المزيد
حرب غزة دلالات جهود الوساطة والتهدئة

التاريخ : 13-07-2014 |  الوقت : 01:43:39

منذ اللحظة الأولى لاندلاع المواجهة بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي لم يتوقف الحديث عن الوساطات الممكنة؛ لإنهاء الحرب والعودة الى التهدئة، فالتصعيد الإسرائيلي تصادف مع زيارة التهامي مدير جهاز المخابرات المصري للكيان الإسرائيلي، وتكرر في هذه الأثناء مرارا بأن مصر غير مهتمة في التعاطي مع الأزمة في الوقت الحالي، بل إن وزير خارجيتها منشغل بالكامل بالازمة العراقية، وهو ما دفعه الى زيارة بغداد والدعوة لمؤتمر يجمع الفرقاء والخصوم، بل ان الحكومة المصرية وجدت نفسها تصطف مع المالكي ضد الكرد، وتدخل في أتون الازمة العراقية من بوابة مغايرة للبوابة السعودية او حتى التركية والايرانية، الانشغال المصري لا يعني تجاهل ما يحدث في قطاع غزة؛ ذلك ان التمادي في تجاهل ما يحدث قد يكون له انعكاسات مصرية داخلية وفلسطينية واقليمية سلبية على الدور المصري والمكانة التي تسعى الى استعادتها.
الموقف المصري المنشغل ابرز صورة جديدة في المشهد، فعملية البحث باتت متواصلة عن وسيط اقليمي وراعي للمفاوضات، والانظار اتجهت الى تركيا وقطر، الا ان الازمة الفعلية تتمثل بأن لا احد مستعجل للوصول الى تهدئة في قطاع غزة فجلسة مجلس الامن لم تفض الى شيء ودعوة الكويت لانعقاد طارئ لمجلس الجامعة العربية متأخرة، لن تقدم شيئا في ظل المواقف الجاهزة والمسبقة من المقاومة الفلسطينية في مصر وعدد من العواصم الخليجية، و»إسرائيل» غير مستعدة تماما لتجاوز مصر، لنجد كلا من تركيا وقطر في مربع تلمس الخطوات الاولى لطرح مبادرات وبناء التوازنات والتحالفات؛ فأردوغان يربط بين التطبيع الكامل مع «إسرائيل» وبين الحرب التي يتم شنها الى جانب رفع الحصار، في حين ان قطر مازالت ومن خلال الادارة الامريكية تحاول ان تنقل شروط الطرفين للوصول الى تهدئة أولية.
المشهد السياسي الجديد لايتوقف عند حدود قطر وتركيا، اذ يتم رصد العديد من المباردات والعروض التي تطرح على شكل بيانات صحافية، كان آخرها تصريحات صادرة عن الناطق الرسمي باسم البيت الابيض، يعرض فيها الرئيس اوباما لعب دور الوسيط للوصول الى وقف لاطلاق النار، عرض الوساطة الامريكية جاء من خلال التواصل مع قطر وتركيا مع تأكيد المتحدث الرسمي بان امريكا لم تغير موقفها من حركة حماس، برفض الاعتراف بها او التواصل معها، الجهود الامريكية لم تفلح الى الان بتفعيل الوساطة القطرية او التركية، لكنها تشير بوضوح الى ان الحرب والاجتياح البري ليس خيارا معقولا في المرحلة الحالية.
جملة ما يحصل الى الآن مقامرة غير محسوبة بدقة، فحماس لاترى في الحرب البرية الا اضافة نوعية لعناصر قوتها بمواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية ونقل المعركة الى الضفة الغربية والساحات العربية والاوروبية عبر الاحتجاجات والتظاهرات، في حين ان «إسرائيل» ترى في المواجهة البرية امكانية هائلة لتدمير قدر اكبر من البنية التحتية، لتترك غزة فيما بعد في حالة دمار وخراب وحصار مشدد وخطاب سياسي مهتز بفعل الهجمات السياسية التي قد تشن من مصر وسلطة رام الله.
في كل الاحوال المغامرة الإسرائيلية التي يقودها نتنياهو ستجد طريقا ممهدا بسبب غياب الوسطاء الاقليميين، وبسبب بطء تحرك القوى الاقليمية والعربية، وهو بطء يسير بالتوازي مع الايقاع السريع للمواجهات بين المقاومة والجيش الإسرائيلي.
الايقاع السريع للمواجهة واحتمالات ارتفاع الكلف وامتداد الحرب وخروجها من نطاق السيطرة وعدم قدرة مصر ودول عربية على مواكبة هذا التطور، سينجم عنه ظهور قوى اقليمية ودول جديدة راعية للتهدئة، لنشهد تبدلا في المعادلات السياسية، وهو احد النتائج الممكنة لهذه الحرب والمواجهة. 

 

السبيل



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك