المزيد
داعش والهلال السني؟!

التاريخ : 12-06-2014 |  الوقت : 01:01:27

مذهل هذا الاجتياح المباغت والسريع لمحافظة نينوى وعاصمتها مدينة الموصل، ثاني اكبر المدن العراقية، والذي تبعه بيوم احتلال تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين من قبل مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وانهيار الجيش العراقي الغامض وفرار قادته. ما يحدث في العراق هو اعادة تشكيل على اساس طائفي وخلق كيان جديد للمكون السني يمتد من شمال وغرب العراق وحتى شمال وشرق سوريا.
انه هلال سني يتولد في منطقة شاسعة يقوده تنظيم لا نعرف الكثير عنه، ظهر على الساحة بعد احداث سوريا وسرعان ما اصبح اكثر التنظيمات الجهادية خطورة وتأثيرا بينما يصطف على يمين القاعدة التي حل محلها.
ما يحدث في العراق يشي بأن مقاتلي داعش يتلقون دعما ومؤازرة من بعض القبائل السنية في الانبار وصلاح الدين ونينوى وربما من قيادات سابقة في الجيش العراقي الذي حله بريمر في 2003 حيث تلتقي مصالح هؤلاء في مواجهة سياسة التهميش والاقصاء التي يتبعها رئيس الوزراء نوري المالكي منذ سنوات. وللعلم فان الجيش العراقي الحالي يغلب عليه لون طائفي واحد حيث ان السنة يشكلون اقل من خمسة بالمائة منه والباقي من الشيعة.
هذا الجيش ليس لديه عقيدة قتال وطنية، وهو جيش طائفي بيد رئيس الوزراء وقضى الخمسة اشهر الأخيرة يضرب الانبار وخاصة مدينة الفلوجة مدعيا انه يقاتل ويطارد فلول داعش بينما الحقيقة انه قتل من المدنيين العزل اضعاف ما قتل من الارهابيين.
سنة العراق يخشون على انفسهم من سياسات المالكي البغيضة، ويبدو ان بعضهم انضم الى داعش او آزر عملياتها الأخيرة التي انطلقت من الانبار الى محافظات سنية محاذية. اما انهيار الجيش وفرار قادته وتسليم معظم المدن دون قتال فيثير الشك في وجود مؤامرة في ظل فراغ سياسي تبع اجراء الانتخابات وصراع دموي على السلطة وتغييب مكونات رئيسية من العراقيين عن العملية السياسية.
نتحدث عن تقسيم للعراق وعن حرب أهلية وعن فصل طائفي ونزوح جماعي وربما يستغل الاكراد هذه الفوضى العارمة فينفصلون نهائيا او يتدخلون في المناطق الشمالية للمحافظات المحاذية للاستيلاء على مناطق يدعون انها تابعة لهم ككركوك الغنية بالنفط.
هذه تركة اميركا القذرة في المنطقة التي تلت غزو العراق وتفكيكه واشعال الحروب الطائفية بين ابنائه. اما قرار الادارة الاميركية تزويد الجيش الحر في سوريا باسلحة فتاكة الآن فالغرض منه ليس مواجهة النظام وانما استخدام الجيش الحر لقتال داعش وغيرها من التنظيمات الجهادية.
الايام القادمة حبلى بالمفاجئات والاخطار والعراق مهدد بالانهيار وخطر الهلال السني الجهادي بقيادة داعش يهدد أمن واستقرار دول الجوار كالاردن وتركيا ولبنان والسعودية. المنطقة تتشكل من جديد على اساس الفالق الطائفي والمذهبي والاثني ونحن على اعتاب ازمات متلاحقة لا تبشر بخير.

 

الدستور



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك