عمليا فإن فشل وساطة وزير الخارجية الامريكي جون كيري، إن تحقق، يعني نهاية مشروع الدولتين في فلسطين التاريخية. وبغض النظر عن تحفظات الكثيرين حول مبادرة الوزير الاميركي فان فشلها، سواء كان ذلك جيدا ام سيئا، يعني ان احتكار واشنطن لمفاوضات السلام لنحو ربع قرن لم يفض الى شيء، بل كرس واقع الاحتلال وجعل من السلطة الفلسطينية وكيلا لاسرائيل خاصة في المسائل الأمنية. وهي نهاية اوسلو وما تبعها من تفاهمات وخرائط طريق ووساطات ولقاءات كان هدفها التوصل الى حل نهائي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
فشل وساطة كيري يعني ان الولايات المتحدة ستنسحب من لعب دور الوسيط النشط تاركة مسؤولية استئناف المفاوضات للطرفين. سيكون لهذا الانسحاب اثار دراماتيكية على الطرفين وعلى مستقبل الصراع بينهما. وعلى الأرجح ان ادارة الرئيس اوباما لن تصعد مع اسرائيل على الرغم من انتقادات الوزير كيري وافادته امام الكونغرس بأن قرار حكومة نتنياهو بناء 700 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية، في اعقاب تعثر المفاوضات، ساهم في الوصول الى طريق مسدود في عملية السلام.
وعلى الارجح ايضا ان الرئيس محمود عباس لن يتراجع عن قراره التوقيع على 15 اتفاقية وميثاق دولي كرد فعل على رفض اسرائيل الالتزام باطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين. ويبدو ان الرئيس عباس عازم على تحدي التهديدات الاسرائيلية باتخاذ اجراءات عقابية تبدأ من منع توريد المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية وقد تنتهي بما هو أشد. ومن السخرية بمكان ان يباشر نتنياهو بقطع الاتصالات مع السلطة باستثناء التنسيق الأمني!
استحقاقات القرار الفلسطيني كبيرة وقد يدفع الرئيس عباس ثمنا غاليا في مسعاه لاعادة الملف الفلسطيني الى احضان المجتمع الدولي. في المقابل فان رد فعل اسرائيل سيكون قاسيا مدفوعا بدعم اليمين الاسرائيلي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
نحن اذن امام قرارات مصيرية للقيادة الفلسطينية قد تعيد الحياة لخيار المقاومة السلمية والعصيان المدني وربما تفضي الى انتفاضة جديدة. يقابل ذلك اللجوء الى الأمم المتحدة ومنظماتها للضغط على اسرائيل امام المجتمع الدولي.
هي مخاطرة لاشك لكنها السبيل الوحيد الى اعادة الأمور الى نصابها. التحدي الفلسطيني الآخر يكمن في اقناع الدول العربية بدعم المساعي الأخيرة وتوفير شبكة أمان للفلسطينيين تتيح لهم تحدي الاحتلال بطرق سلمية.
لم يعد هناك خيارات كثيرة امام الرئيس الفلسطيني وهو اليوم يواجه التحدي الأكبر فاما ان يذعن واما ان ينتفض ويعيد مسؤولية حل القضية الفلسطينية الى المجتمع الدولي.
الدستور