الإدمان على التكنولوجيا.. كيف تواجهه وتتخلص منه؟
يمثل الإدمان على التكنولوجيا الحديثة ظاهرة تصل حدَّ المرض لدى الكثير من المستخدمين حول العالم، خاصة مع وجود شركات كبرى تقوم على مدار الساعة بتغذية هذا الادمان من خلال طرح منتجات وصرعات جديدة بصورة متكررة تولد الرغبة لدى المستخدمين باستكشافها وتجربتها.
وتتسابق شركات التكنولوجيا على طرح ابتكاراتها بصورة متواصلة من أجل استقطاب العدد الأكبر من المستخدمين والمولعين بهذه المنتجات، فيما تتجلى حالة الادمان في أوضح صورها لدى بعض المستخدمين عندما يتقاطرون على متاجر «أبل» للتهافت على شراء أحدث أنواع الهواتف الذكية أو الكمبيوترات اللوحية لحظة طرحها في الأسواق للبيع، فضلاً عن أن الكثير من المستهلكين بات يقتني أجهزة الكترونية عديدة تؤدي الغرض نفسه، وينفق على صراعات التكنولوجيا أكثر مما ينفق على غيرها من مناحي الحياة اليومية.
ويسود الإعتقاد لدى الكثيرين أن حالة الإدمان التي يعاني منها بعض مستخدمي التكنولوجيا ليست سوى أمر مقصود من قبل شركات التكنولوجيا التي تجد فيه سبباً في تدفق الأرباح عليها، فيما يبحث كثيرون عن طريقة للتخلص من حالة الإدمان التي تسبب لهم نزيفاً مادياً، فضلاً عن خسارة ساعات طويلة من أوقاتهم بسببه.
كما يعاني الكثير من مدمني التكنولوجيا من مشكلة قضاء أوقات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية بما يمنعهم من أداء أعمالهم أو إنجاز واجباتهم الدراسية، حيث ينفق بعض الموظفين من أوقاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي أو متابعة بعض التطبيقات على الهاتف أكثر من الوقت الذي ينفقونه في إنجاز أعمالهم، كما أن بعض الطلبة ينفق على التكنولوجيا أكثر مما ينفق على مراجعة دروسه.
ونشر خبير التكنولوجيا البريطاني دانييل سايبرغ مؤخراً كتاباً خاصاً يتناول فيه ظاهرة الإدمان على التكنولوجيا وسبل التخلص منها، بما يجعل الإنسان قادراً في النهاية من تحقيق التوازن بين حياته الشخصية والولع بالتكنولوجيا، وقدم الخبير البريطاني مجموعة من النصائح للمستخدمين تساعدهم على التخلص من إدمان التكنولوجيا.
لا تشحن هاتفك
في غرفة نومك
يقول سايبرغ إن من الأخطاء التي يرتكبها الكثيرون أنهم يتركون شاحن الهاتف أو الكمبيوتر اللوحي في غرفة نومهم، ما يعني أنه يكون بجانبهم خلال الليل، ما يجعل اللحظات الأخيرة قبل النوم لكثير من المستخدمين يقضيها على الهاتف الذكي أو الكمبيوتر اللوحي، بما يعزز من الإدمان على هذه الأجهزة وعلى استخدام التطبيقات المحملة عليها.
ويدعو سايبرغ المستخدمين الى شحن الهاتف دوماً في أي مكان آخر في المنزل باستثناء غرف النوم، مشيراً الى أن الهاتف النقال أيضاً يصدر إشارات وإضاءة متقطعة تؤثر في الساعة البيولوجية في جسم الإنسان، وهو الأمر الذي يجعل غالبية الناس الذين يتواجد الهاتف بجانبهم يستيقظون بمعدل مرتين في الليلة الواحدة.
ويعاني كثير من مدمني الهواتف النقالة من الاستيقاظ ليلاً مرة أو مرتين في كل يوم من أجل النظر الى الهاتف والتأكد من حدوث أي مستجدات أو ورود أي رسائل جديدة عبر التطبيقات المختلفة أو عبر الخط الهاتفي ذاته.
الوزن الإفتراضي
يضع الخبير التقني سايبرغ ما يسميه «مؤشر الوزن الإفتراضي» وهذا المؤشر يشبه الميزان الذي إن تمكن شخص من وضعه فانه يمكنه من السيطرة على إدمانه، حيث بموجب هذا المؤشر نضع «وزنا افتراضيا» لكل مادة تكنولوجية، كالتطبيق أو الموقع الالكتروني. وبعد أن نشير الى وزن كل واحدة (مثلاً: فيسبوك نقطتين، وللايميل أربع نقاط.. وهكذا)، نقوم بحساب الوقت الاجمالي الذي علينا تخصيصه للتكنولوجيا في اليوم، ومن ثم يتم توزيعه على كل مجال بحسب وزنه على المؤشر الإفتراضي، وبعدها يبدأ المستخدم بتقنين عملية الاستخدام وإلزام نفسه بالمدة المخصصة.
ويجب أن لا يقتصر الوزن الافتراضي على البرمجيات والتطبيقات، وإنما يجب أن يمتد الى الأجهزة ذاتها، والى الألعاب أيضاً، فمثلاً: «الآيباد: نقطتين، الكاميرا: نقطة واحدة، البلاي ستيشن: ثلاث نقاط…»، بما يجعل لدينا في النهاية القدرة على التحكم في الوقت الذي نقضيه أمام الكمبيوتر والوقت الذي نقضيه على كل موقع من المواقع وتطبيق من التطبيقات.
حدد يومك الالكتروني
من أهم النصائح التي يدلي بها سايبرغ من أجل التخلص من إدمان التكنولوجيا، هي ما يسميه «تحديد اليوم الالكتروني» حيث على كل شخص أن يجعل لنفسه «يوماً الكترونياً» وبذلك فثمة بداية ونهاية لذلك اليوم، وثمة إجازات.
فمثلاً من يكون يومه الالكتروني ثماني ساعات عليه أن لا يقوم بتمديده أكثر، ومن الأفضل أن يقوم بفصل الانترنت مثلاً، أو إطفاء جهاز الكمبيوتر بشكل كامل، من أجل التحكم بنفسه، كما أن «اليوم الالكتروني» يقتضي وجود أيام عطلة لا نلجأ فيها مطلقاً الى استخدام التكنولوجيا، خاصة في أيام الأعياد والعطل الرسمية التي تكون «عطلة حقيقية» من الحياة العملية اليومية.
تجنب الأصدقاء
يحذر سايبرغ بشدة من وضع الهاتف النقال الذكي وسط مجموعة من الأصدقاء، حيث يتحول الى وسيلة للتدخل من قبلهم، وهو الأمر الذي يطلق عليه سايبرغ اسم «قذارة التكنولوجيا».
وبحسب الخبير التكنولوجي فان الهاتف الذكي يتحول الى موضوع الحديث بين الأصدقاء، ومن ثم يتم التدخل في الحوارات والاستخدامات التي يقوم بها كل شخص، بما يؤدي في النهاية الى الولع أكثر فأكثر بهذه التكنولوجيا، وبدلاً من قضاء الأوقات الممتعة مع الأصدقاء فان الوقت يتحول لتبادل التطبيقات والملفات والمواد عبر الهواتف، وهي أشياء تستدعي استخدامها ومتابعتها بعد أن تكون جلسة الأصدقاء أيضاً قد انفضت وانتهت.
ومن الأفضل ترك الهاتف في الحقيبة أو في الجيب عندما يكون الشخص مع أصدقائه، وأن لا يقوم بمتابعته أو النظر اليه إلا في حالات الضرورة والطوارئ فقط.
أدوات المساعدة
إذا لم يكن المستخدم قادراً على الالتزام بهذه النصائح، وهذه الوصفة التي تؤدي للتخلص من الإدمان على التكنولوجيا، فان سايبرغ ينصح باستخدام أدوات الكترونية للمساعدة، حيث يوجد حالياً العديد من الأدوات التي تساعد الناس على السيطرة على أنفسهم وكبح جماح رغباتهم الالكترونية.
ومن بين الأدوات الطرق المتعددة التي يمكن من خلالها فتح وإغلاق الانترنت من أجل تقنين استخدامه، أو وضع برامج الكترونية معينة للسيطرة على الشخص، أو حظر بعض المواقع الالكترونية داخل المنزل، أو حذف بعض التطبيقات من على الهاتف النقال الذكي بما يضمن عدم استخدامها، مثل حذف تطبيقات الفيسبوك والتويتر مثلاً، بما يبقي الشخص متاحاً من خلال جهاز الكمبيوتر فقط من أجل التقليل من الاستخدام.
محمد عايش