وحذرت الآراء التي استطلعتها السبيل، من التشريعات التي تتعامل مع وسائل الإعلام والإعلاميين من فلسفة التقييد وليس الإباحة؛ إذ يتضمن القانون نصا يعتبر أي استخدام لنظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو أي وسيلة نشر أو إعلام أو إنشاء موقع إلكتروني لتسهيل القيام بأعمال إرهابية أو دعم لجماعة أو تنظيم أو جمعية تقوم بأعمال إرهابية أو الترويج لأفكارها، أو تمويلها، أو القيام بأي عمل من شأنه تعريض الأردنيين أو ممتلكاتهم لخطر أعمال عدائية أو انتقامية تقع عليهم بمثابة عمل إرهابي محظور.
نقيب الصحافيين طارق المومني رفض في حديثه للسبيل أي تشريع يقيد حرية الإعلام، ويتعامل مع وسائل الإعلام والصحافيين كإرهابيين، مشيرا إلى اجتماع ستعقد النقابة مساء اليوم لبحث تداعيات القانون وأثره على العمل الإعلامي.
فيما اعتبر رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور أن المشكلة التي تواجه الإعلام مع التشريعات، انطلاقها من فلسفة التقييد وليس الإباحة، فضلا عن استخدام مصطلحات غير منضبطة قانونيا، ويمكن تفسيرها بسياق واسع، على نحو يشكل آداة تقييد على حرية الإعلام.
وعلق منصور في حديثه أن العبارة الواردة في النص "الترويج لأفكار جماعة"، بقوله: " أن أي صحفي أو مؤسسة إعلامية معنية بنشر كل ما يكتب أو يذاع ويبث، سواء أكانت لحراك سياسي مرخص، أو جماعة سياسية محظورة أو غير محظورة؛ فالصحفي غير معني بالتدقيق بالترخيص أو التصنيف للجماعات.
وشدد منصور على أن القانون يعد مسألة مقلقة،لافتا إلى دعاوى قضائية رفعت خلال عام 1993 على مجموعة من الصحف الأسبوعية لنشرها بيانا لتنظيم غير مرخص، وأصدر بعدها قرارا قضائيا بعدم مسؤولية الصحف.
ونوه إلى الوقوف ضد أي عمل إرهابي يضر مصالح الوطن والمواطنين، مؤكدا أن الصحفيين ليسوا بحاملي أسلحة أو رشاشات.
وطالبت جمعيات حقوقية في وقت سابق من إقرار القانون لجنة الحريات العامة في مجلس الأعيان برد القانون خشية التقييد الذي تتضمنه بنود القانون على الحريات.
رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان سليمان صويص وصف بنود القانون بالمقلقة جداً ومصاغة بعبارات فضفاضة حمّالة أوجه، يمكن أن تكون موجّهة فعلاً ضد مرتكبي الأعمال الإرهابية، ويمكن استغلالها لملاحقة النشطاء والمعارضين السياسيين الذي ينشطون بصورة سلمية وديمقراطية.
وحذر صويص من أن القانون لم يعط تعريفاً محدداً لكلمة "إحداث فتنة"، ويقترح إطاراً قانونياً يقصد منه تجريم كافة أشكال التعبير عن الآراء المعارضة للسياسات الحكومية، على نحو يتعارض مع الدستور، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
ويتفهم صويص ضرورة مواجهة تزايد الأخطار التي تحيط بالوطن بسبب الأوضاع المحيطة بالجوار، بيد أنه يشدد على ضرورة أن تخرج القوانين غير ملتزمة بقواعد التشريع وأحكام الدستور، أو تخل بضمانات الحريات والحقوق.
في السياق ذاته اعتبرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأمريكية "هيومن رايتس ووتش"، في بيان سابق لها حول القانون أن الأردن غير محتاج إلى تقييد حرية التعبير لمنع الإرهاب؛ إذ لا تضارب بين مسؤوليات الأردن في الحفاظ على مواطنيه وعلى حقوقهم.















