بالنسبة لي , أحب أن يكون على الأرض الأردنية أكثر من 200 جنسية من مختلف دول العالم , لكن في ظروف طبيعية للسياحة أو للعمل لكن ما يحصل هو خلاف ذلك لأن ما يتلقاه هذا البلد هو دفعات بشرية هائلة من اللاجئين الضاغطين على الاقتصاد وعلى البنية التحتية.
أكثر الجنسيات عددا على الأرض الأردنية اليوم هما العراقية والسورية , ودوافع وجودهم معروفة , وإن كان العراقيون تمكنوا من الاندماج بحدود في المجتمع الأردني لكنهم بنوا في داخله مجتمعاتهم الخاصة وجلبوا عاداتهم وتقاليدهم وحتى طعامهم وشرابهم , بالنسبة للسوريين , فالأمر مختلف لأن الأزمة لم تزل حديثة , لكن طول أمدها بلا أدنى شك سيحول هؤلاء اللاجئين الى سكان يبنون مجتمعاتهم الخاصة بتقاليدها وعاداتها , وأظن أن علامات ذلك قد بدأت.
أظهرت نتائج المسح الذي اجرته مؤسسة فافوالنرويجية عن اعداد العراقيين في الاردن انه يشكل تحديا في مختلف المجالات خلافا لأراء ودراسات قللت من شأن تأثيرهم.المهم في المسح هو تحديد عدد العراقيين في الأردن بنحو 450 - 500 ألف ما يعادل 9% من عدد السكان. نتائج المسح توصلت كذلك الى, أن اعمارهم 56% منهم اكثر من25 سنة و26 % اقل من15 سنة و18 % بين15 و25 سنة ما يعني أن 70% منهم في عمر يسمح لهم بالعمل بينما النسبة المتبقية
يفترض أن تكون في مرحلة التعليم.
وأن العديد منهم يعملون كموظفين لدى اخرين ومنهم من هو صاحب عمل ويعمل لديه اخرون , وان42 % منهم يتلقون تحويلات من العراق ما يجعل عددا كبيرا منهم يتعرضون لان تنقلب اوضاعهم باي لحظه لانقطاع التحويلات مع تصاعد التهديد الأمني في بلدهم وان الغالبية العظمي منهم يعيشون في المدن ويستفيدون من مقومات البنية التحتية من كهرباء وشوارع وغيرها.
في الأردن لا يصنف العراقيون على أنهم لاجئون , فقد اعتبروا ضيوفا , تملكوا وتاجروا, والتحق أبناؤهم بالمدارس وأقام بعضهم مقاهي ومطاعم لخدمة بعضهم الآخر , ما لا يجعلهم لاجئين..
بالمقابل , خلصت دراسة حول اثر اللجوء السوري على الاقتصاد المحلي، بان التكلفة التراكمية للجوء السوري تقدر بنحو 8ر5 مليار دينار لنهاية العام الماضي مقابل عوائد مقدرة تراكميا تصل الى 1ر4 مليار دينار اردني لنفس الفترة بخسارة تراكمية على الاقتصاد بواقع 7ر1 مليار دينار اردني.
واوضحت الدراسة وهي للدكتور خالد الوزني ان المحصلة التراكمية للكلف المقدرة لاثار الازمة لنهاية عام2014 تتراوح بين 2ر4 -1ر5 مليار دينار .وأن عمان تعد الاولى من نوعها وتجمع بين المغانم والمغارم وتخرج بميزان مراجعة مفصل ان التكلفة المقدرة تمثل 20 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي .
في المقارنة , الوجود السوري في الأردن هو غير الوجود العراقي , لكن لكلاهما تأثيرا على الاقتصاد وعلى المشهد وإن كان مختلفا في سلبياته وإيجابياته.
ليس هناك قيمة مضافة تذكر لكلا الجنسيتين ففي الحسابات , يطغى الجانب الاستهلاكي والضغط على البنية التحتية والخدمات على الاستثمار , فجانب الخسارة يفوق المكاسب , وفي النهاية على الدولة الأردنية شعبا وحكومة ومؤسسات التعايش مع هذا الواقع وليس إعتباره مؤقتا.
الرأي