المزيد
اجتماع الزعتري وحظ "المتعوس"!

التاريخ : 04-05-2014 |  الوقت : 11:44:49

ما الذي يمكن أن يضيفه "سحر المكان" على اجتماع وزراء خارجية دول الجوار السوري، الذي انعقد أمس في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، وخصص لبحث تداعيات الأزمة الإنسانية السورية على دول الجوار؟! والسؤال الأهم: من الذي كان يجب أن يحضر الاجتماع، في هذا الموقع تحديدا، ليأخذ اختيار المخيم بعده وتأثيره المطلوبين؟!
فكرة عقد اجتماع رسمي إقليمي، ذي بعد دولي أممي، متعلق بالأزمة السورية وتداعياتها، في أحد أكبر مخيمات اللجوء السوري في المنطقة، أمر مبتكر وذكي بلا شك، حتى تكون قرارات وتوصيات مثل هذه اللقاءات نابعة من الشعور الميداني والملموس بمعاناة هؤلاء اللاجئين، والدول التي تستضيفهم. لكن المشكلة في اجتماع أمس أنه جمع فقط دول الجوار السوري: الأردن، ولبنان، والعراق، وتركيا، ومصر، وهي دول ترزح أصلا تحت أعباء تدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين في كل منها، ومسؤولوها وحكوماتها يعيشون مأساة الأزمة السورية، وتفريخاتها وتداعياتها الداخلية في بلدانهم، أي إن كلا منها لديها "زعتريها"!
باستثناء المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنتونيو غوتيريس، الذي حضر اجتماع الزعتري أمس، فقد كان ينقص الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولو العديد من الدول، الكبرى والصغرى، المعنيين مباشرة بالأزمة السورية، والتي يديرون أوارها ونارها من الفنادق الكبرى، والمقار الرسمية الفخمة في بلادهم ومؤسساتهم الأمنية والسياسية. هؤلاء من كان يجب أن يحضروا إلى اجتماع ميداني وعلى أرض الواقع، ليشعروا ويلمسوا لمس اليد حجم المعاناة والمأساة التي فرختها وتفرخها هذه الأزمة المفتوحة.
الأزمة الممتدة منذ العام 2011 تسببت حتى اليوم بنزوح 6.5 مليون سوري في الداخل، وحوالي 2.6 مليون لاجئ إلى خارج سورية، استقروا بشكل أساسي في الدول المجاورة؛ الأردن ولبنان وتركيا والعراق، ووصلوا طبعا إلى مصر وغيرها. فيما تفيد تقارير منظمات الإغاثة الدولية، والتحليلات، إلى توقع تواصل تدفق اللاجئين السوريين إلى الخارج، بل وتزايدهم إلى الأردن في الأشهر المقبلة، في ظل اشتداد معارك الحسم بين الأطراف المتنازعة في الجنوب السوري.
مسؤولو دول الجوار السوري ليسوا بحاجة إلى نقل اجتماعاتهم إلى مخيمات اللجوء في الأردن أو لبنان، فتفاصيل الأزمة وكوارثها أمر معاش ومحسوس بالنسبة لهم، ولشعوبهم، في كل لحظة وساعة. عليهم أن يدعوا لمثل هذه الاجتماعات مسؤولي الدول الموغلة أيديها وأموالها ودعمها اللوجستي، في الصراع المسلح في سورية، والتي تدعم أطراف النزاع بالسلاح والمال والرجال والدعم السياسي، وتحارب عمليا الحل السياسي لهذا الصراع، ما يبقي الأزمة مفتوحة ويفاقم من مآسيها وأعبائها، على الشعب السوري أولا، ثم على الشعوب المجاورة ثانيا.
حال اجتماع الزعتري أمس ينطبق عليه المثل الشعبي "التمّ المتعوس على خايب الرجا". ونتمنى أن يكون اجتماع الزعتري المقبل، لقاء بين "المتعوس وجالب التعاسة" للمنطقة ولسورية، عل جالبي التعاسة يعرفون ويوقنون أي درك أسفل وصلته سورية ودول الجوار، وإلى أي مدى يمكن تمتد هذه الكارثة في حال تواصل الرهان على الحلول غير السياسية لها!

الغد



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك