المزيد
«قطر 2022» ليس الوحيد المستهدف!

التاريخ : 08-06-2014 |  الوقت : 08:27:32

من المؤسف ان يأتي وقت نضطر فيه للحديث عن امكانية سحب تنظيم «مونديال 2022» من قطر، ومن المؤسف أن تدفع قطر ثمناً غالياً من صدام قاس بين قوى ظلامية ذات نفوذ كبير. ما نشرته وستنشره «صنداي تايمز» عن حملة فساد مستندة الى «مئات الملايين» من الوثائق والايميلات الدامغة، تظل ادعاءات… لكنها ادعاءات جدية وخطيرة، وعلى ما يبدو، حاسمة لمستقبل استضافة المونديال في البلد الخليجي.
لست هنا في صدد التعليق على هذه الادعاءات، لكنني سأحاول رسم تسلسل للأحداث لمحاولة فهم الهدف الحقيقي لصحيفة انكليزية فشلت بلادها في الحظي بشرف تنظيم مونديال 2018، ولا علاقة لها بمونديال 2022، لأن الصدام الحقيقي هو مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي طافت فضائح فساده آفاق اللعبة الشعبية وامتدت لتتشعب لتصبح بين أجندات السياسيين والنافذين.
عندما أعلن جوزيف بلاتر في نهاية 2010 عن فوز قطر بشرف تنظيم مونديال 2022، صفق كثيرون وفرحوا، لكن البعض أصابتهم الدهشة، فمن وجهة نظر غربية وعالمية فان اقتحام قطر عالم اللعبة الاكثر شعبية في العالم كان وليداً، فلا تراث او تاريخ كروي لهذا البلد الصغير، خصوصاً ان «العنابي» لم يتأهل أبداً الى أي من النهائيات، ولم تملك قطر بنى تحتية كروية في ذاك الوقت تحتمل استضافة حدثاً هائلاً بحجم المونديال، والاهم من كل هذا وذاك ان المناخ في فصل الصيف حار لا يحتمل. وهي شكوك في محلها، ومع ذلك جاء الرد القطري سريعا ومقنعاً بالوعد ببناء استادات ومبان ومنشآت تضاهي أفضل ما توصلت اليها التكنولوجيا الحديثة يكون أساسها وسائل تكييف مبهرة، حتى ان عدداً من وسائل الاعلام، ومنها الانكليزية، نشرت مجسمات لبعض الاستادات المستقبلية تظهر عظمتها. الى الآن كانت الغالبية العظمى تتقبل استضافة قطر، لكن الامور تغيرت عندما وقعت الكارثة في بيت الفيفا، مع الترشيحات الرئاسية عام 2011 ودخول محمد بن همام منافساً قوياً مهدداً زعامة «الدكتاتور» بلاتر، هنا بدأ «نشر الغسيل الوسخ»، وبدأت الاتهامات المتبادلة تكشف فضائح فساد ورشاوى، ومع سيطرة السويسري بيد من حديد فانه نجح في حرمان ابن همام من منصبه في الفيفا بتهمة الفساد، ورغم تبرأته من «محكمة العدل الرياضية الدولية»، فان بلاتر سرعان ما شطبه من كل نشاط رياضي مدى الحياة بتهمة «تضارب المصالح» في نهاية 2012، أي بمعنى آخر كأنه يقول «من يهدد سلطاني أدمره»، حتى ان سكرتيره العام جيروم فالكه سقط بتصريح يقول: «يريدون ان يشتروا رئاسة الفيفا مثلما اشتروا كأس العالم»، والغريب ان الذي سرب تصريحه هذا «اخطبوط الفساد» الاكبر الترينيدادي جاك وارنر. 
ومع مطالبات باقامة المونديال القطري في فصل الشتاء فان ناقوس الخطر دق على العديد من الفاعلين في عالم اللعبة، خصوصا ان هذا الموعد الشتوي سيزعزع ثلاثة أو أربعة مواسم من البطولات المحلية التي اعتاد عليها الاوروبيون على مدى عقود طويلة، هنا بدأت الحملات تتزايد لكشف المزيد من فضائح الفيفا، ليس من الانكليز وحدهم، لكن من كل لا حصة لهم في كعكة الفيفا، فبدأت تظهر تقارير من القارة الامريكية ومن اوروبا عن شراء ذمم بعض أعضاء اللجنة التنفيذية في الفيفا، حتى ان بعضهم عوقب وشطب، مثل وارنر نفسه، لكن المستهدف الحقيقي هو بلاتر، الذي رغم بلوغه 78 عاماً، قرر ترشيح نفسه لولاية خامسة، وهنا زادت حملة كشف فضائح الفيفا، وبدأت تتوسع الادعاءات والأدلة والمصادر ليتدخل فيها أيضا السياسيون، رغم ان قناعتي الشخصية ان ما تملكه «صنداي تايمز» من مئات الملايين من المستندات، ليس مصدرها رجل من داخل الفيفا قرر كشف المستور مثلما تدعي الصحيفة، بل هو عمل أجهزة استخباراتية محترفة، ورغم ان بلاتر حاول استباق الامر بتعيين مايكل غارسيا محققا في الادعاءات، فان البعض لا يراه سوى «رجل مطافئ» يخمد الحرائق التي يخلفها سوء ادارة بلاتر، وفي تقريره المرتقب لن تكون هناك قرارات بل توصيات لعمل اللجنة التنفيذية في المستقبل في عمليات الاقتراع واختيار المنظمين، رغم ان مجرد فكرة التصويت لاختيار منظمين اثنين لمونديالي 2018 و2022 في جلسة واحدة حدث غير مسبوق، وهي وحدها كافية لاثارة الشكوك.

القدس العربي



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك