المزيد
"الإصلاح" الذي لم يبدأ بعد!

التاريخ : 09-09-2014 |  الوقت : 12:18:55

بالرغم من كل الأحاديث الحكومية، والخلوات والخطب الإعلامية الرنّانة، فإنّ معطيات القبول الموحد في الجامعات، والنسب المتضخّمة جداً لبرنامج "الموازي"، تؤكّد أنّ الإصلاح الجوهري الحقيقي في التعليم العالي لم يبدأ بعد!
رؤية خاطفة لما تعرضه حركة "ذبحتونا" عن المقارنة بين نسبة القبول الموحد و"الموازي" في الجامعات الأردنية، كفيلة بأن تصل بنا إلى النتيجة السابقة. ففي تخصّص الطب، نجد أنّه بلغ عدد من تمّ قبولهم في الجامعة الأردنية 80 طالباً، فيما يزيد عدد طلبة "الموازي" على 200. أمّا في جامعة العلوم والتكنولوجيا، فإن الأرقام صادمة أكثر؛ إذ بلغ عدد من تمّ قبولهم عبر التنافس الموحّد قرابة 65 طالباً، فيما يزيد "الموازي" على 500 طالب. ولا تختلف "مؤتة" عن شقيقاتها؛ فعدد المقبولين تنافسياً فيها قرابة 77 طالباً، بينما "الموازي" أكثر من 250 طالباً!
أجّلوا صدمتكم قليلاً حتى تعرفوا أنّ ليس كل القبول الموحّد خاضع لمسطرة التنافس العادل الحرّ؛ فهناك نسبة كبيرة جاءت عبر "الكوتات" والاستثناءات. ففي تخصص الطب في الجامعة الأردنية، مثلاً، ومن الـ80 طالبا المقبولين هناك قرابة 35 طالباً فقط عبر التنافس، فيما الآخرون "كوتات"، نسبة كبيرة منهم يقلّ معدّلهم عن العلامة المحدّدة للقبول بالطب، أي أنّنا نتحدث تقريباً عن 35 طالبا فقط قبلوا عبر التنافس الحرّ (مع نسبة بسيطة من تنافس المعلّمين)، مما يزيد على 300 طالب!
ذلك يعني، باختصارٍ شديد، أنّ معيار العدالة والمساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص، مختلّ تماماً في عملية القبول؛ وأنّ العامل الأكثر أهمية اليوم هو المال. وهذا يخلق اختلالاً في مدخلات التعليم ومخرجاته، ومعايير الجودة فيه، مهما ادّعى القائمون على شؤون التعليم العالي غير ذلك!
الاتجاه نحو "الخصخصة الناعمة" يبدو أكثر وضوحاً على صعيد الدراسات العليا؛ إذ رفعت الجامعة الأردنية الرسوم بما يقارب 200 %، وبما يحرم تماماً شريحة واسعة من الأردنيين المؤهلين الذين يودّون إكمال دراساتهم، لأنّ المعيار الرئيس أصبح المال فقط. ووفق التسريبات والمؤشّرات، ستسير الجامعات الأخرى على الطريق نفسها في الأعوام المقبلة، للتعامل مع حجم العجز الكبير في ميزانياتها!
السؤال المهم الآن: من المسؤول عن هذا العجز؛ أهي الجامعات، أم السياسات الحكومية الاسترضائية خلال الأعوام الماضية، والتي زجّت بأعداد كبيرة من الموظفين وبما يفوق الحاجة، استجابة للعلاقة المنحرفة مع مجالس النواب، وجعلت الإدارات الجامعية في مهب السياسات الحكومية الفاشلة، تقوم التعيينات فيها على الاسترضاء والتبعية للأجهزة الرسمية؟!
الجامعات اليوم لا تحصد ما زرعته هي، بل ما زرعته الحكومات. وبعض هذه الجامعات لا يأخذ، منذ أعوام، أي دعم حكومي، مثل "الأردنية" و"العلوم والتكنولوجيا" و"الهاشمية" و"البلقاء"، فلماذا أصبحت تعاني من العجز اليوم؛ ألا يستحق ذلك تفسيراً ومسؤولية على جهات معينة؟!
لنأخذ الجامعة الأردنية مثلاً؛ إذ كان لديها قبل أعوام فائض مالي، ولم تكن تعاني أي عجز. لكنّها اليوم في ورطة مالية، وتحتاج عشرات ملايين الدنانير لاستعادة توازنها، لسببين رئيسين: الأول، افتتاح فرع العقبة، الذي أرهقها مالياً. والثاني، الديون المستحقة لمستشفى الجامعة على الدولة. أي أنّ الدولة بدلاً من أن تساعد الجامعة، فإنها ترهقها وتقتلها وتدفعها نحو الأخطار.
رئيس الوزراء أبلغ رؤساء الجامعات بوضوح أنّ الدولة لن تدفع للجامعات، ولن تدعمها، وأن عليهم الاعتماد على أنفسهم. مثل هذا الموقف يعكس حجم الاستهتار الحكومي المشين بأهمية التعليم، وضرورة إنقاذه من براثن الإهمال والأوضاع البائسة التي وصل إليها. ومن المخجل أن يكون التعليم في ذيل اهتمامات الدولة وأولوياتها!

الغد 



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك