|
هل يحتاج الأردن إلى الانضمام لتحالف دولي لمحاربة "داعش"؟
![]() من غير المنطق عدم مشاركة الأردن بصيغة أو أخرى في تحالف عالمي لمحاربة تنظيم "داعش"، وبخاصة بعد المشاركة الأخيرة في قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" جنوب ويلز، برئاسة الملك عبد الله الثاني بحثت مستجدات المنطقة، علمًا أن عمان تتمتع بموقع شراكة متقدم مع الحلف بعدد من الاتفاقات المعقودة، وينظر إليها كشريك في تعزيز السلم والأمن والاستقرار العالمي. رسميًا، جدد رئيس الوزراء عبد الله النسور في أكثر من لقاء أن بلاده لن تكون عضوًا في التحالف الذي أعلنت عنه قمة الحلف شمال الأطلسي؛ في إشارة منه إلى أن الأردن "لا يخوض حروب الآخرين"، لكنه أقر بأن هنالك قلقًا حقيقيًا من الوضع في الشرق الأوسط والإقليم، ومن كل الذي يجري في سوريا، والعراق، واليمن وليبيا، وفلسطين. فعليًا، يبحث على أعلى مستوى شكل الدور الأردني في تلك الموجة المتلاطمة مع التأكيد أن البعد اللوجستي والعملياتي على الأرض خيار أخير، وفي حال تعرض أمن البلاد للخطر، وكما شرح النسور: "ندافع عن بلدنا واستعدادنا قوي بإذن الله سبحانه وتعالى، أجهزتنا الأمنية وأجهزتنا العسكرية على أتم الاستعداد". وقبل النسور، كان وزير الداخلية يتحدث بأريحية عن التنظيم؛ إذ أكد ضمن لقاء مع أعضاء البرلمان عدم قلق الأردن من خطر التنظيم بقوله: "لن نخشى سيارات الشحن الصغيرة التي تمتطيها تنظيمات داعش للترويع في سوريا والعراق". تصريحات النسور جاءت بعد جدل عميق إن كان الأردن مستعدًا للدخول في تحالف يحارب تنظيم مصنفًا على انه خطير دوليا، ويمتلك الإمكانات المالية والعسكرية، وينتشر في بلدان على خط تماس مباشر مع الحدود، تلك كانت ردة فعل سريعة من قبل عدد من الكتاب والصحفيين الذين اعتبروا أن الولايات المتحدة الأمريكية ستوكل الآخرين بعد أن عجزت هي، وعلى المشركين أن يتحملوا التداعيات والارتدادات العكسية. التحذير الأهم جاء من نواب طالبوا حكومة بلادهم بعدم إشراك المملكة في أيّ حرب ضد التنظيم، معتبرين أن "هذه الحرب ليست حربنا". النواب الذين يمثلون توجهات مختلفة، رفعوا مذكرة الى رئيس المجلس عاطف الطراونة يطالبون بعدم الاشتراك مع أي طرف يريد الزج بالأردن تحت شعار القضاء على التنظيم في الشام والعراق، وعدم التنسيق مع أي طرف بهذا الخصوص، مؤكدين أن الجيش قادر على حماية الحدود ورد أي اعتداء. لا توجد قرائن واقعية على وجود امتدادات للتنظيم داخل البلاد، باستثناء حوادث محدودة ارتبطت باسم التنظيم مثل اعتقال الأجهزة الأمنية 46 شخصًا من عناصر التيار السلفي لتأييدهم "داعش" قبل الإفراج عن غالبيتهم بعد التحقيق معهم، وإحالة سيدتين من التيار، كانتا عبرتا الحدود السورية باتجاه المملكة، على أحد الحكام الإداريين الذي "قرر الإفرج عنهما بعد تكفيلهما، وتسليمهما لذويهما". السيدتان كانتا وصلتا إلى الحدود الشمالية قادمتين من سورية؛ إحداهما قتل زوجها في درعا، والثانية كانت ترافق زوجها المصاب الذي كان في حالة خطرة، وأسعفته القوات المسلحة. التيار السلفي فعليًا منقسم بين "جبهة النصرة" و"داعش"، والحديث عن التحاق أفراد بصفوف التنظيمات الإسلامية المقاتلة في سوريا لم تعد تتناوله وسائل اعلام. يؤكد القيادي البارز بالتيار السلفي الجهادي محمد الشلبي، المعروف بـ"أبو سياف"، أنه لا يوجد أي علاقة، أو ارتباط تنظيمي بين التيار و"داعش". وجدد في تصريح لوكالة "الاناضول" براءة التيار السلفي الأردني من أي عمل يخالف تعاليم الإسلام، أو يشوه صورته. قبل ذلك كان المنظر العالمي للتيار عصام البرقاوي، الملقب بـ"أبو محمد المقدسي"، قد شن هجومًا كاسحًا على تنظيم "داعش" بعيد خروجه من السجن منذ نحو ثلاثة أشهر، وقال حينها إنه لا يثق بعقلية عناصر هذا التنظيم، معتبرًا في تعليق له عبر حسابه على "فيس بوك" إعلان التنظيم للخلافة "سفكًا لدماء المسلمين". تلك المعطيات تثير تساؤلًا إن كان الأردن بحاجة إلى التورط في تحالف دولي يحارب "داعش" في العراق والشام، وإذا فعل كيف ستكون العواقب والنتائج. نخب سياسية وإعلامية واسعة النطاق بدأت تنظر باتجاه أن تنظيم القاعدة، و"داعش" والعديد من المجموعات الأخرى نشأت من العملية التاريخية الحديثة لمحاربة الإرهاب التي تجمع بين الوحشية والإخفاقات التنموية للديكتاتوريات العربية الآسيوية، وعدم وقف العدوان الأمريكي الغربي الإسرائيلي على الأراضي العربية والإسلامية. أصحاب تلك النظرية وما يشبهها يؤمنون بأن المسؤول الأول والرئيس عن هذا الصعود والانتشار لتلك التنظيمات، يتمثّل في الأنظمة السلطوي العربية الفاسدة التي تمثّل النموذج السائد في العالم العربي اليوم، فهذه الأنظمة هي التي أنتجت وتنتج حالة "العنف البنيوي" في المجتمعات العربية؛ بوصفها انعكاسًا مقابلًا للعنف المتجذّر في سلوك هذه الأنظمة، سواء على الصعيد الرمزي أم حتى المادي، تلك كانت جزءًا من محاضر للباحث والكاتب محمد أبو رمان قبل ايام بعنوان "داعش الظاهرة والحقيقة". يروي مايكل محمد نايت الذي اشتهر بأنه أكبر مستفزّ ثقافي بين مسلمي أمريكا، تجربته عندما كان عضوا في إحدى التنظيمات في مقالة نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، كشف فيها أنه تلقى رسائل كثيرة تطلب تفسير ما جاء في شريط فيديو يظهر قطع رأس أحد الصحفيين بشكل بشع، ويظهر فيه أحد المقاتلين الغربيين. لخص ذلك بأنه كلما سمع عن الأمريكي الذي يطير في جميع أنحاء العالم لرمي نفسه في صراعات الحرية في بلاد ليست ليست بلاده، كان يقول: "يا له من شيء جيد جدًّا على الأمريكي القيام به". وزاد: "هذه هي المشكلة. نحن نتربى على حب العنف، وعرض الغزو العسكري كعمل خيريّ، كما أن الطفل الأمريكي الذي يريد التدخل في الحرب الأهلية في دولة أخرى ليطبق رؤيته الأمريكية أكثر من تفسيرات الكتاب المقدس الجهادية. لقد نشأتُ في بلد تمجد التضحية العسكرية، وتشعر بالحق في إعادة بناء المجتمعات الأخرى وفقًا لرؤيتها الخاصة. وقد كنت منضويًا تحت هذه القيم قبل التفكير في الدين، بل حتى قبل أن أعرف ماذا تعني كلمة مسلم، أو المفاهيم مثل "الجهاد" أو "الدولة الإسلامية"؛ فحياتي الأمريكية قد علمتني أن هذا ما يفعله الرجال الشجعان".
تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|