قال وزير المالية الدكتور أمية طوقان، إن المؤشرات الإقتصادية تشير إلى أن الأردن يسير على الطريق الصحيح، لافتا الى جملة من الإصلاحات التي تم اتخاذها في العامين الماضيين.
وأضاف الوزير :» نحن واثقون من هذه الخطوات فالإرادة القوية موجودة من أعلى الهرم إلى كافة القطاعات».
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير طوقان أمس في أعمال الدورة التاسعة للملتقى الاقتصادي التركي-العربي الذي بدأت أعماله أفي اسطنبول، بحضور 400 مشارك من الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين العرب والأتراك من 10 دول.
ونظم الملتقى مجموعة الاقتصاد والأعمال بالاشتراك مع الحكومة التركية ممثلة بوزارة المال وجامعة الدول العربية وبالتعاون مع كل من بورصة إسطنبول، الوكالة الحكومية لدعم وتشجيع الاستثمارات في تركيا ، ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا.
ووصف الدكتور طوقان، المرحلة الحالية بـ «الانتقالية»، متسائلا «كيف يمكن ان تسير عجلة التنمية الاقتصادية في دولنا»، معتبرا ان «هذه المسألة تحظى بأهمية مشتركة ليس فقط على صعيد الحكومات بل أيضا الشعوب».
وطالب بضرورة التنسيق بين المنطقة العربية وتركيا، داعيا إلى تبني مزيد من الشفافية لاسيما في قطاع المصارف، ومزيد من الاصلاحات الاقتصادية والتدابير الاحترازية التي تصبّ أولا وآخرا في صالح التنمية».
واعتبر أن «المنطقة اليوم تعاني مزيدا من البطالة الأمر الذي يستدعي مزيدا من الإصلاحات البنيوية، كما ان الانضباط المالي ضروري في هذه المرحلة»، مضيفا: «ربما نتعرض لصعوبات لكن بإمكاننا تخطيها».
بدوره، أشار السفير محمد الفاتح الناصري، ممثّل جامعة الدول العربية في تركيا إلى أن «حجم التبادل التجاري بين المنطقة العربية وتركيا قد تضاعف من 17 مليار دولار في 2005 إلى 57 مليارا في 2013»، معتبرا ان «الشراكات التي نشأت من خلال المنتدى شكلت احد اهم الأسباب وراء مضاعفة هذا الحجم من التبادل التجاري. وهذا يعني أن تشابك المصالح التجارية بين الطرفين لا بدّ أن يواكبه مزيد من الرعاية».
وقال السفير الناصري الى ان «ما سمي بالربيع العربي كان أساسه اقتصادي ومطالب معيشية، اعتبر ان عدم وجود مؤسسات اقتصادية واجتماعية قادرة على تحقيق هذه المطالب فاقم من حدة الأزمة وانعكس على العلاقات الدولية. فالإصلاح لا يمكن أن يأتي عن طريق العنف والدمار».
من جانبه، تحدث وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية سلطان بن راشد الخاطر فأشار الى ان «المنتدى يهدف الى تطوير العلاقات بين العرب وتركيا التي هي أصلا متطورة وتسير بالاتجاه الصحيح»، معتبرا انه «من المهم متابعة التوصيات التي يخرج بها المنتدى لاسيما في ما يتعلق بتنشيط الاستثمارات المشتركة في عدد من القطاعات».
من ناحيته، وزير الدولة للشؤون المالية الصومالي عبدالله محمد نور الى أن «هذا الحدث هو فرصة للنقاش في الصعوبات الاقتصادية وماهية الحلول الواجب اتباعها سعيا الى تذليلها»، معتبرا انه «بفعل هذا المنتدى يمكن تطوير الأفكار التي ستساهم في تطوير الاقتصادات»، مشددا على «أهمية تبادل المعلومات والخبرات في ما بيننا خلال يومي الملتقى».
أما وزير الدولة للشؤون المالية السوداني مجدي حسن ياسين فاعتبر ان «العلاقات بين المنطقة العربية وتركيا تاريخية ومميزة، ومن هنا يجب أن نستشرف المستقبل ونسعى الى تطويره». متابعا: «هناك تحديات كبيرة تواجه الدول العربية وهناك تحديات أخرى تواجه تركيا. المهم أن نواجهها بالواقعية والأساليب العلمية والعملية ونستفيد من الأخطاء التي وقعت من حولنا في العالم. فالأزمة المالية العالمية كانت درسا مهما جدا لدول المنطقة لإعادة النظر في نوعية وطبيعة الاستثمارات».
أما وزير المالية التركي شمشك الى ان «على العالم العربي وتركيا اليوم مواصلة الإصلاحات وتنويع الاقتصادات»، معتبرا ان المرحلة الحالية الانتقالية تحمل معها صعوبات معينة يجب إدارتها وحلحلتها بشكل جيد، معتبرا أن الاعتماد والاستثمار في رأس المال البشري ونوعية المؤسسات هي محددات النجاح للمستقبل».
واعتبر وزير المالية التركي ان «منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يمكن تقسيمها الى دول مصدرة للنفط وأخرى مستوردة، وهذه الأخيرة تعاني عجزا ماليا وعجزا في الحسابات الجارية، على الرغم من التحسن الحاصل لديها، إذ انها بحاجة الى مزيد من الاصلاحات. بينما الدول المصدرة للنفط لاسيما دول الخليج لديها فائض، كما ان الايرادات المتأتية من خارج اطار النفط تشهد نوعا من التحسن لديها من حيث تنويع مصادر الدخل، لكن هذه المصادر ما زالت مساهمتها منخفضة في الميزانية»، لافتا إلى «ضرورة إجراء المزيد من الإصلاحات البنيوية والتنويع الاقتصادي، حيث ان اسعار الطاقة على المدى البعيد ستنخفض وازدياد استهلاك الطاقة سيرتفع وفقا لتوقعات ودراسات البنك الدولي».
وفي موضوع التبادل التجاري، أشار شمشك الى ان صادرات تركيا باتجاه منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بلغت العام الماضي 41.5 مليار دولار، في حين سجلت وارداتنا من هذه المنطقة 25 مليارا، وبالتالي ارتفعت حصة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من الصادرات التركية لتبلغ 27 في المئة عام 2013 بعد ان كانت تتراوح في حدود 11 في المئة في عام 2002، وهنا نقول أننا ما زلنا في بداية الطريق».
وفي الوقت الذي اشار فيه الى ان «اقتصاد المنطقة (الشرق الأوسط وشمال افريقيا) يصل الى حدود 4 تريليون دولار وعدد سكانها يصل الى 465 مليون نسمة، قسم كبير منهم من الشباب»، اعتبر ان «المؤشرات الديموغرافية في حال جيدة، وبالتالي نحن بحاجة الى انتهاج آليات قوية لجذب الاستثمارات المباشرة بين الطرفين».
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لـ «مجموعة الاقتصاد والأعمال» رؤوف أبو زكي، إن ما أصاب العلاقات الاقتصادية التركية – العربية من تداعيات سلبية في السنوات الأخيرة نتيجة لأحداث الربيع العربي هو وضع مؤقت أو ربما يمكن وصفه بغمامة صيف ستعبر وتزول في النهاية، إذ أن ما بين تركيا والعالم العربي من مصالح جيوسياسية واقتصادية هي أكبر وأشمل وأكثر حيوية من أن تتعثربسبب تطورات آنية».
بعدها، استكمل الملتقى فعالياته بجلسة أولى حملت عنوان «أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاديات العربية»، أدارها كبير الاقتصاديين في بنك البحر المتوسط ،الدكتور مازن سعيد، وشارك فيها كل من وزير المالية التركي محمد شمشك، وزير المالية الدكتور أمية طوقان، وزير الدولة للشؤون المالية الصومالي عبدالله محمد نور، وزير الدولة للشؤون المالية السوداني مجدي حسن ياسين، وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية سلطان بن راشد الخاطر، ونائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) لأوروبا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا ديميتريس تسيتسيراغوس. وتمحورت نقاشات الجلسة حول التدهور الاقتصادي بعد المرحلة الانتقالية السياسية، وكيفية إدارة التوقعات، مسألة معالجة البطالة، وإعادة إحياء الاستثمارات والنمو الاقتصادي.
وإستحوذت التحديات التي تواجه مختلف الإقتصادات العربية على القسم الأبرز من النقاشات التي شهدتها تلك الجلسة، حيث سلط مختلف المتحدثين الضوء على الحاجة إلى توفر الاستقرار السياسي والأمني لتأمين بيئة قادرة على المحافظة على الثروات ورؤوس الأموال المحلية وعلى إجتذاب الاستثمارات الأجنبية، لخلق ما تحتاجه أسواق المنطقة العربية من فرص عمل لاستيعاب القادمين الجدد من الأجيال الناشئة في ظل الإرتفاع الملحوظ في معدلات البطالة.كذلك، أجمع المتحدثون على ضرورة تعزيز مستوى التكامل الاقتصادي بين كافة أسواق المنطقة، ورفع مستوى التبادل التجاري والمشاريع المشتركة، لما فيه خير شعوب تلك الدول.
أعقب ذلك جلسة ثانية حملت عنوان»الآفاق المستقبلية للمصارف والأسواق المالية»، ناقشت دور المصارف التركية في زمن التحديات، وسلّطت الضوء على ضمانات الحكومة على القروض للمشاريع الكبيرة من حيث تقييم المخاطر والمنافع، إضافة إلى التركيز على آفاق الأسواق المالية التركية والاستثمار في المصرفية الإسلامية.
وكالة كل العرب الاخبارية