المزيد
باستنثناء قطاع الانشاءات: النمو الاقتصادي في المملكة لا يتجاوز 1.7 %

التاريخ : 04-05-2014 |  الوقت : 07:46:15

بينما ينصب اهتمام الكتاب والمحللين على معدلات النمو الاقتصادي هبوطا وصعودا، يكاد يغيب الحديث تماما عن العيوب الهيكلية في مكونات ومحركات نسب النمو الاقتصادي في الاردن.

ولبيان أهمية الفرق بين معدلات النمو ومحركاته، يجب التوضيح بأن نسبة نمو 3 % يمكن أن تولد 100 ألف فرصة عمل وتخفض من معدلات الفقر، بينما قد لا يتمكن معدل نمو 5 بالمئة من خلق 70 ألف فرصة عمل، وقد يترافق المعدل ذاته أيضا مع تنام في معدلات الفقر. المفارقة السابقة ناجمة عن اختلاف مكونات ومحركات عجلة النمو الاقتصادي من حيث الاستمرارية، كثافة العمالة، وعدالة توزيع الدخل المتولد من النشاط الاقتصادي.

في الأردن، تشير البيانات الصادرة مؤخرا عن دائرة الاحصاءات العامة الى تحقيق نمو اقتصادي يناهز الـ 2.8 % خلال عام 2013، مقارنة مع معدل نمو 2.7 % في عام 2012.

المشكلة في المعدلات السابقة لا تتوقف عند تدنيها عن مستوياتها التاريخية، بل تمتد لتشمل محركات النمو التي أظهرت في عام 2013، تحيزا كبيرا لقطاع الانشاءات بنسبة نمو 9 % مقارنة مع 1.9 % للصناعة، و 3 % للتجارة والمطاعم والفنادق، و – 11 % للتعدين و – 4 % للزراعة.

ولو تم استثناء النمو الطارئ على قطاع الانشاءات من معدل النمو الكلي، لما تجاوز الأخير مستوى الـ 1.7 % على أكثر تقدير.

تركز النمو الاقتصادي في قطاع الانشاءات يعود بالدرجة الأولى الى الانفاق الحكومي المتحيز للقطاع وبالدرجة الثانية الى استفادة القطاع من التغييرات الديموغرافة الشاحنة للطلب على الشقق والمنازل والمحال التجارية. أما مشكلات الاختلال الهيكلي لصالح قطاع الانشاءات، فيمكن تلخيصها بعدم استخدام العمالة المحلية، والاعتماد على المواد الخام المستوردة، وعدم ضمان استمرارية الاستثمار والتوظيف، بالاضافة الى زيادة الفجوة الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية والفئات العمرية.

وبمعنى أن النمو في قطاع الانشاءات لا يحد جوهريا من مشكلة البطالة ولا من مشكلة العجز التجاري للمملكة، بينما يزيد من تركز الثروة لدى الطبقة الغنية المائلة بطبيعتها نحو الادخار، ولدى الفئة العمرية المسنة على حساب الفئة الشابة المندفعة نحو العمل والتطوير.

النتيجة أن استمرار هيكل النمو الاقتصادي على وضعه الحالي لن ينعكس ايجابا على الوضع المعيشي للمواطن الفقير والمتوسط في السنوات القادمة، حتى لو وصلت معدلات النمو الكلية الى 4 أو5 %.

من هذا المنطلق، يتطلب خلق النمو المتوازن من الحكومة توجيه انفاقها الرأسمالي نحو الانشاءات والبنى التحتية الخادمة للقطاعات الحيوية الأخرى مثل الصناعة و السياحة، وليس نحو الانشاءات الأسهل والمشروعات الخدماتية غير المتكررة كما هو الحال في عدد كبير من المشروعات القائمة والجديدة.

ذلك أن مشكلة الاردن الاقتصادية لا تتوقف حصرا عند أرقام النمو، بل تمتد لتشمل العجز المزمن في ميزان العملة الصعبة وارتفاع معدلات بطالة الجامعيين، وهي متلازمات لا يمكن علاجها بعيدا عن تشجيع الاستثمار والسياحة و الصناعة المحلية والتصديرية. يبقى أيضا أمام الحكومة أن تعيد التوازن للنمو من خلال استخدام سلاحها الضريبي بغية التحصيل من القطاع النامي بسرعة وصرف العوائد على دعم القطاعات الحيوية الاخرى مثل الصناعة والسياحة.

في عام 2009 كان توزيع الاقتصاد الاردني بين الانتاج و الخدمات 35 % للأول و 65 بالمئة للأخير2009، أما اليوم فقد تراجع نصيب الانتاج الى 33 % وارتفع نصيب الخدمات الى 67 %. واذا اخذنا بالاعتبار أن جزءا مهما من القطاع الانتاجي نابع من قطاع الانشاءات الاقل أثرا في العملة الصعبة و العمالة وتقليص الفجوة الاقتصادية، نكون اليوم امام تحد رئيسي باعادة تشكيل هيكل النمو الاقتصادي ضمن خطة تعيد التوازن بين مختلف القطاعات الاقتصادية، سعيا الى تحقيق الأهداف المطلوبة اقتصاديا واجتماعيا. ربما يكون الهيكل للنمو الاقتصادي أحد محاور تركيز الخطة العشرية التي دعا اليها الملك عبد الله الثاني في رسالته الأخيرة الى الحكومة.

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك