أكد وزير المياه والري حازم الناصر ان الازمات السياسية في المنطقة وآخرها الأزمة السورية كبدت الاقتصاد الاردني أعباء مالية ضخمة وضغوطات متزايدة على البنى التحتية، وبالاخص المياه والصرف الصحي والطاقة.
وقال الناصر في عرض موسع قدمه امس بدعوة من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأميركية لطلبة الدراسات العليا بالجامعة بحضور مسؤولين اميركيين وخبراء دوليين وممثلي مؤسسات تمويلية أميركية، "ان الارقام تشير الى ان الكلفة الاولية للجوء السوري تزيد على 360 مليون دولار سنويا".
وأشار، بحسب بيان للوزارة أمس، إلى أن هذا الرقم قابل للزيادة اذا استمرت الاوضاع في الجانب السوري على ما هي عليه، مبينا ان الاردن يحتاج لتنفيذ عدد كبير من المشاريع خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبكلفة تزيد على 750 مليون دينار، لمواجهة الأعباء التي احدثتها موجات اللجوء المتلاحقة في ظل عدم وجود أمل بنهاية سريعة للأزمة السورية.
وبين ان اهمية المياه بدأت تتداخل فيها العناصر الامنية والتنموية في ظل التقلبات المناخية والسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط، اضافة الى كونها ركيزة أساسية ومدخلا حقيقيا لمحاربة الفقر والبطالة.
واضاف ان العالم وخصوصا العالم العربي، يواجه تحديات كبيرة في ظل التقلبات المناخية والصراع على الثروات وفي مقدمتها المياه، مشيرا الى ان اقليم الشرق الاوسط يشكل
8 % من مجموع سكان العالم الذين يحصلون على أقل من 1 % من المياه العالمية، في حين لا تتجاوز نسبة المياه المتجددة 1.2 % سنويا، وكميات المياه المتوقعة من الأمطار لا تزيد على 2.1 % سنويا.
وأشار الناصر الى ان مستقبل المياه بالمنطقة والاقليم يشكل تحديا كبيرا للقائمين على إدارات المياه من حيث الاستدامة والنمو والمواءمة بين ذلك وتأمين المواطنين باحتياجاتهم في ظل تزايد تأثير الاوضاع السياسية المضطربة بالمنطقة وما يسمى بالربيع العربي، وتأثير الهجرات على خطط التنمية وواقع ومستقبل المياه في الأردن. وأوضح أن المناطق الأكثر كثافة باللاجئين سجلت تراجعا واضحا بحصة المواطن من المياه بالرغم من كونها الأقل عالميا، لتصل الى مستويات تشير التقديرات الى أنها اقل من 80 لترا يوميا لكل الاستخدمات في بعض المناطق الشمالية.
وناشد الناصر المجتمع الدولي لتقديم مزيد من الدعم للأردن، مؤكدا ان المساعدات التي تلقاها الاردن حتى الآن لم تكن بالمستوى المطلوب لتجاوز الآثار السلبية لتبعات اللجوء الحاد للسوريين.
ودعا الناصر إلى بلورة استراتيجية مائية واقعية قابلة للتطبيق، تراعي المصالح المائية للدول، وتتبنى سياسات واضحة مع تنسيق الجهود وتعزيز العمل المائي المشترك وتنفيذ مبادرات تعتبر المياه اولوية، وتعزيز تبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة بالإدارة الكفؤة بين الدول وصولا إلى حاكمية المياه.
وكالة كل العرب الاخبارية