|
الرئيسية >
مــاذا تعرف الحكومة عن دخل الأردنيين؟
![]() تتقدم الحكومة بين الحين والآخر بتصريحات عن معدلات دخل الاردنيين وتوزيعها ومدى اسهامها في رفد خزينة الدولة بالايرادات المختلفة. فتارة يشار الى معدل الفقر بواقع 14 % ، وتارة أخرى الى أن اعفاءات ضريبة الدخل تشمل 93 % من المواطنين، وفي أحيان اخرى الى أن 70 % من العائلات تعيش بدخل يقل عن 800 دينار شهريا، والى آخره من تصريحات على الشاكلة ذاتها. على ما يبدو، تفتقر هذه الاحصاءات الحكومية الى الدقة في الحساب والمعلومة، وهو ما أثبتته مؤخرا تجربة صرف الدعم النقدي مقابل تحرير أسعار المحروقات. فالطوابير الطويلة من المراجعين والمعترضين، والخانات المتزاحمة في نماذج طلب الدعم، والوقت الطويل المستنزف في تجهيز قوائم المستحقين وصرف دعمهم، جميعها مؤشرات على فجوة معلومات ضخمة بين الحكومة والواقع المعيشي للمواطنين. التجربة ذاتها أظهرت مفارقات لافتة عن غياب التكامل بين دوائر الدولة بشكل عام، ودوائر المالية العامة بشكل خاص. فما تعرفه دائرة ضريبة الدخل لا يشمل ما تعرفه دائرة الأراضي، ولا يشمل أيضا ما توضحه فواتير المياه والكهرباء، ولا يحتوي على قروض المواطن، ولا على ما يملكه من شركات أو أسهم أو سندات، ولا على غير ذلك من معلومات مالية لا يمكن من دونها خلق تصور حقيقي عن دخل المواطنين. ان غياب الحكومة الالكترونية بهذه الطريقة، وعدم البناء على المعلومات المجمعة من المواطنين في مختلف دوائر الدولة ومؤسساتها، يعود بالضرر على شرائح الاقتصاد ومكونات المجتمع كافة. فمن وجهة نظر الحكومة، يشكل غياب المعلومة بيئة خصبة للفساد وغسل الأموال، والتهرب من دفع ضريبة الدخل والمبيعات. أما الفقراء ومستحقو الدعم، فهم عرضة لخسارة مئة مليون دينار سنويا على الأقل نتيجة تأخر الاجراءات المستنزفة للوقت وطوابير الانتظار في "الضريبة" والبنوك، وعرضة أيضا للخروج من شبكات الحماية الاجتماعية وبرامج المعونة الوطنية الهادفة لمحاربة الفقر. وحتى المساعدات الصحية المقدمة من رئاسة الوزراء والديوان الملكي، لا يمكن حتى الآن التبين الكترونيا وبشكل موثوق عن مدى الحاجة الحقيقية لطالبيها من مختلف الفئات والمواطنين. ابداوا بانشاء دائرة مستقلة ومتكاملة للدعم النقدي،،، من وجهة نظر القطاع الخاص وقطاع الأعمال، يتسبب غياب المعلومة لدى الجهات الرسمية بتدني مستوى الشفافية في مختلف القطاعات الافتصادية، الى حد يعيق التخطيط والتنبؤ المستقبلي، ويخفض من التنافسية بسبب اتساع اقتصاد الظل واستمرار عمليات التهرب من ضريبة الدخل والمبيعات. احدى الوصفات الحميدة لصندوق النقد الدولي انشاء دائرة مستقلة ومتخصصة بتقديم الدعم النقدي للمستحقين (جمع البيانات وتمحيصها وتحديد الآليات الكفؤة لعملية الصرف). حتى الآن، يتجاهل الاردن هذه التوصية، فيما تصر الحكومة على التعامل مع قضية الدعم النقدي من خلال "الفزعة"، ربما لكون ذلك يوفر عليها مبالغ أكبر يمكن صرفها في حال أصبحت آلية الدعم أكثر كفاءة وشفافية، وربما توفيرا للمال والجهد الذي قد يحتاجه انشاء دائرة مستقلة متكاملة لتحديد وصرف الدعم النقدي. الاعتبارات السابقة في غير محلها، اذ ان انشاء دائرة مستقلة للدعم النقدي يستطيع استثناء المتطفلين وتحديد المستحقين، وجمع المعلومات المتفرقة بين مختلف الدوائر الحكومية، والتأسيس بالتالي لنواة حكومة الكترونية مالية فعالة وكفؤة. ولكم أن تتخيلوا ما قد تسهم به الخطوة المقترحة من توفير على خزينة الدولة عبر تحديد المتطفلين على الدعم النقدي والمعونة الوطنية والتأمين الصحي، هذا اضافة الى الحد من التهرب الضريبي على مختلف المستويات. الحكومة الالكترونية المالية أولوية وطنية لتحقيق الشفافية واحتواء فاقد الاقتصاد الوطني، والتخطيط السليم القائم على المعلومة الدقيقة. وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|