المزيد
الرئيسية   >  
حياة آلاف العائلات معلقة على مزايا الخدمات وإحسان الجمعيات

التاريخ : 01-06-2014 |  الوقت : 09:11:53

 في ظل غياب "الرقم الوطني" عن الوثائق الرسمية الشخصية لأفراد عائلات يقيمون في الأردن بصورة دائمة، فإن حياتهم تظل مرتهنة لقرارات حكومية، تحت مسمى "مزايا خدماتية"، او بانتظار جمعيات وصناديق خيرية، تجود بخدماتها عليهم لتعينهم في بعض جوانب معيشتهم "المتردية".
وإلى حين ان تقرر الحكومة مصير آلاف الأفراد من تلك العائلات، ممن يحمل الكثير منهم جنسيات فلسطينية، وتحديدا ممن تعود أصولهم الى غزة، يتهاوى افرادها رويدا رويدا في غياهب الفقر والجهل والمرض، على الرغم مما يلوح هنا أو هناك من مبادرات نيابية ومجتمعية، تحاول جادة مساعدتهم انسانيا وحقوقيا، مع مراعاة ابعاد وهواجس "التجنيس والتوطين".
وفي هذا النطاق، يرى نواب ومنظمات مجتمع مدني معنية بالدفاع عن حقوق الانسان، ان الدولة "غير عاجزة عن مواجهة عقبات ادارية وقانونية ومالية، تحول دون استفادة أفراد تلك العائلات من تلبية متطلبات انسانية". 
واعتبرت جمعيات خيرية وصناديق وطنية لعلاج الفقير ان دورها "متمم لجهود الحكومة في دعم الاسر المحتاجة، على ألا يعول على خدماتها كثيرا في ظل ضعف ميزانياتها السنوية وكثرة مراجعيها". 
وعلى الرغم من وجود "ثغرة" في التزامات الأردن الدولية بـ"عدم توقيعه على الاتفاقية الاممية الخاصة بوضع اللاجئين للعام 1951 الضامنة لحقوق اللاجئين وأطفالهم"، ما أوجد "ضبابية" حول رعاية اللاجئين من غير الفلسطينيين، وضعف دور وكالة "الغوث" والسلطة الوطنية الفلسطينية تجاههم، ذهب نشطاء سياسيون، الى ان ثمة ابعادا سياسية خطرة في هذه المسألة، تحول دون التوسع في منح هذه الشرائح حقوقا.
واعتبروا أن هذه الأبعاد، ومنح الرقم الوطني وجواز سفر لغير الأردني، ستغير في ديموغرافية الأردن وهويته، ومن ثم فإن هذا الامر "سيحول سكان الأردن الاصليين الى أقلية".
مواجهة فقر مدقع
ثمة قصص كثيرة مؤثرة تظهر معاناة أفراد هذه العائلات، مثل عائلة ام محمود "الفلسطينية" التي تتوارى خلف فقر مدقع، وأمراض مزمنة يعاني أفرادها منها، تعجز عن علاجها ودفع تكاليف فواتير طبية.
الثلاثينية ام محمود تعيش في قبو مظلم، بين حارات اسكان ماركا القديم، على الرغم من اصابتها بمرض في عينيها "العشا الليلي"، تشق طريق منزلها يوميا بحثا عن ابواب جمعيات خيرية، لمساندتها في توفير قوت اولادها الاربعة، بعد اصابة زوجها قبل أعوام "بشلل نصفي ومرض نفسي مزمن، اقعده عن العمل والكلام وفصله عن الواقع والاحلام".
تجر ام محمود اذيال الخيبة، فتعود لقبوها حاملة همومها الثقيلة لتغطية اثمان ادوية لأفراد عائلتها، فيما يثقل ذراعيها طفلها ابن العامين والمصاب في رأسه بمرض جلدي تقرحي تجهل اسبابه.
وفي القبو، الذي حمل اسم مسكن وتدفع أم محمود إيجاره 50 دينارا شهريا، الى جانب فواتير الكهرباء والماء، تعيث الرطوبة والاهتراءات في جدرانه وتمديداته الصحية، ما ينعكس على افراد العائلة بامراض تنفسية وصدرية.
يتلمس محسنون وضع عائلة ام محمود، فيعينونها ببضعة دنانير، تسهم بالصرف على أقساط أولادها في مدارس خاصة متواضعة، وهي تقول إن "عدم توفر الخدمات والحقوق المدنية لا يشعر بها الا من فقدها" وهو ما كان سيخفض من ارهاقها المالي في تعليم ابنائها.
يبلغ عدد الجمعيات المسجلة في وزارة التنمية الاجتماعية 3000، بينها اكثر من 70، تعمل في المجال الصحي، بيد ان المرضى الفقراء، وخاصة من لا يحملون رقما وطنيا، وجدوا في الصندوق الوطني منفذا إنسانيا، يخفف من معاناتهم التي اثقلت كاهلهم.
ويهدف الصندوق الوطني لعلاج المرضى الفقراء الذي سيصار الى اشهاره رسميا قريبا، لعلاج المواطن الفقير المقيم على الاراضي الأردنية اقامة دائمة، بصرف النظر عن جنسيته، على الا يكون لديه اي تأمين صحي آخر، حسب امين الصندوق الدكتور عبد الغني الطباخي الذي اكد ان "دور الصندوق، متمم لدور الحكومة في تقديم العلاج المجاني وشبه المجاني للفقراء".
واوضح الطباخي وهو رئيس مجلس الأبحاث، استشاري علم الأمراض التشخيصي الجزيئي والمناعي في مركز الحسين للسرطان  لـ"الغد" ان الصندوق يستثني علاج مرض السرطان، كون تكاليفه مرتفعة تستنزف ميزانيته التي تعتمد على جهود شعبية. 
وخلال ثمانية شهور مضت، اجرى الصندوق الذي يترأسه الدكتور عدنان الجلجولي نحو 98 عملية 60 % منها عيون و40 % قلب مفتوح وعظام وأنف وأذن وباطني، وفقا لقول الطباخي.
من جانب آخر، ما تزال معاناة الشاب الغزي خالد ابو واكد (23 عاما) تتفاقم، جراء انتظاره لعلاج عينه في مركز متخصص متقدم، او في مدينة الحسين الطبية، بعد اصطدام عائلته بجدار تكاليف عمليات مرتفعة تفوق امكانياتها المالية.
وعلى الرغم من ذلك، لم تقف عائلة خالد من سكان مخيم غزة في محافظة جرش مكتوفه الأيدي، بل طرقت كل ابواب المستشفيات لإنقاذ بصر ابنها، وأنفقت كل ما ادخرته لاجل ذلك، بيد انها وقفت عاجزة أمام تأمين عملية مستعجلة لشبكة العين.
ميزات خدماتية وليس حقوقا مدنية
مع بروز موقف جديد يتبنى منح ابناء الأردنيات، المتزوجات من غير الأردنيين، "ميزات خدماتية" وليس حقوقا مدنية، يقدر عدد المتزوجات من غير الأردنيين بنحو 48711 أردنية فيما بلغ عدد ابنائهن 339 الفا.
الثلاثينية منتهى عايش، واحدة من بين آلاف الأردنيات اللواتي وقفن عاجزات عن توفير علاج او تعليم او عمل لائق لأبنائهن، ولم تكتمل فرحتهن عندما تراجعت الحكومة عن فكرة "حقوق مدنية" وحولتها الى مبادرة "مزايا خدماتية"، حسب قولهن لـ"الغد".
وتسرد المواطنة منتهى والدة الطفل الفلسطيني محمد (5 اعوام)، رحلة معاناتها مع مرض محمد، ومحاولتها المستمرة لانقاذ حياته، من دون ان تفكر بأن الحرمان من الحقوق المدنية سيكون سببا في حرمانه من علاجات وأدوية، تساعده على إغلاق فتحة في قلبه الصغير.
طرقت منتهى باب الجمعيات الخيرية وحتى السفارة الفلسطينية، لكن كل الابواب اوصدت في وجهها، قائلة لـ"الغد" إن "حياتنا تحولت الى شقاء، فالمرض لا يميز بين فقير او غني.. ، وقد جعلني هذا انتظر وفاة ابني في أي لحظة، فتكاليف عملية لقلبه، تحتاج الى معجزة لكي أتمكن من تأمينها".
وإن كانت والدة الطفل "المنغولي" محمد فقدت الامل بعلاج ابنها الصغير، الا ان مصابها يعد اخف وطأة مما حدث للغزي الأربعيني صبحي جودة الذي يقطن في مخيم البقعة، فقد غيب الموت طفله ذي الستة أشهر، وهو ينتظر انبوبة اكسجين، لم تقو عائلته على شرائها، من فاعلي خير، بعد أيام قليلة من قرار أطباء مستشفى البشير الحكومي بإخراجه من قسم الأطفال، لتلقي الرعاية العلاجية في منزله.
قضى جودة ستة أشهر من عمر ابنه الرضيع محمد في المستشفيات الحكومية والخاصة، بحث خلالها عن أيد بيضاء مختصة، تساعده في تغطية تكاليف فتحة قلب طفله، وتنقذ ما تبقى من خلايا دماغه بعد إصابتها بضمور، سببه نقص في الأكسجين.
أسهم تفاقم وضع الرضيع صحيا وعدم توافر الإمكانات المالية لوالده الذي يعمل عامل مياومة ويعيل ثمانية أفراد، يعيشون جميعا في منزل متواضع بالمخيم.
وقبيل موت طفله، طرق صبحي أبواب كل الجهات التي تسهم بمعالجة الحالات المستعصية، طمعا بعلاج ابنه في مركز متخصص للقلب أو في المدينة الطبية، لكنه اصطدم بأن التأمين الصحي الحكومي للغزيين لمن هم دون السادسة، يقتصر على المستشفيات الحكومية التي تفتقر لاختصاصيي قلب أطفال ودماغ وأعصاب.
بدورها، تقوم وزارة الصحة بتأمين علاج مجاني لنحو 40 الف طفل غزي منذ تطبيق المكرمة الملكية العام 2004، وتعامل مع هذه الشريحة معاملة الطفل الأردني الذي يحمل رقما وطنيا، حسب رئيس لجنة العلاج في الخارج التابعة للوزارة الدكتور سمير الفاعوري.
وقال الفاعوري لـ"الغد" إن "97 % من العلاجات متوافرة في الوزارة، باستثناء علاج امراض القلب للاطفال والتشوهات الخلقية وبعض الامراض الوراثية؛ اذ يحولون الى مستشفيات عسكرية وخاصة وخارج البلاد"، لافتا الى ان اللجنة "تعامل من لا يحمل الرقم الوطني معاملة المواطن العربي".
وحولت اللجنة العام الماضي، حسب الفاعوري نحو 10 مراجعين، الى مستشفيات خارج الوزارة، بينهم طفل واحد فقط يحمل الرقم الوطني.
جمعيات متممة لدور الحكومة
وفي وقت ترفض فيه اي جهة خدماتية رسمية كصندوق المعونة الوطنية تخصيص راتب شهري او معونة طارئة لتلك العائلات المحتاجة، كونها لا تملك رقما وطنيا، فإنها تضطر للبحث بشق الانفس عن فرص عمل لتحسن من دخولها الشهرية التي بالكاد تسد قوت أفرادها، وتفي متطلباتهم المعيشية.
كما تلجأ اسر اخرى الى سياسة "شد الحزام على البطون والجيوب"، ومنهم من زج ابناءه في سوق العمل بدلا من تشجيعهم على إكمال تعليمهم المدرسي او الجامعي، كل ذلك هربا من اقساطهم التعليمية، اذ تتم معاملتهم مثل معاملة العربي والأجنبي في التعليم.
وينتظر مجلس النواب الى جانب الأردنيات المتضررات معنويا وماليا بفارغ الصبر، توصل الحكومة الى تصور نهائي لطبيعة مبادرة "الميزات الخدماتية" واعلان محاورها، كحل لما تواجهه هذه الشريحة المهمشة، حسب رئيس لجنة الصحة والبيئة الدكتور رائد حجازين الذي يعتبر ان "الحكومة غير عاجزة عن توفير المبالغ المالية  المنبثقة عن المبادرة".
ويرى الدكتور حجازين ان المبادرة النيابية المتعلقة بأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين هي "بارقة امل" لهن، ولا سيما انها دعت اساسا الى تأمين حقوقهم الأساسية، من حيث توفير فرص عمل وتعليم وصحة واقامة وتملك، ما يمنحهم "عيشا ميسرا وكريما بعيدا عن جدل التوطين والتجنيس".
لكن الحكومة ترى ان "تبعات القرار المالية كبيرة جدا، وقد تصل إلى مئات الملايين في حال وصلت الامتيازات الخدمية الممنوحة لأبناء الأردنيات إلى حد الإعفاء من كامل رسوم واذونات وتصاريح العمل، والإقامة والمعالجة الصحية والتعليم، والإعفاءات والحوافز الممنوحة للمستثمرين، وإجراءات التملك أسوة بالأردنيين". 
وتقدر كلفة تصاريح العمل لـ30 % من أبناء الأردنيات وعددهم 100 ألف شخص بنحو 50 مليون دينار، فيما تبلغ كلفة المعالجة المعتمدة للشخص نحو 900 دينار سنويا، أي بمجموع 200 مليون دينار سنويا، في حال الاعفاء الكامل، في حين بلغت كلفة التعليم للفرد 
بـ 325 دينارا سنويا، بحيث تصل في اجمالها لـ100 ألف شخص، الى نحو 33 مليون دينار.
كما اعرب رئيس ائتلاف المبادرة النيابية سعد هايل السرور، في تصريحات صحفية، عن اسفه حول لما نسج عن هذه القضية الانسانية الخدماتية، قائلا "لم يكن لهذه المبادرة نصيب من الواقع، فهناك من ذهب إلى أننا نسعى لتجنيسهم، وآخر ربطه بالقضية الفلسطينية، وهي ليست من الواقع بالأصل، وكل ما نسج حولها مجرد أوهام"، مؤكدا ان المبادرة "ليست ظلا للحكومة الحالية". 
تخوفات سياسية وليست إنسانية
اما الناشط السياسي والاعلامي خالد المجالي، فذهب برأيه الى قراءة ابعاد سياسية في حال منح جواز سفر لفلسطينيين مقيمين على اراضي المملكة، وقال بأنه سيكون "بداية لضغط سياسي دولي على الدولة الأردنية لمنحهم الجنسية كاملة، ما سيشكل خطرا كبيرا على الخريطة  الديموغرافية للأردن، ويضيع هويته ويؤثر على اقتصاده".
وقال المجالي لـ"الغد" ان "الحل السياسي والانساني منحهم حق الاقامة على الاراضي الأردنية، اسوة بالجنسيات العربية فقط، من دون اغفال ايجاد خطة عربية، ليست أردنية، لتمكين الفلسطينيين من العودة، بالإضافة الى منحهم جواز سفر فلسطينيا، يمنحهم حق التنقل بين الدول بعد ان اعترف به عربيا وعالميا".
ومع ان المجالي وعدد من مناهضي المبادرة النيابية، التي تبناها 29 نائبا تحت القبة مؤخرا، عارضوا بشدة منح "حقوق مدنية "لابناء الأردنيات المتزوجات من جنسيات لا تحمل رقما وطنيا، لكنهم استحسنوا كلمة ميزات خدماتية، كونها تقتصر على تسهيلات خدماتية فقط، طالما انها بعيدة عن منحهم جواز سفر أردنيا". 
وعلى الرغم من تشكيك المجالي بالأرقام الراشحة حول اعداد ابناء الأردنيات المتزوجات من جنسيات غير أردنية، فهو يرى أن "مجموع ابناء الأردنيات والغزيين المقيمين في الأردن وحاملي البطاقات الخضراء حوالي 2.5 مليون، ومنحهم الرقم الوطني سيحول الأردنيين الى أقلية".
فيما ذهبت الحملة النسائية "أمي أردنية وجنسيتها حق لي"، التي انطلقت قبل عامين، الى ان منح الجنسية لأبناء الأم الأردنية من زوج فلسطيني، والذي ترفضه الدولة تحت مبررات مخالفة للحقيقة، مستندة الى ان للجامعة العربية توصية العام 1959 وليس - قرارا ملزما - بعدم توطين اللاجئين الفلسطينيين فى البلاد العربية حتى لا تضيع الهوية الفلسطينية.
بينما يرى الخبير بحقوق الإنسان لدى منظمات الأمم المتحدة الدكتور هاني الجهشان ان المواثيق الدولية، ضمنت الحق بالحياة والبقاء والنماء والتمتع بالصحة وتوفير الخدمات الصحية كحقوق أساسية للأطفال، تتصف بالإنسانية والعالمية وضمان تطبيقها وحمايتها من الانتهاكات يتجاوز الحدود بين الدول. 
ثغرة في التزامات الأردن الدولية
وأوضح الجهشان لـ"الغد" ان الأردن استثني، كما لبنان وسورية، من التوقيع على "الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين" للعام 1951 الضامنة لحقوق اللاجئين واطفالهم، كون هذه الدول الثلاث مضيفة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وبالتالي فان الأردن "غير ملزم بالمرجعية القانونية لهذه الاتفاقية الأممية، التي تلزم برعاية اللاجئين وأطفالهم على عموم جنسياتهم والتي استثني اللاجئون الفلسطينيون منها لوجود الوكالة الأممية الخاصة بهم". 
الى جانب ذلك، اشار الجهشان لوجود ثغرة في التزامات الأردن الدولية عندما لم يوقع على هذه الاتفاقية، ما أدى لوجود ضبابية حول رعاية اللاجئين غير الفلسطينيين الموجودين على أرضه، لكن عدم توقيعه على الاتفاقية لا يعفيه من رعاية أطفال اللاجئين (غير الفلسطينيين) بمرجعيات أممية أخرى، فهو ملزم بحمايتهم بمرجعية "اتفاقية حقوق الطفل" للعام 1989.
يشار الى ان المادتين:17 و26 من وثيقة "سياسة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين" 1993، أكدت أهمية ضمان المصلحة الفضلى للطفل اللاجئ، واعتبار اتفاقية حقوق الطفل المرجع الأساسي لحمايته حتى في غياب توقيع الدولة على الاتفاقية الخاصة باللاجئين. 
دور وكالة" الغوث" ضعيف
قصة الشاب الغزي حسام، الذي توفي قبل عدة شهور بمرض وراثي نادر هو "رهاب الضوء"، كشفت عن عجز حقيقي بدور جمعيات خيرية ودوائر رسمية في عونه ومساعدته، وشقيقيه المصابين بالمرض ذاته. 
لقد حولت الشمس، مصدر نماء البشرية، حياة الشقيقين (16 عاما) وياسر (13 عاما) إلى جحيم، بحسب قول والدتهما، بعد إصابتهما بالمرض الوراثي المزمن، الذي حرمهما من ابسط حقوقهم في التعليم والعلاج.
وبرغم عجز والدهم الفلسطيني عن إيفاد أطفاله "أحباء الظلام"، لإكمال تعليمهما الإلزامي أسوة بأقرانهما، خشية تفاقم مرضهم وما قد يلحق بهما من استهزاء مجتمعي، ارتأت والدتهما ان تحول غرفة المطبخ إلى صف بدائي، لتعليمهما الكتابة والقراءة.
ويحلم الشقيقان بفتح "كشك" صغير لبيع القهوة والشاي للمارة ليلا، من دون ان يبحث احد عن مرضهما او جنسيتهما.
وتختلف قضية المواطنة الأردنية ايمان قعدان عن الامهات الأردنيات المتزوجات المقيمات في الأردن، كونها متزوجة من فلسطيني مقيم في العراق.
 فمنذ أن وطأت قدماها الاراضي الأردنية هاربة بأولادها الأربعة من العراق، وهي رهينة دوائر رسمية وسفارات (فلسطينية وعراقية) تبحث لهم فيها عن رقم وطني او جواز سفر مؤقت، وتجديد وثيقتها الفلسطينية الصادرة من العراق وانتهت صلاحيتها قبل 8 اعوام  مضت. 
وتوفي زوج الاربعينية قعدان وهو من قلقيلية بجلطة قلبية، وتركت وراءها أحزانها وضريح زوجها وأوراقها الرسمية في بيتها المتواضع في المخيم الفلسطيني (البلديات) بالعاصمة بغداد.  
وفشلت محاولتها بتجديد اوراقها من السفارة العراقية في عمان، واصطدمت برفض السفارة الفلسطينية، ايضا كون وثائقها صادرة من العراق.  
وتتجدد معاناتها سنويا كلما حان تمديد إقامة أبنائها في وزارة الداخلية، والتي منحت أولادها جميعا هوية اقامة واحدة باسم ابنتها الكبرى العشرينية سارة، ما منع أشقاءها من اثبات هويتهم.
ولجأت قعدان كغيرها من الأردنيات، إلى المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي بدوره أرسل عدة مذكرات رسمية لوزارة الداخلية للنظر بقضيتها وللسفارتين الفلسطينية والعراقية، لتجديد وثيقة ابنائها الفلسطينية، لكن المركز لم يتلق أي رد من هذه الجهات، وفق ما أفادت به.
واستنادا للشرعية الدولية لحقوق الانسان، فان حق البشر أيا كانوا أن يتمتعوا بالحق في التعليم والصحة والعمل، حسب عضو تحالف انسان للمراجعة الدورية احمد عوض، والذي اشار الى ان المسؤولية الأولى في تمكين اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يحملون الجنسية الأردنية أو الرقم الوطني، من حقوقهم الانسانية الأساسية، تتحملها الأمم المتحدة عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
لكن في ظل ان الوكالة "غير ملتزمة" بتوفير هذه الحقوق للاجئين، مقابل ضعف دور السلطة الفلسطينية في جانب المساعدة بتمكينهم من التمتع بهذه الحقوق، الى جانب ضعف السياسات الحكومية التي لا توفر هذه الحقوق بشكل كاف حتى للأردنيين، فإن هذه الفئات تعد ضحية لتقصير العديد من الجهات. 
ويرى الناشط بحقوق الانسان ومدير مركز الفينيق للدراسات المعلوماتية والاقتصادية أحمد عوض ان أي نوع من أنواع المعيقات التي تحول دون تمتع  أبناء الأردنيات من جنسيات غير أردنية بحقوقهم الانسانية يدخل في باب التمييز"، والذي لا يمكن تبريره بأي مبرر سياسي كان. 
وطالب بإنفاذ هذه الحقوق استنادا الى نص المادة 6 من الدستور الأردني التي تنص على عدم التمييز بالحقوق، وحقهم الانساني المطلق.

 

الغد



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك