لا يحتاج الاقتصاد الى الكثرة في إنشاء المدن الصناعية , يكفي أن يكون في الأردن ثلاث مدن صناعية كبرى تغطي مناطق الشمال والجنوب والوسط , , تتمتع بتسهيلات وحوافز لا محدودة تضمن لها النجاح.
تقترن الصناعة في الأردن بالمشاكل , فما من مؤتمر أو ندوة الا وكان الحديث عن المعيقات يسبق التغني بالمنجزات , فالصناعيون دائمو الشكوى والحكومة دائما في موقع التبرير , فلا الشكاوى تجد حلولا واقعية ولا التبريرات مقنعة , لا لسبب سوى أن الحكومة لا يمكن أن تكون سخية أكثر من اللازم في منح التسهيلات والاعفاءات كما أن الصناعيين لا يستطيعون الكف عن تحقيق أكثر امتيازات ممكنة.
إن كان الهدف من إنشاء المدن الصناعية في المحافظات هو احداث تنمية مستدامة وتوفير فرص عمل للشباب ونقل وتوطين التكنولوجيا فذلك يمكن تحقيقه دون الحاجة الى عدد كبير من هذه المدن ذات الكلفة العالية , مقابل إستثمارات قليلة , وتجربة مدينة الكرك الصناعية والعقبة كذلك مثالان حاضران..
المشكلات تتلخص في الانتاج والتسويق وتوفر العمالة , والكلف العالية , من كهرباء ومياه , وقبل كل ذلك المهارة والتدريب , لكن الأهم هو أن كل التسهيلات والحوافز لا تساوي شيئا مقابل حملات التضييق على العمالة الوافدة بحجة الاحلال الذي لا يمكن أن ينجح بالتضييق.
إذا كانت المدن الصناعية تضم أكثر من 2 مليار دولار، من الاستثمارات موزعة على 522 شركة صناعية في 5 مدن صناعية عاملة. وصادراتها تزيد على مليار دولار. وتوفر أكثر من 32 ألف فرصة عمل. فهي بلا شك تستحق أكثر من مجرد تسهيلات ضريبية أو إعفاءات , ففي مقابل القيمة المضافة الحقيقية التي تحققها للاقتصاد , فإنه يتحتم هنا تحييد البيروقراطية في التعامل معها.
الصناعة تساهم بما يزيد عن 27% من الناتج المحلي الإجمالي لكنها تعاني في مقدمة هذه المعاناة تأتي مشكلة الطاقة فقضية إيجاد مصادر بديلة، لتقليل كلف الإنتاج، لا تزال تراوح مكانها خصوصا وان الصناعة ثاني اكبر مستهلك للكهرباء إذ تزيد كلفة الطاقة الكهربائية عن حوالي (40%) من المدخلات الانتاجية في بعض الصناعات ونحو 60% في صناعات أخرى.
تشكو الصناعة مثلها مثل باقي القطاعات من تشابك القوانين الاقتصادية وفي مقدمتها، الاستثمار والضريبة والنسب بما يساعد على مواجهة ارتفاع كلف الطاقة والفوائد البنكية،
لعكس واقع الصناعة يكفي أن نقول أن ترتيب الأردن تراجع في مؤشر نسب الضرائب وأثرها على تحفيز الاستثمار بواقع 19 مرتبة للعام 2013 ليحرز المركز 102 الامر الذي يؤكد على الاثر السلبي لنسب الضرائب على الاستثمارات وجذبها وتوطينها
إضافة الى صعوبة التمويل للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وحصتها لا تتعدى 15 % من التسهيلات الائتمانية الممنوحة من القطاع المصرفي، وحوالي 85 % من هذا التمويل يذهب الى أكبر 50 منشأة صناعية، فيما تتنافس أكثر من 16 ألف منشآة على التمويل المتبقي
تطوير القطاع يتطلب ايجاد آليات تمويل متخصصة تضمن حصوله على ما يحتاج من تمويل بشروط تحقق مصالح جميع الاطراف وتكفل نهضة القطاع الصناعي حصوصا وأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الأردن, تسهم في استيعاب نسبة عالية من حجم القوى العاملة والتخفيف من حجم البطالة، وتحقيق النمو المتوازن بين الأقاليم والمحافظات..
الرأي