أكد رئيس مجلس الأعيان الدكتور عبد الرؤوف الروابدة أن حجم التجارة العربية البينية متواضع جدا وما زالت الاقتصادات العربية تعتمد على الاستهلاك اكثر من الانتاج واستيراد منتجاتها الخام بعد تطويرها من قبل الآخرين.
وقال خلال افتتاحه امس، مؤتمر آفاق الأردن الاقتصادي السادس، "الاقتصادات العربية والنزاعات والازمات"، الذي تنظمه مجموعة آفاق للاعلام ان الوضع الراهن الذي تمر به الدول العربية يتطلب شراكة حقيقية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
واضاف رئيس مجلس الاعيان: لقد حان الوقت لإيجاد اقتصاد عربي متكامل من حيث الهوية والمضمون، لتحقيق أبرز معايير التنمية المطلوبة".
وشدد رئيس مجلس أمناء صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية ورئيس لجنة تقييم التخاصية الدكتور عمر الرزاز، على ضرورة مناقشة المعيقات والتحديات التي تواجه التكامل الاقتصادي العربي للوصول الى حلم الوحدة الاقتصادية.
وتحدث الرزاز عن اهم المحاور التي يجب التركيز عليها عند بناء تخطيط اقتصادي، وهي معرفة حجم ومصادر وكيفية الحفاظ على رأس المال وتنميته، مبينا ان الثروات العالمية جاءت نتيجة اختراعات وابداعات رأس المال البشري الكفؤ؛ فالمطلوب بناء ثروة من هذا النوع في البلدان العربية.
وتابع: ان هناك ترددا ملحوظا للتقدم في برامج الشراكة بين القطاع العام والخاص لعدم وجود برامج متطورة وواقعية يتبناها الطرفان موضحا بانه لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية وخلق فرص عمل بدون القطاع الخاص.
وبين رئيس مجلس إدارة مجموعة آفاق للإعلام خلدون نصير ان الاقتصادات العربية عاشت في العقد الاخير حالة وهن كبير، ادخلتها غرفة انعاش محكمة الاغلاق، ابتدأت اعراضها بتأثرها برياح الازمة المالية العالمية، التي ما لبثت ان تفاقمت حالتها من جراء ما يسمى "بالربيع العربي"، الذي القى بظلاله الثقيلة على حالة الاقتصاد في المنطقة.
من جهته اشار رئيس غرفة تجارة عمان عيسى حيدر مراد الى أن الظروف الحالية التي يشهدها اقتصاد البلدان العربية هي ظروف صعبة ودقيقة من جراء الازمات الاقتصادية والثورات الشعبية، حيث وقعت غالبيتها في سلبياتها بشكلٍ أو بآخر.
وقال: إن الأردن كان له نصيب من آثار هذه التداعيات السياسية التي ألمت بدول الجوار والتي شهدت تغييرات من جراء الربيع العربي، ونجم عن ذلك عودة للعمالة الأردنية التي كانت تعمل في ليبيا تحديدا ما اثر في قيمة تحويلات المغتربين في الخارج.
واشار الى تراجع حجم التبادل التجاري وتجارة الترانزيت مع سورية التي يعتمد الأردن عليها بشكل رئيس في تجارته البرية مع تركيا والدول الأوروبية.
ولفت الى تاثير الاوضاع في مصر في الاقتصاد الاردني وعلاقات البلدين التجارية والاستثمارية والانقطاع المتكرر لضخ الغاز المصري وما نجم عنه من ارتفاع متواصل في فاتورة الطاقة الوطنية، ووصولها إلى مستوياتٍ قياسية من الناتج المحلي الإجمالي للأردن.
واوضح مراد ان حل النزاعات وتجنب الازمات التي تمر على المنطقة العربية يتطلب تعزيز مبدأ الشراكة الحقيقية والارتقاء بمستوى التنسيق بين جميع القطاعات التي يتكون منها الاقتصاد العربي ومؤسسات المجتمع المدني والنظر إليها كشريك فاعل في تحقيق عملية التنمية المستدامة.
من جهته اشار نائب الرئيس التنفيذي لشركة نور كابيتال ماركتس الكويتية الراعي الرسمي للمؤتمر ماهر مرزوق، الى ان الاقتصاد الاردني وصل الى مكانة مرموقة بين اقتصادات المنطقة، مشيدا بمناخ الاستثمار الآمن في المملكة والتسهيلات التي تقدم للمستثمرين.
واكد أن العلاقات الأردنية الكويتية الممتازة كفيلة بأن يتم البناء فوقها، ودعم الاقتصاد الأردني من خلال مشروعات رائدة توفر آلاف فرص العمل للأردنيين، داعيا الى عقد لقاء استثماري مشترك بين رجال الاعمال والمستثمرين في البلدين.
وحث مرزوق الشركات العربية على استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة في الأردن، مبينا ان شركته بصدد التوسع بأعمالها في المنطقة العربية وفي مقدمتها السوق المحلية.
من جانبه عرض العين الدكتور محمد الحلايقة التحديات التي تمر بها الدول العربية نتيجة لما سماه "التسونامي العربي" الذي أثر حسب الحلايقة في اقتصادات الدول التي شهدت انتفاضات والتي لم تشهد مثل الأردن.
وأرجع الحلايقة خلال مؤتمر آفاق الأردن الاقتصادي السادس "الاقتصادات العربية والنزاعات والازمات" الذي تنظمه مجموعة آفاق للاعلام ارتفاع مديونية الأردن إلى أسباب خارجية، حيث فقد الأردن اسواقا تصديرية وتجارة الترانزيت التي كانت تمر من أوروبا وتركيا عبر سورية ومن إفريقيا عبر مصر وليبيا وتونس، مبينا أن آثار ما يسمى "الربيع العربي" انعكست أيضا على ارتفاع فاتورة الطاقة التي يتحملها الأردن نتيجة للانقطاع المتكرر للغاز المصري.
وعزا الحلايقة ارتفاع المديونية والتضخم بالأسعار أيضا لاستضافة الأردن أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين الذين كان لهم أثرهم في العمالة الأردنية والعملية التربوية واستنزاف الموارد والمصادر الطبيعية الشحيحة أصلا.
وأكد ان الاردن يبقى متميزا لما يتمتع به من أمن واستقرار وسط منطقة مشتعلة، لافتا إلى صعوبة مهمة الاردن في ضبط حدوده مع سورية والعراق والسعودية وفلسطين، بالاضافة إلى الكلف الذي يدفعها الاردن لتأمين هذه الحدود.
وحول الأزمة الليبية، قال: إن ليبيا تشهد اعمال عنف كبيرة وانقسامات عمودية، مشيرا إلى أن ليبيا ستشهد 5 سنوات صعبة جدا.
اقتصاديا، بين أن انتاج ليبيا قبل الاحداث التي شهدتها في 2011 من النفط كانت 2 مليون برميل في حين لم يتجاوز انتاجها الان من النفط 200 ألف برميل، الامر الذي أضعف الدولة الليبية باعتبارها تعتمد على النفط بشكل اساسي.
وعن الازمة المصرية قال: إن مصر تعتبر رأس الدول العربية اذا اصابه مكروه انتقلت العدوى لكل الدول، مشيرا إلى أن مصر تدخل في نفق مظلم لا احد يعلم متى نهايته.
وأشار إلى ما سماه بالانقسام العمودي في الشارع المصري نتيجة الاقصاءات السياسية هناك، داعيا إلى ضرورة ان تكون مصالحة وطنية مصرية لحل النزاعات الداخلية.
اقتصاديا؛ تحدث الحلاقية عن تراجع الايرادات السياحية المصرية أكثر من 50 % عما كانت عليه في عام 2010.
وأضاف، نتيجة الاعمال الارهابية التي شنت هجوما ممنهجا على خط الغاز المصري تحولت مصر من دولة مصدرة للنفط إلى دولة مستوردة ويقدم إليها المساعدات النفطية.
ولفت إلى، أن مصر أمام 5 سنوات "عجاف" وعلى المسؤولين هناك العمل للخروج من الازمة، مشيرا إلى أن المساعدات الخارجية لن تؤثر بشكل ملموس في الاقتصاد المصري بسبب التعداد الكبير للسكان هناك.
وعن الازمة السورية، قال الحلايقة انه من الصعب التكهن بما سيحدث مستقبلا على الارض في سورية، لافتا إلى أن تجربة العراق بعد سقوط النظام هناك قبل عشر سنوات لا يزال العراق تحت دوامة العنف والارهاب.
وقال الحلايقة: ان اخر التقديرات للدمار الذي لحق بالبنية التحتية يتجاوز 150 مليار دولار لاعادة اعمار سورية.
وختم الحلايقة أن ما تشهده الدول العربية تسبب بانخفاض التدفقات الاستثمارية، مشيرا إلى أن الأردن الذي ينعم بالامن والاستقرار يعاني من انخفاض التدفقات الاستثمارية ايضا نتيجة موقعه الجغرافي بين دول "الربيع العربي".
وكالة كل العرب الاخبارية