المزيد
حشرُ الدبّ الروسي سيدفعه إلى الهجوم

التاريخ : 13-04-2014 |  الوقت : 12:29:31

عمر الصلح

الخبر يقول إنّ «مجموعة من نوّاب مجلس الدوما أعدّت طلباً للنائب العام، لإجراء تحقيق في ملابسات انهيار الاتحاد السوفياتي، ودور ميخائيل غورباتشوف آخر زعيم سوفياتي في عملية الانهيار». ويعوّل النوّاب على أن يؤدّي تحقيق النيابة العامة الروسية إلى فتح قضايا جنائية بحقّ عدد من الأشخاص، من بينِهم الأب الروحي للبريسترويكا.

لا شكّ في أنّ إعادة عقارب الساعة إلى تسعينيات القرن الماضي أمرٌ مستحيل، وأنّ محاكمة غورباتشوف وغيره من القادة السوفيات غير واقعية، ما يعني أنّ طلب نوّاب «الدوما»، وقبل كلّ شيء، يحمل رسالة سياسية في ظلّ المواجهة الحاصلة بين موسكو من جهة وبروكسل وواشنطن من جهة أخرى، على خلفية الأزمة الأوكرانية.

فمن حيث التوقيت يبدو أنّ السلطة التشريعية العليا في روسيا تريد أن تقول للغرب أنْ ليس من المستحيل العودة إلى عصر الأحلاف وتقسيم القارة العجوز ما بين شرقية وغربية، خصوصاً أنّ الطلب يلحظ إشارة مهمّة تتمثل في أنّ الاستفتاء الذي أُجرِي عشيّة انهيار الاتحاد السوفياتي في جمهوريات الفضاء السوفياتي السابق قد سجّل أنّ نحو 70 في المئة من السكّان صوّتت لمصلحة الحفاظ على الاتّحاد، لكنّ بعض القيادات اتّخذت قراراً غير شرعيّ وانخرطت في عملية تقسيم الكعكة.

إذاً هي إشارة سياسية واضحة، خصوصاً أنّ آخر استطلاعات الرأي التي أُجرِيت في عدد من الجمهوريات السابقة، بعدَ ضمّ شبهِ جزيرة القرم إلى قوام روسيا، تشير إلى أنّ عدداً كبيراً من مواطني تلك الجمهوريات يؤيّد الانضمام إلى الاتّحاد الفدرالي الروسي، وذلك بعد أن شعروا بعودة روسيا إلى موقع الصدارة في العالم، إضافةً إلى أنّ تجارب كلّ الجمهوريات السوفياتية السابقة في بناء دولة مستقلّة لم تنجح، على الرغم من مرور عقدين ونَيّف من الزمن.

فإلى يومنا هذا لا تزال تلك الجمهوريات مرتبطة بروسيا على المستوى الاقتصادي من جهة، ولا تزال تدور في فلكِها السياسي من جهة أخرى، باستثناء جمهوريات بحر البلطيق، الأمر الذي يخوّل موسكو بسهولة للعبِ دور السلطة المركزية مجدّداً إذا اقتضى الأمر.

أمّا من حيث المضمون، فعلى الرغم من التهديدات الغربية بالعقوبات الاقتصادية، وإعداد لوائح سوداء بأسماء قيادات رفيعة المستوى في البلاد، فإنّ الوثيقة لا تعكس فقط توحُّدَ كافة الأطراف السياسية في روسيا خلفَ قيادة الكرملين، بل تؤكّد أنّ كلّ مكوّنات روسيا السياسية ماضيةٌ خلفَها إلى أبعد الحدود، حتى لو اقتضى الأمر العودة الى عصر الحرب الباردة، في اعتبار أنّ النواب الذي أعدّوا الطلب ينتمون الى الكتل الكبرى التي يتكوّن منها مجلس الدوما، وهي حزب «روسيا الموحّدة» الحاكم، والحزبان المعارضان الشيوعي والليبرالي الديموقراطي.

هذا الإجماع حول القيادة الروسية، وتحديداً حول الرئيس فلاديمير بوتين، يجعله أكثر ثقةً وتصميماً في المضيّ قدُماً في النهج الذي اعتمده منذ عودته الى الكرملين للمرّة الثانية عام 2012، ويعطي الرجل ضوءاً أخضرَ في اتّباع سياسة «العين بالعين والسِنّ بالسِن» مع الغرب، خصوصاً بعد تسريب معلومات عن نيّة حِلف «الناتو» نشرَ قواعد عسكرية متقدّمة في بلدان المنظومة الاشتراكية السابقة المحاذية لروسيا.

وعلى الرغم من أنّ الردّ الروسي لا يزال يأتي ديبلوماسياً على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف، فإنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ رسالة بوتين إلى قادة الدول الأوروبية المستهلكة للغاز الروسي، مفادُها أنّ حشرَ الدبّ الروسيّ في الزاوية سيدفعهفي المُحصّلة إلى الهجوم.


جريدة الجمهورية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك