|
الحالة الاقتصادية الراهنة تستنزف مدخرات الأردنيين
![]() للادخار أهمية مماثلة لأهمية الانفاق في تحقيق التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي. ذلك أن مجموع المدخرات في الاقتصاد، أو ما يصطلح على تسميته بال "الادخار القومي"، يشكل المادة الخام للاستثمار الداخلي الآني والمستقبلي، ويعبر بشكل أو بآخر عن حالة الرفاه الاقتصادي لدى طبقات المجتمع. في الأردن، تراجع معدل الادخار القومي نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي من 19 بالمئة في 2009 الى حوالي 9 بالمئة في 2013، وبما يعكس اختزالا حقيقيا لمدخرات الأردنيين خلال الفترة ذاتها. تتعدد الأسباب التي تقف وراء استنزاف معدلات الادخار في الاقتصاد الأردني، ولكن يبقى أهمها ما تعانيه المملكة من تراجع اقتصادي أنهك الطبقة الوسطى، بالاضافة الى العجز التجاري المزمن وما يرافقه من استنزاف للسيولة المحلية. لقد أنهك الارتفاع المستمر في مستوى الأسعار وتباطؤ الأجور وتراجع فرص العمل الطبقة الوسطى، مما أسهم جليا في تخفيض نسبة مدخراتها، بل وتحولها أيضا الى الادخار السالب عن طريق الاقتراض الاستهلاكي مرات متعددة. فتارة يقترض الاردني المتوسط للحفاظ على مستواه المعيشي والاجتماعي، وتارة أخرى تقترض الحكومة بالنيابة عنه بغية دفع أجوره وتأمين الخدمات الأساسية له، والنتيجة استنزاف متواتر للمدخرات الوطنية. ما يزيد الأمر سوءا أن الاقتراض الاستهلاكي المباشر و غير المباشر يتجه بالدرجة الأولى نحو الاستيراد الذي يستنزف بدوره المدخرات المحلية بتحويلها الى عملة صعبة تتدفق الى الخارج. بالمقابل، تعجز الصادرات الوطنية بحجمها الحالي و نشاطات السياحة وحوالات المغتربين والمنح والقروض الأجنبية عن تغطية استنزاف المدخرات الناجم عن تفاقم فاتورة الاستيراد والناتج أساسا عن ارتفاع فاتورة الطاقة و تبعات اللجوء السوري وتراجع مساهمة الصناعة الوطنية في الناتج المحلي الاجمالي. النتيجة الحتمية للتطورات السابقة تباطؤ تراكم رأس المال الوطني، وتعاظم صعوبات الحصول على الائتمان المحلي للتوسع في الاستثمار، وبالتالي مزيد من الضغط العكسي على معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات خلق فرص العمل. حيث ان استمرار معدل الادخار ضمن معدلاته المنخفضة حاليا يقلل من امكانية مساهمة رأس المال المحلي في الاستثمار داخل الأردن، رغم تفوقه على الاستثمار الخارجي من حيث تقبله الأكبر لمخاطر الاقتصاد الأردني وتفهمه الأعمق للبيئة الاستثمارية المحلية. كما أن انخفاض معدل الادخار القومي يحد من قدرة الحكومة على الاقتراض الداخلي الهادف الى تمويل المشروعات التنموية ومواجهة الأزمات الطارئة كتلك التي واجهها الاقتصاد الاردني في عام 2011 – 2012. في مواجهة الأثر السلبي لتراجع معدلات الادخار الوطني، تمتلك الحكومة جملة من الخيارات التي يمكن تقسيمها حسب الاطار الزمني بين المدى القصير والطويل. على المدى القصير، تحتاج الحكومة الى تشجيع الاستثمار الخارجي بأكبر قدر ممكن، بغية تعويض التباطؤ الحاصل في تراكم رأس المال المحلي المتاح للاستثمار، وتعويض جزء من استنزاف المدخرات الناتج عن تفاقم الاستيراد. أما على المدى الطويل، فلا يكون الحل الا من خلال رفع معدل الادخار الوطني عبر تخفيض فاتورة الطاقة وتشجيع الصناعات الوطنية وتحفيز التصدير والنشاطات المدرة للعملة الصعبة وفي مقدمتها السياحة. أي أن النقطة الفصل تتمثل بمعالجة العجز المزمن في الميزان التجاري وميزان المدفوعات للاقتصاد الأردني، و الذي يستنزف المدخرات المحلية، ويخفض الاستثمار الداخلي، ويقلل من استفادة الاقتصاد الوطني من النشاطات المدرة للعملة الصعبة مثل السياحة والاستثمار الخارجي. ولكم أن تتخيلوا ما يذهب من الانفاق السياحي والاستثمار الخارجي على السلع المستوردة، وما يتضمنه الاستثمار الخارجي من تحويلات أرباح الى الخارج! وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|