لا تعرف لماذا فقد الإعلام التلفزيوني العربي هذا العام عقله، بعد أن فقده طوال أحد عشر شهرا، والذي يُقلِّب الفضائيات، يكتشف منسوب الخسة والوضاعة في بعضها!!!.
بعض المسلسلات التي يتم بثها خلال رمضان، يتم إعدادها مسبقا، لأجل رمضان، بمعنى أن الإنتاج وكتابة النص والتمويل والإخراج، وبقية التفاصيل، يتم وضعها باعتبار أن هذا المسلسل أو ذاك سيتم تجهيزه لأجل رمضان.
لا شيء صدفة إذن، والذي يُقلِّب مؤشر الفضائيات، يرى بوضوح أن أغلب المسلسلات تريد ان تجعل رمضان مجرد «جوع كلاب» كما يقال في العامية، وإلا ما تفسير هذه الجرعة العالية، من مشاهد الخيانة الزوجية والتعري وشرب الكحول، وغير ذلك من قصص، التي لا يأبه من ورائها، بكل قصة رمضان؟!.
على سيرة الصيام يتندر البعض بطرفة تقول إن «هيفاء وهبى» ذهبت الى احد الشيوخ وطلبت منه فتوى لرغبتها بالتكفير عن ذنوبها، فاقترح عليها، تفطير صائمين، لوجه الله، فقررت «العفيفة» أن تُفطِّر كل أمَّة محمد في رمضان، بمسلسلاتها وقصصها وأغانيها!!.
يراد بشكل واضح إنتاج أجيال جديدة لا حياء لديها نهائيا، ولا غِيْرَة، ولا حرمة عندها لرمضان، اذ كيف تتأسس هذه الحرمة، وكيف سيتوب الناس الى ربهم، وهم يخضعون لتغذية «مسمومة» كل ساعة في رمضان، نرى ارتدادها في رمضان، وهبة بعض الصائمين لتعويض ما فاتهم من دنيا، بعد رمضان، والمتلقي هنا ضحية لهذه الشاشات.
معيب هذا جدا، والقصة قد يراها البعض مجرد تحجر، وتخلف، وممارسة للوعظ والإرشاد عبر مقال، باعتباره منبرا صالحا للوعظ ايضا، وهذا إمعان بتصغير الكاتب الصحفي، والإعلام، في قصص السياسة، فحسب، وتغييبٌ لوعي الجمهور.
الحكم الديني واضح وليس بحاجة لفتوى، فهذه قنوات قد تستحق «التشفير»، وقد تستحق «الحجب» عن البيوت، أو على الاقل منع كل هذا السم من دخول البيوت في رمضان وغير رمضان، ولا يعقل أن يشخر الأب بعد افطاره، ولا يعرف عن السموم المتدفقة الى بيته.!!!.
يوما بعد يوم تتم إعادة انتاج الشهر الكريم في وجدان الناس، والتدرج واضح ومكشوف، وبعد قليل قد يأتي زمن يجاهر الناس فيه بالإفطار، والمعاصي في رمضان.
الالتزام هنا ليس موسميا، لكننا نتحدث عن حرمة مضاعفة لرمضان، فكيف يمكن أن نفهم بعض هذا الإعلام التلفزيوني الذي ينتهك أصحابه حرمة هذه الأيام جهارا نهارا، والصائم إمَّا أمام امرأة تخون زوجها، وإمَّا أمام أبطال يشربون الكحول في كل لقطات المسلسل.
ما يمكن قوله هنا إن تغييب الوعي، وإحلال كل شيء، محل القيمة الدينية، جار على قدم وساق في العالم العربي، إذ يريدون أجيالا تافهة، لاهم لها سوى هذه الهموم، حتى لا يشتغلوا بشؤون أخرى، والنتيجة قد تنجح احيانا، وفي مرات قد تجلب رد فعل عكسي، لأن العصاة هنا تأتيهم أوقات تصحو فيها ضمائرهم.
مليارات الدولارات يتم انفاقها على كل هذا الإعلام، وكل مهمته الباطنية شطب الدِّين وقيَمِه، كليا، من نفوس الناس، والذي كان يظن أن الهدف شطب القيمة المتطرفة، لصالح المعتدلة عليه أيضا أن يغيِّر رأيه، إذ لا يريدون أحدا له علاقة بالإسلام إلا بالاسم فقط.
معيب جدا الذي نراه، لكنه زمن ليس لنا، فيما يصح وصف فضائيات عربية كثيرة، بكونها فضائيات «بلا شرف»، وشرف الإعلام يفوق في أهميته شرف العورة!.
...أليس كذلك؟!.