتزام الشديد بممارسات القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بشكل عام.. ومع الاحترام الشديد لسلامة أراضي سوريا والعراق.. شن غارات على إسلاميين في سوريا والعراق دون تفويض من مجلس الأمن سيكون عملًا عدوانيًا". الصين قالت إنها "تعارض كل أشكال الإرهاب، وتوافق على أن المجتمع الدولي يجب أن يتعاون لضرب الإرهاب، بما في ذلك دعم جهود الدول المعنية للحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي"، وفي نفس الوقت ترى أنه وفي ظل المحاربة الدولية للإرهاب، يجب احترام القانون الدولي وسيادة واستقلال، وسلامة أراضي الدول المعنية أيضًا. أما إيران فأبدت شكوكًا في "جدية وصدق" الائتلاف الدولي، "هناك علامات استفهام بشأن الائتلاف الدولي المزعوم الذي أعلن بعد قمة حلف شمال الأطلسي" في ويلز، والحديث للمتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم تقول "يمكن التساؤل بشأن جديته وصدقه في التصدي للأسباب الحقيقة للإرهاب". واتهمت "بعض دول الائتلاف" -دون أن تسميها- بـ"تقديم الدعم المالي" لهذا التنظيم في العراق وسوريا، في حين "يرغب آخرون في إحداث تغييرات سياسية في العراق وسوريا لخدمة مصالحهم الخاصة". محليًا، كشفت صحيفة الشرق الأوسط أن الأردن على استعداد لتدريب أبناء العشائر في سورية والعراق في إطار مواجهة "الدولة الإسلامية". وأن الأردن قد يكون غرفة عمليات لإدارة العمليات الأمنية والاستخباراتية. وأن الولايات المتحدة سترسل مجموعة من ضباط وكالة الاستخبارات الأميركية "سي أي إيه"؛ من أجل التنسيق مع أجهزة الأمن الأردنية بخصوص التصدي لتنظيم داعش، إضافة إلى تبادل المعلومات حول تحركات التنظيم في العراق وسوريا. ذلك ليس بجديد، فمسألة التعاون الأمني أو تدريب عناصر من دول أخرى تم فعلًا في سنوات سابقة، وقبل خطة أوباما، وتلقى العديد التدريبات العسكرية من العراق وليبيا واليمن والسلطة الوطنية الفلسطينية، ومن بعض دول الخليج. القضية ليست عسكرية، وإذا كان بالإمكان وقف تمدد "داعش"، فإنه من الصعب القضاء عليه تماما، وحتى لو كان ذلك سهلًا في العراق بسبب وجود الجيش العراقي وقوات البيشمركة، فذلك مستحيل في سوريا التي تضم عشرات التنظيمات، وكل منها يعمل لحسابات داخلية وخارجية. وكما تقول مجلة التايمز، فإن آفاق تعبئة جبهة موحدة من المتمردين السوريين للقتال ضد داعش كئيبة في أحسن الأحوال. ويقول المحللون الذين يتابعون حركة التمرد إن مفهوم الجيش السوري الحر كقوة موحدة مع هيكل فعلي من القيادة هو أسطورة أو خيال. وفي كثير من الأماكن -وفقًا لما يستنتج محللون آخرون- يبقى هؤلاء المتمردون مشغولين بالقتال ضد الأسد، وليسوا حريصين على توجيه طاقاتهم إلى داعش. وكما يؤكد وزير الخارجية الأسبق مروان المعشر أنه لا يمكن هزيمة التنظيم فقط من خلال الحل العسكري، اعتبر في مداخلة على شبكة "سي إن إن" أن الخيار العسكري قد يستغرق عدة سنوات، وقال إن "هذا هو التحدي الحقيقي الذي يجب أن تتضامن دول المنطقة لمواجهته". ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست، فشلت الولايات المتحدة في تدمير أي منظمة إرهابية إسلامية كبرى منذ الحادي عشر من سبتمبر، بعد أن بدأت بما يسمّى "الحرب على الإرهاب"، ذلك لم يكن بسبب عدم المحاولة؛ بل لأن تدمير تلك المنظمات هو أمر صعب للغاية؛ كونها غالبًا ما تحصل على مستوى معين من الدعم من قبل السكان المحليين؛ وهو ما يجعل من السهل بالنسبة لمقاتليها الاختباء بين المدنيين، وتجنيد مقاتلين جدد. في الشأن المحلي أيضًا، يبدو أن الأصوات تجتمع على أن الحدود مؤمنة والقدرات العسكرية قادرة، وبين المعشر في رده على سؤال عما إذا كان مسلحو داعش قد يجدون "ملاذاً آمناً" لهم في دول أخرى بالمنطقة، من بينها الأردن، استبعد ذلك، وقال إن "الجيش الأردني قوي.. كما أن الحدود يتم تأمينها بشكل كامل". لكن ماذا عن ما نقلته القناة الإسرائيلية الثانية عن مصادر دبلوماسية لم تسمها القول إن "إسرائيل" أبلغت الولايات المتحدة خلال محادثات بخصوص تنظيم الدولة الإسلامية، إنها لن تتردد في التحرك حال وصول التنظيم إلى الأردن؛ خشية على "جارها الشرقي" من وصول "الإرهاب" إليه. كل ما سبق يشير إلى أن الحملة ضد "داعش" سوف تستغرق سنوات، وأنه بالإمكان إضعاف وصد تقدم التنظيم، إلا أن تدميره هو أمر أشبه بالمستحيل. يقول تشارلز ف الد، وهو جنرال متقاعد في سلاح الجو الأمريكي أشرف على بداية الحرب الجوية في أفغانستان عام 2001: "نحن لن نرى نهاية لهذا في حياتنا".
السبيل تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|